العبقرياتُ مِن نَجْوَاكَ شَاربةٌ مِنْ قَبلِ خوفو ويونانٍ و رُومانِ
مِنْ قَبلَ أنْ تنتشي بالنَّارِ كاهِنةٌ و يَنْطِقُ الفَنُّ في حَرْفٍ و بُنيانِ
يا مَن تأرَّختَ لِلأحياءِ مُنْطَلَقاً مِن قبلِ أنْ تلتقي أرضٌ بِإنسانِ
مازالَ واديكَ في مَجْراهُ أوديةٌ تجري وفاءً و تأبى كُلَّ نُكْرانِ
تِلكَ القُلوبُ التي في أرْضِها نَبَضَتْ كي يُبْدعَ الطينُ يَوْماً غَيْمَ أغصانِ
و يُطْرِبُ الأرضَ صوتٌ أخضرٌ خَضِلٌ حَفِيْفُ قَمْحٍ و زيتونٍ و رُمَّانِ
يا أيُّها النيلُ في بُشراكَ أُمنيتي فَانبعْ مِنَ القَلْبِ إنْ ضَيَّعتَ عنواني
و اشرب مِنَ الحُبِّ آياتٍ مُقَدَّسَةً فالنَّهرُ مِنْ دُونِ حُبٍّ شِبْهُ ثُعبانِ
و النَّهرُ مِن دُونِ صَوتٍ لا حياةَ لَهُ يُمِيتُهُ أيُّ فِرْعَونٍ و هامانِ
و النَّهرُ مِن دُونِ رَفْضٍ لا يُطاوِعُهُ وادي الملوكِ و لا يجري بِوُديانِ
فانْحَتْ مجاريكَ و اقْطع كُلَّ مُنْعَرَجٍ كالسَّيفِ سِر في ثنايا كُلِّ كُثبانِ
إنَّ اليَبَابَ عَدوُّ الأرضِ مُجْدِبُها أغْرِقْ لياليهِ لَوْ مِن فَيْضِ طُوفانِ
ألا ترى كيفَ أحيا اللهُ مُجْدِبَةً مِنْ بَعدِ مَوتٍ و إفلاسٍ و خُسْرانِ
أمْسى بِها الماءُ فاهْتَزَّت بهِ و رَبَتْ و أنبتت خَيْرَها مِن دُونِ حُسبانِ
يا أيُّها النِّيلُ فَلْتَهْتَزُ ثانيةً أرضٌ بِها القَحْطُ يَمحُو لَونَ شِطآني
أرضٌ بِها القَحْطُ تستشري مَخَالِبُهُ في لَهْجةِ الماءِ في أحلامِ بُستاني
أرضٌ و إنْ تشربُ الأنهارَ منْ دَمِها ما أنبَتَتْ غيرَ أصنامٍ و أوثانِ
فَنظُرْ بِرَبِّك كيف الماءُ في يَدِها و حوضُها بينَ جَوعانٍ و عَطْشانِ
و أنْظرْ بِربِّك ، لاحِظْ ، كَيفَ تَرصُدُني عَينُ التماسيحِ إنْ ناجيتُ خِِلاّني

 

 

 سالم أبوجمهور القبيسي


المراجع

islamarchive.cc

التصانيف

شعراء  ملاحم شعرية