| أئنّـي أنا ؟ أم ذاك رمزٌ لغابرِ |
لأنكرتُ من نفسي أخصّ شعائري |
|
| لأنكرتُ إحساسي وأنكرتُ منزعي |
وأنكرتُ آمالي ، وشتّى خواطري
|
| وأنكرتُ شعري : وهو نفسي بريئةٌ |
ممحضة من كل خلطٍ مخامرِ
|
| وتفصلني عما مضى من مشاعري |
عهـود وآباد طوال الدياجرِ |
|
| وأحسبها ذكرى ، ولكنّ بُعدها |
يخيل لي : أن لم تمر بخاطري |
|
|
|
| أنقبُ عن ماضيّ بين سرائري |
فألمحهُ كالوهمِ ، أو طيف عابرِ
|
| أعيشُ بلا ماضٍ كأنيَ نبتةٌ |
على السطح تطفو في مهب الأعاصر
|
| وما غابرُ الإنسان إلا جذورهُ |
فهل تمّ نبتٌ دون جذرٍ مؤازر ؟
|
| وقد يتعزّى المرء عن فقد قابلِ |
فكيف عزاء المرء عن فقد غابرِ ؟
|
|
|
| أنقب عن نفسي التي قد فقدتها |
بنفسي التي أحيا بها غير شاعرِ |
|
| وأطلبها في الروض إذ كان همها |
تأمله يفضي بتلك الأزاهر
|
| وفي الليل إذ يغشى ، وكانت إذا غفا |
تيقّظ فيها كل غاف و سادر |
|
| وفي الليلة القمراء إذ تهمس الرؤى |
وتومئ للأرواح إيماء ساحرِ
|
| وفي الفجر والأنداء يقطرن والشذى |
يفوح ، ويشجى سمعَهُ لحن طائر
|
| وفي الحب إذ كانت شواظا وحرقة |
ومهبط آمال ومطمح ثائر
|
| وفي النكبة النكباءُ والغبطة التي |
تجود بها الأقدار جود المحاذرِ
|
| ولكنني أيئستُ أن ألتقي بها |
وتاهت بواد غامر التيهِ غائر
|
| سأحيا إذن كالطيف ليست تحسه |
يدان ولا يجلوهُ ضـوء لناظرِ |
|
|
|
|
1934
|