كركلا (4 إبريل 186 - 9 إبريل 217) بالإنجليزية Caracalla ، أو
ماركوس اوريليوس أنطونيوس أوغسطس كركلا ، هو إمبراطور روماني تولى عرش الإمبراطورية الرومانية في الفترة من 211 - 217.
النشأة
ولد الإمبراطور كركلا ذو الاصول الليبية الأمازيغية من ابيه الإمبراطور سپتيميوس سڤروس وأمه جوليا دومنا (الحمصية) ولد في لوجدنوم (الآن ليون ، فرنسا) سمي لوسيوس سبتيموس باسيانوس. وفي سن السابعة ، تم تغيير اسمه إلى ماركوس اوريليوس أنطونيوس أوغسطس لتأكيد الانتماء إلى أسرة ماركوس اوريليوس. اتخذ لقب كركلا، نسبة إلى ازاره المميز كالبرنس الذي كان يرتديه والذي اصبح موضة.
وكان الابن البكر للإمبراطور الروماني سپتيميوس سڤروس من 211 - 217. وكان واحدا من أكثر ذهاني( مريض نفسيا) من الأباطرة الرومان. كان كركلا من أبرز الأباطرة الرومان الذين تركوا آثارا اجتماعية هامة وكان حكهم لافتا للانظار بسبب منجزاته التالية.
يبدو أن كركلا قد خلق، كما خلق كمودس، لكي يثبت أن نصيب الرجل من النشاط قلما يكفي لأن يجعله عظيم في حياته، وفي قوته الجنسية معاً. وقد كان في صباه وسيماً صيّعاً، فلما بلغ سن رشده أصبح همجياً مفتتناً بالصيد والحرب، يقنص الخنازير البرية، وينازل أسداً بمفرده، ويحتفظ بعدد من الآساد بالقرب منه في قصره، واتخذ منها رفيقاً له في بعض الأحيان يجالسه على مائدته وينام معه في فراشه(7). وكان يستمتع بصحبة المجالدين والجند بنوع خاص، ويبقي أعضاء الشيوخ زمناً طويلاً في حجرات الانتظار حتى يفرغ من إعداد الطعام والشراب لرفاقه. ولم يكن يرضى أن يشترك معه أخوه في حكم الإمبراطوريّة، فأمر بقتل جيتا في عام 212، فاغتيل الشاب وهو بين ذراعي أمه، خضب أثوابها بدمه. ويقال انه حكم بالموت على عشرين ألفاً من أتباع جيتا، وعلى كثيرين من المواطنين، وعلى أربع من العذارا الفستية، اتهمهن بالزنى(8). ولما تذمر الجيش على أثر مقتل جيتا أسكته بأن نفحه بهبة تعادل كل ما ادخره سبتميوس من الأموال، وكان يفضل الجنود والفقراء على رجال الأعمال والأشراف؛ ولعل ما نقرؤه عنه من القصص التي يرويها ديوكاسيوس ليست إلا انتقاماً كتبه عضو في مجلس الشيوخ واشتدّت رغبته في جمع المال فضاعف ضريبة التركات بأن جعلها عشرة في المائة من مقدار التركة؛ ولما رأى أنها لا تنطبق إلا على المواطنين الرومان وسّع دائرة هذه الحقوق حتى شملت جميع الراشدين من الذكور الأحرار في الإمبراطوريّة كلها (212)؛ فنال هؤلاء حقوق المواطنين حين استتبعت أكثر ما يمكن أن تستتبعه من القروض وأقل ما تستتبعه من السلطان. وأضاف إلى زينات روما قوساً أقامه لسبتميوس سفيرس لا يزال باقياً إلى اليوم، وحمّامات عامة تشهد خرائبها الضخمة بما كانت عليه من عظمة وجلال، ولكنه ترك معظم شئون الحكم المدني لوالدته، وشغل نفسه بالحروب.
الوصول إلى السلطة
والده سيبتيموس سيفيروس ، الذي كان قد صعد الي العرش الامبراطوري 193 ، توفي في 211 عندما كان يتجول في حملته الشمالية في ابيراكم (يورك) في بريطانيا ، وأعلن كركلا ، كمشارك في الحكم كامبراطور مع أخيه جيته. واعترف مجلس الشيوخ الروماني والشعب والولايات بولدي سبتيموس, وتولى كلاهما الإمبراطورية بسلطة متكافئة ومستقلة بوصفهما وريثين شريكين في العرش الروماني. ولكن نظرا لأن كل منهما يريد ان يكون الحاكم الوحيد ، كان التوتر واضحا بين الاشقاء في الأشهر القليلة التي حكما الامبراطوريه معا (حتى انهما فكرا في تقسيم الامبراطوريه إلى قسمين بحيث يحتفظ (كاراكلا) بأوروبا ويتخذ من روما عاصمة له ، وأن تترك آسيا ومصر لأخيه جيتا الذي يمكن أن يتخذ من أنطاكية أو الإسكندرية عاصمة له ، ولكن امهما اقنعتهما بعدم القيام بذلك ).
