الفيزيوقراطيون، هم مجموعة من الاقتصاديين الفرنسيين الذين عاشوا عبر أواسط القرن الثامن عشر. وقد شاركوا بأعمال مهمة لتطوير الاقتصاد بوصفه أحد العلوم الاجتماعية، وقد جعلتهم نظرتُهم الشاسعة واستعمالهم للأسلوب الفهمي أول المفكرين العصريين في فهم الاقتصاد.
ظن الفيزيوقراطيون حتى الأرض الزراعية هي المصدر الوحيد للثروة. وظنوا حتى الزراعة وحدها هي التي ترفع فيها قيمة المنتجات عن قيمة المواد المستخدمة لإنتاجها. وقد اعتبر الفيزيوقراطيون الصناعة والتجارة مهنتين ضروريتين، ولكنهما لايزيدان الثروة بنفس الكيفية التي تزيدها بها مهنة كالزراعة.
وكانوا يحسون حتى الحِرفة والتجارة لم تُغيرا إلا هيئة الثروة ومسقطها. وعارض الفيزيوقراطيون النظام التجاري للتعريفات الثمنية والقيود التجارية.Production Flow Diagram for Quesnay's Tableau.كان التجاريون يظنون حتى الحكومة يفترض أن تُقنن النشاط الاقتصادي لتضمن حتى تُصدر الدولة أكثر مما تستورد. واقترح الفيزيوقراطيون ضريبةً واحدةً على الأراضي الزراعية بدلاً من التعريفات، وأيدوا النزعة التحررية ـ أي التحرر من النظام الحكومي.كان فرانسوا كيناي زعيم الفيزيوقراطيين وأهم مفكريهم. وقد اخترع الجدول الاقتصادي وهوخريطة بيانية للاقتصاد، وكانت هذه أول محاولة لتصوير اقتصاد أمة على أنه سلسلة متداخلة من المؤسسات، ينتقل خلالها رأس المال في دورة مستمرة.وقد حاول آن روبير جاك طورگو، وهووزير فرنسي للمالية، حتى يطبق الإصلاحات التي اقترحها الفيزيوقراطيون في عام 1774م، ومع ذلك اعترض مُلاك الأرض بشدة وانتهى نفوذ الفيزيوقراطيين فجأة عام 1776م.
تاريخ
انشىء ممضى الفيزيوقراط على يد فرانسوا كينيه François Quesnay ما بين (1694-1774م) الذي نطق بالنظام الطبيعي بدلاً من التدخلية في ممضى التجاريين، ومن أنصار هذا الممضى تلامذة فرانسوا كينيه وأهمهم «دي بون دونيمور»، «اونوريه ميرابو»، «تورگو» و«ميرسييه دولا ريڤيير»، والنظام الطبيعي يعني عند الفيزيوقراطين نظام الحرية الاقتصادية فقد أخذ أنصار هذا الممضى بمقولة ڤينسان دوگورناي «دعه يعمل، دعه يمر».
فضل الفيزيوقراطيون
يعتبر ممضى الفيزيوقراطيين الأساس الذي انبثقت منه دراسة الحرية الاقتصادية على أيدي آدم سميث ودافيد ريكاردو وسواهما من الاقتصاديين التقليديين. يرجع للفيزيوقراطيين الفضل في وضع كثيرٍ من المفاهيم والنظريات الاقتصادية. ويُعَدُّ «كينيه» واضع اللوحة الاقتصادية التي كانت الأساس الذي اعتمد عليه «ليون» و«إلراس» في صوغ نظرية التوازن العام، و«فاسيلي ليونتييف» في صوغ جداول المدخلات - المخرجات (input - output) التي تعبر عن العلاقات بين القطاعات والتشابكات بين المنتجين.
الفيزيوقراطيون
الفيزيوقراطيون هم الذين نطقوا إذا الأرض وحدها تعطي ناتجاً صافياً زيادة على تكاليف الإنتاج وبذلك انشأوا لنظرية القيمة الزائدة عند «ماركس» ولمفهوم فائض القيمة أوالقيمة المضافة عند التقليديين.لعل الفيزيوقراطيين كانوا أفضل من ربط بين الضريبة والناتج الصافي، إذ طالبوا بفرض ضريبة وحيدة على الزراعة من حيث إنها الوحيدة التي تعطي ناتجاً يزيد على مجموع تكاليف الإنتاج وميزوا بين الناتج الصافي والقيمة المضافة التي ترجع في مصدرها إلى العمل. فالناتج الصافي من الطبيعة تسهم فيه الأرض لزيادة الإنتاج.والفيزيوقراطيون كانوا أول من أشار إلى موضوعية القوانين الاقتصادية، فقد نطقوا إذا جميع الظواهر الاقتصادية محكومة بقوانين مماثلة للقوانين الطبيعية، بمعنى أنها موضوعيًّا في معزل عن إرادة الناس ووعيهم. ويرجع إليهم تمييز العمل المنتج من العمل غير المنتج، فالأول وهوالزراعة يعطي ناتجاً صافياً، بينما يقتصر أثر الثاني في تحويل المواد من شكل إلى آخر، فلا يولد ناتجاً صافياًً، بل يغطي في أحسن الحالات تكلفة الإنتاج.تعد كتابات الفيزيوقراطيين وما تضمَّنته من مقترحات لتنظيم الإنتاج الزراعي، وكذلك دعوتهم الدولة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية النظام الطبيعي وتوفير شروط استمرار هذا النظام وتطوره بداية بناء التقعيد لسياسة اقتصادية تضم تنظيم الزراعة، تنظيم المبادلات الدولية، إضافة إلى رسم سياسة ضريبية تحدد المطارح الضريبية وكيفية نقل العبء الضريبي.لم يصمد الممضى الفيزيوقراطي أمام تطور الوقائع الاقتصادية، فقد تحولت الصناعة إلى القطاع الرائد في التطور الاقتصادي للعالم المعاصر، وكادت الزراعة تتحول إلى صنوالتخلف في نظريات التنمية الاقتصادية، فالدول المتقدمة هي تلك التي تشكل الصناعة عماد اقتصاداتها. أهمل فهم الاقتصاد مدة طويلة من الزمن الممضى الفيزيوقراطي غير حتى انتشار المجاعات في العالم ونقص المخزونات الاحتياطية العالمية من المواد الغذائية الرئيسية أعاد للممضى الفيزيوقراطي أثره في الفكر الاقتصادي، وبدأت برامج التنمية الوطنية والدولية تهتم بتنمية الزراعة وسيلة لمكافحة الفقر والقضاء على الجوع، فضلاً عن حتى إخفاق التدخلية من ناحية وتراجع الاقتصادات المخططة مركزياً من ناحية أخرى، ذكّر بفضل الفيزيوقراطية في الدعوة إلى حرية الاقتصاد وحمل مبدأ «دعه يعمل، دعه يمر».
المراجع
kachaf.com
التصانيف
تصنيف :تاريخ تصنيف :التاريخ حسب الفترة الزمنية تصنيف :عصور تاريخية التاريخ