وأما ابن إسحاق ؛ فإنه قال في أمر خالد وعزل عمر إياه ما حدثنا محمد بن حميد، قال حدثنا سلمة عنه، قال: إنما نزع عمر خالداً في كلام كان خالداً في كلام كان خالداً تكلم به – فيما يزعمون – ولم يزل عمر عليه ساخطاً ولأمره كارهاً في زمان أبي بكر كله، لوقعته بابن نويرة، وما كان يعمل به في حربه ؛ فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله، فقال: لا يلي لي عملاً أبداً ؛ فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إن خالداً أكذب نفسه فهو أمير على ما هو عليه ؛ وإن هو لم يكذب نفسه فأنت الأمير على ما هو عليه ؛ ثم انزع عمامته عن رأسه ، وقاسمه ماله نصفين. فلما ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد، قال أنظرني أستشر أختي في أمري، ففعل أبو عبيدة ؛ فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد – وكانت عند الحارث بن هشام – فذكر لها ذلك ، فقالت: والله لا يحبك عمر أبداً، وما يريد إلا أن تكذب نفسك ثم ينزعك. فقبل رأسها وقال: صدقت والله ! فتم على أمره، وأبى أن يكذب نفسه. فقام بلال مولى أبي بكر إلى أبي عبيدة، فقال: مأ امرت به خالد؟ قال: أمرت أن أنزع عمامته، وأقاسمه ماله. فقاسمه ماله حتى بقيت نعلاه، فقال أبو عبيدة: إن هذا لا يصلح إلا بهذا فقال خالد: أجل، ما أنا بالذي أعصى أمير المؤمنين ؛ فاصنع ما بدا لك ! فأخذ نعلاً وأعطاه نعلاَ. ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله. حدثنا ابن حميد، قال حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمر بم عطاء، عن سليمان بن يسار، قال: كان عمر كلما مر بخالد قال: يا خالد، أخرج مال الله من تحت استك، فيقول: والله ما عندي من مال ؛ فلما أكثر عليه عمر قال له خالد : يا أمير المؤمنين، ما قيمة ما أصيب في سلطانهكم أربعين ألف درهم فقال عمر: قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم، قال: هو لك ، قال: قد أخذته. ولم يكن لخالد مال إلا عدة ورقيق، فحسب ذلك ، فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم، وأخذ المال. فقيل له : يا أمير المؤمنين، لو رددت على خالد ماله ! فقال: إنما أنا تاجر للمسلمين ، والله لا أرده عليه أبداً فكان عمر يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك. رجع الحديث إلى حديث سيف ، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة، قالا: ولما جاء عمر الكتاب عن أبي عبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به كتب إليه: أما بعد؛ فابدءوا بدمشق، فانهدوا لها ؛ فإنها حصن الشأم وبيت مملكتهم، واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص ؛ فإن فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب، وإن تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها، ودعوها، وانطلق أنت وخالد إلى حمص، ودع شرحبيل وعمراً وأخلهما بالأردن وفلسطين، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من إمارته. فسرح أبو عبيدة إلى فحل عشرة قواد: أبا الأعور السلمى، وعبد عمرو بن يزيد ين عامر الجرشي، وعامر بن حثمة، وعمرو بن كليب من يحصب، وعمارة بن الصعق بن كعب، وصيفي بن علبة بن شامل، وعمرو بن الحبيب بن عمرو ، ولبدة بن عامر بن خثعمة، وبشر بن عصمة، وعمارة بن مخش قائد الناس ؛ ومع كل رجل خمسة قواد ؛ وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك منهم، فساروا من الصفر حتى نزلوا قريباً من فحل، فلما رأت الروم أن الجنود تريدهم بثقوا المياه جول فحل، فأردغت الأرض، ثم وحلت، واغتم المسلمون من ذلك، فحسبوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس. وكان أول محصور بالشأم أهل فحل، ثم أهل دمشق. وبعث أبو عبيدة ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص رداءاً. وبعث علقمة بن حكيم ومسروقاً فكانا بين دمشق وفلسطين، والأمير يزيد. ففصل ، وفصل بأبي عبيدة من المرج ؛ وقدم خالد بن الوليد، فقدموا على دمشق، وعليهم نسطاس بن نسطورس ؛ فحصروا أهل دمشق، ونزلوا حواليها، فكان أبو عبيدة على ناحية، وعمرو على ناحية، ويزيد على ناحية، وهرقل يومئذ بحمص، ومدينة حمص بينه وبينهم. فحاصروا أهل دمشق نحواً من سبعين ليلة حصاراً شديداً بالزحوف والترامي والمجانيق ؛ وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغياث، وهرقل منهم قريب وقد استمدواه . وذو الكلاع بين المسلمين وبين حمص على رأس ليلة من دمشق ؛ كأنه يريد حمص، وجاءت خيول هرقل مغيثة لأهل دمشق، فأشجتها الخيول التي مع ذي الكلاع، وشغلتها عن الناس ، فأرزوا بإزائه، وأهل دمشق على حالهم.

المراجع

ar.al-hakawati.net/2012/04/26/%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82/3/الموسوعة الحكواتي

التصانيف

تاريخ