في ديسمبر 211 أقدم كركلا على قتل أخيه بعد موت أبيه في حضرة أمه لينفرد بالحكم ويقتل صهره وإبن عمه جيوس فلفيوس ويعدم أنصاره وقتل كل من له علاقة بأخيه أو كل من يحمل له وداً ، لقد قتل أكثر من عشرين ألفا من الرجال والنساء. كان الشعب يميل إلى الإمبراطور جيته وكان من نتائج قتله وقتل كل هؤلاء البشر أن أصبح الإمبراطور كركلا مكروها من الشعب.
لقد طلب من الفيلسوف سنيكا أن يعد رسالة تسوغ هذا القتل موجهة للسانتو (مجلس الشيوخ) ففعل ، ثم أمر بابنيان أن يفرغ كل ما أوتي من مهارة وفصاحة في سبيل تلمس الأعذار لهذه الفعلة ، ولكن المفاجاة التي لم يكن الإمبراطور كركلا أن يتوقعها هي رفض رجل العدالة هذا الأمر وقال في إباء وشجاعة مؤثرا فقدان حياته على ضياع شرفه: " إن قتل الأشقاء أهون من تسويغ هذا القتل " ، وبعد إلحاح الإمبراطور قال (ابنيان: " إن تسويغ قتل النفس ليس أسهل من اقتراف القتل " ، وقال ردا على الإمبراطور حينما حاول أن يجعل عمله دفاعا عن النفس : " إن اتهام قتيل برئ بالقتل قتل له ثان " ، وكان هذا الجواب المشهور سبب ضياع حياته ، فما كان من الإمبراطور إلا أن يأمر الجنود المحيطين به بقتله ، فتقدم أحدهم ببلطة ، فما كان من (بابنيان) إلا أن انتهره لاستخدامه البلطة بدلا من السيف، وهكذا قتل دفاعا عن الحق وإظهار العدالة ... لقد أطلق عليه الشعب على الإمبراطور (قاتل أخيه وبابنيان) بعد إن كان يطلق عليه (قاتل أخيه) ..
جوليا دومنا أمينة سره
وكان قد عين جوليا دمنا أمينة سره لشئون العرائض والرسائل. وكانت تشاركه أو تحل محله في استقبال رجال الدولة أو ذوي المكانة العليا من الأجانب. وهمس الوشاة بأن سلطانها عليه ناشئ من مضاجعته إياها، وأثار الفكيهون الجبناء من أهل الإسكندرية بتشبيههم لها وله بجوكستا Jocesta وأوديب. وأراد أن ينتقم من هذه الإهانة وأمثالها من جهة، ويأمن على نفسه من ثورة تتقد نارها في مصر أثناء حروبه لبارثيا من جهة أخرى، فزار المدينة وأشرف بنفسه (كما يؤكد المؤرخون) على قتل جميع أهل الإسكندرية القادرين على حمل السلاح(9).
الحرب على پارثيا
ثم استولت على الإمبراطور (كاراكلا) فكرة غزو الشرق تشبها بالإسكندر المقدوني فانتقل إلى أنطاكية ليقوم بمهاجمة پارثيا ، وعهد إلى والدته أوجستا (جوليا دومنا) تصريف شؤون الحكم المدني وإعتبرها أمينة سره ورئيسة ديوانه ، تستلم الرسائل وتجيب عليها ، لذا فهي تحل محله في إستقبال رجال الدولة والأجانب .
الإسكندرية
احتجاج السكندريون بصفة عامة على الحكم الروماني أدى في عام 215 م و على إثر زيارة الإمبراطور الروماني كركلا إلى الإسكندرية إلى قتل ما يزيد عن عشرين ألف سكندري بسبب قصيدة هجاء قيلت في كركلا.
