وحتى حين أصهرُ جسمَكِ الحجريَّ في ناري،
وأنزع من يديكِ الثلج، تبقى بين عينينا
صحارى من ثلوج تُنهك الساري،
كأنك تنظرين إليَّ من سُدُمٍ وأقمارِ،
كأنَّا، منذ كنَّا، في انتظارٍ ما تلاقيْنا.
ولكنَّ انتظار الحبِّ لُقيا … أين لقيانا؟
تمزقَ جسمُك العاري …
تمزق، تحت سقف الليل، نَهْدك بين أظفاري …
تمزق كل شيء من لهيبي، غيرَ أستارِ،
تحجب فيك ما أهواهْ.
كأني أشرب الدم منك مِلْحًا، ظلَّ عطشانًا
من استسقاه. أين هواكِ؟ أين فؤادكِ العاري؟
أسدُّ عليك بابَ الليل ثم أُعانقُ البابا،
فألثمُ فيه ظلِّي، ذكرياتي، بعض أسراري …
وأبحثُ عنك في ناري
فلا ألقاكِ، لا ألقى رمادكِ في اللَّظى الواري.
سأقذف كل نفسي في لظاها، كل ما غابا
وما حضرا.
أريدك فاقتليني كي أُحسكِ.
واقتلي الحجرا
عنوان القصيدة: احتراق
بقلم بدر شاكر السياب
المراجع
alqasidah.com
التصانيف
شعراء الآداب