ميونيخ، اتفاقية.

وقد وقِّعت اتفاقية ميونيخ في عام 1938م في ميونيخ في ألمانيا، ونصت على قبول بريطانيا وفرنسا طلب ألمانيا بضم أحد أقاليم تشيكوسلوفاكيا. حيث كانت الاتفاقية تختص بمنطقة سدتنلاند في تشيكوسلوفاكيا التي كان يقطنها 800 ألف تشيكي و 2,800,000 شخص من أصل ألماني. وقد كانت مساحة هذه المنطقة حوالي 28,500 كم² وتضم أغلب المراكز الصناعية والاتصالات والمراكز العسكرية والدفاعات الطبيعية الحيوية في تشيكوسلوفاكيا.

حيث تضمنت المعاهدة وعدًا من ألمانيا بإنهاء توسُّعاتها العدوانية، واعتبرتها بريطانيا وفرنسا محاولة لتجنب الحرب. ولكن ألمانيا نقضت الاتفاقية وجرَّت أوروبا نحو بداية الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م).خلفية النزاع:ادعى الديكتاتور الألماني أدولف هتلر، أن حكومة تشيكوسلوفاكيا ليست عادلة في معاملاتها مع المقيمين الألمان في إقليم سدتنلاند، وأن أراضيهم يجب أن تكون جزءًا من ألمانيا. وكان قد أعد قواته ليستولي على المنطقة بالقوة العسكرية.

وقد حاول رئيس وزراء بريطانيا نيفيل تشمبرلين التوصل إلى تسوية سلمية، فقابل هتلر مرتين في سبتمبر عام 1938م، ولكن المفاوضات فشلت. اقترح تشمبرلين في نهاية الأمر عقد مؤتمر يضم الزعيم الفرنسي إدوارد دالاديه والإيطالي بنيتو موسوليني. وعُقد المؤتمر في ميونيخ في 29، 30 من سبتمبر عام 1938م ونَتَج عنه توقيع اتفاقية ميونيخ.

وقد سمحت هذه المعاهدة لألمانيا بضم إقليم سدتنلاند، وفي المقابل وعد هتلر بأن تكون سدتنلاند آخر منطقة يطالب بها في أوروبا. كما الاتفاقية ضمت تكوين لجنة دولية للإشراف على الاحتلال وإقامة انتخابات في مناطق النزاع الأخرى، وضمان مشترك لاستقلال تشيكوسلوفاكيا بعد تقليصها وتعديل طلبات كل من بولندا والمجر. لم يُنَفّذ بالفعل إلا البندان الأول والأخير من الاتفاقية وقد وضَح في البداية أن اتفاقية ميونيخ، ستُجنب أوروبا الحرب، وذكر تشمبرلين للجماهير المهللِّة في إنجلترا أنه ¸السلام بشرف· و ¸السلام في عصرنا·.التبعات:بعد عدة شهور من انعقاد المؤتمر، نكث هتلر وعده وأمر القوات الألمانية بالاستيلاء على تشيكوسلوفاكيا. فقد الاتحاد السوفييتي ثقته في قدرة بريطانيا وفرنسا على حفظ السلام وعقد اتفاقًا مع ألمانيا، لتجنُّب الحرب.

وقد اعتقد هتلر أن بريطانيا وفرنسا لن تلتزما بتعهدهما بحماية بولندا، فشنَّ هجومًا عليها في سبتمبر عام 1939م. عندئذ أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا وبدأت الحرب العالمية الثانية.أصبحت اتفاقية ميونيخ مثالاً لسياسة الاسترضاء والتنازل. وبعد اتفاقية ميونيخ صار إبرام الاتفاقيات مع الدول العدوانية دعوة للحرب وليست سببًا لمنعها. وما زالت بعض هذه الاتفاقيات تسمَّى ميونيخ أخرى.


المراجع

mawsoati.com

التصانيف

ثقافة   العلوم الاجتماعية