وصايا لقمان لابنه:

  • التحذير من الشرك بالله، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) سورة لقمان، 13، ووصيّته له كانت: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) سورة لقمان، 13، والشّرك بالله له عدّة صور، فهو لا يعني عبادة الأصنام فقط، بل له صور عدّة، فقد قال بعض العلماء: من تولّه بلعبة حتّى قدّمها على حُبِّ الله، ووالى من أجلها، وعادى من أجلها؛ فقد أشرك بها، لقوله سبحانه وتعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) سورة الجاثية.
  • الإحسان إلى الوالدين، قال سبحانه وتعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة لقمان، 14-15.
  • من أبرز صور الرّحمة في هذه الدّنيا عطف الوالدين على أبنائهم، وهذا يوجب على الأبناء أن يقابلوا ذلك كله بالرّحمة والعطف اتجاه والديهم، من خلال خفض جناح الذّل من الرّحمة لهما، وأن يدعو لهما بالرّحمة والمغفرة، وعطف الوالدين على أبنائهم هو فطرة فطر الله عزّ وجلّ كلاهما، ولذلك يعدّ برّهما من أهمّ الواجبات على الأبناء، ويعدّ عقوقهما كبيرةً من الكبائر التي حذّرنا منها الدّين الحنيف، حيث يعدّ ذلك مقارباً للشرك بالله عزّ وجلّ، ولذلك فإنّ الله قد أمرنا بالإحسان إليهما في مواضع كثيرة، منها قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناًً..) سورة النساء، 36.
  • مراقبة الله عز وجل، وفي ذلك إقرار من لقمان لابنه بأنّ الله عزّ وجلّ هو عالم الغيب وحده، وأنّه المطلع على ما في السّرائر، ولا تخفى عليه في هذه الدّنيا أيّ خافية، فهو قريب من عباده، ويعتبر ذلك من تقرير العقيدة والتّوحيد (1)، قال سبحانه وتعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) سورة لقمان، 16.
  •  
  • ​الأمر بإقامة الصلاة، قال سبحانه وتعالى: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور) سورة لقمان، 17، والصّلاة هي أوّل أمر يحاسب عليه الإنسان في يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إِنّ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة من عمله صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وأنجح، وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر ...) رواه الترمذي.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري قال: سَمِعت رَسُول الله - صلّى الله عَلَيْهِ وَسلّم - يَقُول: (من رأى مِنْكُم مُنْكراً فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان) رواه مسلم.
  • الصبر عند الشدائد إنّ الدّعوة إلى الله عزّ وجلّ تتطلب من الإنسان أن يصبر على ما يلقاه من أعداء الدّعوة، وذلك لأنّ تحويل أفكار النّاس ومعتقداتهم هو أمر صعب نسبيّاً، لأنّ هذه الأفكار تكون قد ترسّخت في قلوبهم وعقولهم، وهذا أمر يصعب على النّفوس تقبّله وتصديقه، ولهذا فقد أوصى لقمان ابنه أن يصبر، قال تعالى: "وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور" سورة لقمان، 17 وذلك لأنّ الإنسان عندما يبدأ بدعوة النّاس إلى الخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، يتصدّى له أعداء الدّعوة، ويناله الأذى منهم، وإن كان قليلاً.
  • الآداب الاجتماعية، قال لقمان لابنه وهو يعظه: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) سورة لقمان، 18 ، وقال: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) سورة لقمان، 19.

المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

قصص القرآن الكريم   الدّيانات   وصية لقمان