فيردي، جوزيبي، هو مؤلف أوبرا إيطالي الجنسية. ولد عام 1813م في لورونكول بالقرب من مدينة بارما وتوفي عام 1901م يعتبر أحد أبرز مؤلفي الأوبرا الإيطاليين في القرن التاسع عشر الميلادي. تؤدى أعماله في الوقت الحاضر أكثر من أعمال أي مؤلف أوبرا آخر. أنتج فيردي في الفترة 1851 - 1871م سلسلة من الروائع تشتمل على ريغوليتو (1851م) ؛ التروفاتوري (1853م) ؛ لاترافياتا (1853م) ؛ صلاة المساء الصقلية (1855م) ؛ سايمون بوشانيفرا (1857م) ؛ تم تنقيحها (1881م) ؛ حفلة تنكرية (1859م) ؛ لافورزا دل دستينو (1862م) ؛ دون كارلوس (1867م) ؛ عايدة (1871م) التي ألفها لمناسبة الاحتفال بفتح قناة السويس. ألف فيردي 25 أوبرا وكتب نصوص كل أعماله الأوبرالية بالإيطالية ماعدا أوبرا صلاة المساء الصقلية، ودون كارلوس اللتين كتب نصوصهما بالفرنسية.

اخذ فيردي شهرة واسعة وذلك لبراعته الفائقة في التأثير المسرحي، خصوصًا الألحان المليئة بالحياة والنابضة بالحيوية التي تتميز بها أعماله الأوبرالية. أخذ الكثير من حبكة أعماله الأوبرالية من مسرحيات دراميين مشهورين مثل فيكتور هوجو وفريدريش شيلر ووليم شكسبير. وكتب فيردي ألحانا عديدة لفنانين اشتهروا بتميّزهم في الغناء الفردي، كما كتب لمجموعات صغيرة من المغنين. أصبحت جوقته الأوبرالية مشهورة في كل أنحاء العالم.

أصبح فيردي الوطني الثائر والغيور على بلاده رمزًا لكفاح دولة إيطاليا لأجل استقلالها عن النمسا في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، فقد كان في صراع متواصل مع السلطات النمساوية لشعورها بأن أعماله الأوبرالية تُذْكي الحس القومي عند الإيطاليين. وقد أصبحت موسيقى أعماله الأوبرالية، خصوصًا موسيقى أوبرا نابوشو وأوبرا اللومباردي شعارًا للحركة الوطنية الإيطالية.

درس الموسيقى وهو صغير في بوزيتو (مدينة قريبة من موطنه). وحاول في عام 1832م الانتساب لمعهد الموسيقى في ميلان ولكن طلبه رُفِض لكبر سنه ولافتقاره للتدريب الأكاديمي الكافي، فبدأ في أخذ دروس خصوصية في ميلان .

لاقت أوبراه الأولى أوبيرتو، نجاحا واسعا في عرضها الأول في لاسكالا (دار الأوبرا الأولى في ميلان) وكان ذلك في عام 1839م. وماتت زوجته الأولى واثنين من أطفاله في الفترة 1838 - 1840م. لكن المؤلف المفعم بالأسى والحزن والحسرة استطاع كتابة أوبرا كوميدية سماها أون جيورنو دي ريغنو لم يحالفها النجاح عند عرضها عام 1840م. ولكن أوبراه الثالثة نابوشو، أهلته أن يكون في مقدمة مؤلفي الأوبرا في ذلك الوقت. وبعد إنجازه لأوبرا عايدة عام 1871م، قرر فيردي اعتزال التأليف، وكان ذلك بسبب الشيخوخة والمرض. ولم يقدم فيردي عملاً مهمًّا سوى قداس راحة الموتى الذي كتبه تخليدًا لذكرى المؤلف الإيطالي أليساندرو مانزوني، وذلك في الأعوام الستة عشر التي تلت قرار اعتزاله.

عاد فيردي إلى التأليف مرة أخرى في منتصف فترة ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادي، وذلك استجابة لطلب كريم من صديقه أريغو بويتو وهو شاعر ومؤلف موسيقى إيطالي. ساهم بويتو بكتابة نص عطيل فيردي (1887م)، وفالستاف (1893م) اللتين لحنهما فيردي. والواقع أن كثيرًا من النقاد نظروا إلى أوبرا عطيل باعتبارها أعظم أوبرا تراجيدية. وقد اعتبرها بعضهم أعظم أوبرا إيطالية على الإطلاق. وفالستاف هي ثاني أوبرا كوميدية ألفها فيردي، وهي تعتبر أيضًا أفضل عمل كوميدي عرفه البشر.

وفي عام 1898م، عمل بتأليف أربعة مؤلفات دينية بعد فالستاف سماها رباعية بيزي ساكري. وقد أعلنت فترة حداد قومي في إيطاليا عند وفاة فيردي. وجمع تشارلس أوزبورن كل أعمال فيردي في كتاب سماه أعمال فيردي الأوبرالية الكاملة. وقام أوزبورن في هذا الكتاب بتحليل تاريخي أدبي وموسيقي لعناصر أعمال فيردي الأوبرالية.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

تراجم  أعلام   العلوم الاجتماعية   شخصيات