ومع هذا فقد كان منشئ الإسكندرية المثل الذي احتذاه والمطمع الذي يأمل أن يبلغه. وللوصول إلى هذه الغاية أنشأ فيلقاً من 16000 جندي سمّاه "فيلق الاسكندر" وسلّحه بأسلحة مقدونية من الطراز القديم، وكان يأمل أن يُخضع به بارثيا كما أخضع الاسكندر فارس. وبذل كا ما يستطيع من الجهد ليكون جندياً عظيماً، فكان يشارك جنوده في طعامهم وكدحهم، وسيرهم الشاق الطويل، وكان يساعدهم في حفر الخنادق، وإقامة الجسور، ويظهر الكثير من ضروب البسالة في القتال، وكثيراً ما كان يتحدى أعداءه ويطلب إليهم أن يبارزوه رجلاً لرجل؛ ولكن رجاله لم يكن لهم مثل ما كان له من رغبة في قتال البارثيين، بل كان حبهم للغنائم أكثر من حبهم للقتال، فقتلوه في كارى Carrhae التي هزم فيها كراسس (217). ونادى مكرينس Macrinus قائد الحرس بنفسه إمبراطورياً، وأمر مجلس الشيوخ، بعد أن أظهر بعض التردد، بأن يتخذ كركلا إلهاً. ونفيت جوليا دمنا إلى إنطاكية بعد أن حرمت في خلال ست سنين من الإمبراطوريّة، ومن زوجها، ومن أبنائها، فأضربت عن الطعام حتى ماتت.
جوليا مايسا
وكان لها أخت تدعى جوليا مايسا Julia Maesa لا تقل عنها قدرة وكفاية. فعادت جوليا الثانية إلى حمص ووجدت فيها حفيدين يبشران بمستقبل عظيم. فأما أحدهما فكان ابن ابنتها جوليا سؤامياس Julia Soaemiae، وكان كاهناً شاباً من كهنة بعل، يسمى فاريوس أفيتس Varius Avitus، وهو الذي سمي فيما بعد الجابالس Elgabalus أي "الإله الخالق" . أما الثاني فكان ابن جوليا ماميا Gulia Mamaea ابنة ميزا، وكان غلاماً في العاشرة من عمره يدعى الكسيانس Alexianus وهو الذي أصبح فيما بعد الكسندر سفيرس. ونشرت ميزا الشائعة القائلة إن فاريوس هو الابن الطبيعي لكركلا، وإن كان في واقع الأمر ابن فاريوس مرسلس، وأطلقت عليه اسم بسيانس؛ ذلك أن الإمبراطوريّة كانت أفضل عندها من سمعة ابنتها، وماذا يضيرها بعد أن مات مرسلس والد الشاب. وكان الجنود الرومان في سوريا قد ألغوا الشعائر الدينية السوريّة، وكانوا يشعرون باحترام لهذا القس الشاب الذي لا يتجاوز الرابعة عشرة من العمر تبعثه في قلوبهم عاطفة دينية قوية. يضاف إلى هذا أن ميزا أوعزت إليهم بأنهم إذا اختاروا الجابالس إمبراطوراً فإنها ستنفحهم بعطية سنية. ووثق الجند بوعدها لهم وأجابوها إلى ما طلبت، وضمت ميزا بذهبها إلى صفها الجيش الذي سيّره مكرينس لقتالها، ولما أن ظهر مكرينس نفسه على رأس قوة كبيرة، تردد مرتزقة السوريين في ولائهم، ولكن ميزا وسؤامياس قفزتا من مركبتيهما، وقادتا الجيش المتردد إلى النصر؛ لقد كان رجال سوريا نساء، وكانت نساؤها رجالاً.
أعماله
- أصدر سنة 212 م مرسوم كركلا الشهير حيث منح كركلا الجنسية الرومانية للأحرار في جميع انحاء الإمبراطورية الرومانية من اجل زيادةالضرائب.الذي جعل بموجبه جميع سكان الإمبراطورية سواسية ، يخضعون لقانون واحد ضمن الحرية والحقوق الأساسية التي منحت إليهم.
- التخفيض في قيمة العملة الفضية بنسبة 25 ٪ من اجل دفع رواتب الجحافل.
- تشييد حمامات كبيرة خارج روما ، والتي لا تزال ، المعروفة بحمامات كركلا ، ما زالت آثارها قائمة حتى الآن ، تمتد على مساحة قدرها (11) هكتار ، وكانت تتسع لألف وستمائة زائر.
اغتياله (217)
عام 217 م استولى حب الغنائم على تفكير الجند استيلاء خطيرا فأصبح كل همهم وأضحى الإمبراطور كركلا شيئا مكروها بالنسبة لهم ، فأقدموا على قتله في كاري التي هزم فيها لكراسوس وهو في قمة مجده وإستولى قائد الحرس الإمبراطوري ماكرينوس على السلطة.
المراجع
الموسوعه المعرفية
التصانيف
العلوم الاجتماعية الإمبراطورية الرومانية