| وما همّ بالتنقيب عن أي صاحبٍ |
ففي نفسهِ يأسٌ من النفسِ صـادرُ
|
| ولكنهُ ألقى بها عبر نظرة |
على الكون والأيام وهي دوائرُ
|
| ركامُ وأشلاء وأطلال نعمـة |
وبؤسٌ ، وشتّى ما حوتهُ الأداهر
|
| وفي نفسهِ من مثلها كل ذرة |
فهاتيك أشلاء وهذي خواطرُ
|
| تجمّع فيها ما تفرق في الورى |
وما ضمنت تلك السنون الغوابرُ
|
| خلاصةُ أعمارٍ وشتى تجاربٍ |
ومجمع أشواق بها الكون حائرُ
|
|
|
| وأوغلَ في إطراقةٍ ملؤها الأسى |
فمرّت عليه الذكريات العوابرُ
|
| تحث خطاها موكبا إثر موكبٍ |
وقد جاورت فيها المآسي البشائرُ
|
| وأقبلت الآمالُ واليأس حولها |
تمزقها أنيابهُ والأظافرُ
|
| وجمّع فيها الخير والشر رابط |
من النفس مشدود إليها مخامرُ
|
| وشتى عبادات وشتى عقائد |
يؤلفها الإيمان وهي نوافرُ |
|
| وفيها من المجهول سرٌ وروعة |
ورغبة محروم وخوف مساورُ
|
| وقد كان في المجهول مطمح كاشـف |
تحجّبه عن طالبيه الستائرُ
|
| فيا ليته يدري بما خلف سترهُ |
فيختم سفر الناس في الأرض ظافرُ |
|
|
|
| وعادت له الآمالُ إذ جدّ مطمح |
يرجى ، وأذكاه الخيال المغامرُ
|
| لعل وراء الكون مفتاح لغزه |
وطلسم ما ضمت عليه السرائرُ
|
| وما هي إلا ومضةٌ تكشف الدجى |
ويخلع هذا الجسم والجسمُ جائرٌ
|
| ولولا مواثيق الحياة تشدّهٌ |
إليها لأمضى عزمهُ وهو صابرُ
|
| وخلّف هذا الجسم للموت والبلى |
وأشرق روحاً حيث تصفو البصائرُ
|
| وعاودهُ حب الحياة لذاتها |
وقد أجفلت تلك النوازي الكوافرُ
|
| وهاجت به الأطمـاع حب امتلاكها |
له وحدهُ والناس ميت وداثرُ
|
| فعاد إلى الدنيا العريضة مالكاً |
ولا من يلاحيهِ ولا من يشاطرُ
|
| ولكنه لم يستطب ملكهُ الذي |
تمحص لا يسعى به أو يغامرُ
|
| وما فيه من كدّ ولا من تسابقٍ |
ولا سابق في الكادحين وقاصرُ
|
| وكيف يطيب العيشُ إلا تزاحماً |
فيربحُ مجدود ، ويخسرُ عاثرُ |
|
|
|
| :" برمتُ بهذا الكون همدان موحشاً |
برمتُ بملكٍ ربهُ (1) فيه خاسرُ "
|
| "فهيّا إذن للموت أروح رحلة |
لتكشف أستار ويهدأ ثائرُ " |
|
|
|
| وفيما يعاني سكرة الموت هينمت |
إلى مسمعيه هاتفات سواحرُ
|
| " هو السر أن تهفو إلى السر لهفة |
وأن تشتروا الآتي بما هو حاضرُ " |
|