| شكا بؤس ماضيهِ الحفيل الجوانب |
بكل مصائب فادح العبء صائب |
|
| وضاق به صدرا على طول صحبة |
تمل ، ويا بئس الأسى من مصاحبِ |
|
| وود لو ان الدهر يعفيه برهة |
من الغابر المملول جم النوائب |
|
| فأصغت له الأقدار في أمنياتهِ |
على أنها لم تصغِ يوماً لطالبِ |
|
| وأعفته من ماضيه حتى كأنه |
وليد خلي القلب من كل نائبِ |
|
|
|
| نضا عنه أعباء السنين الغواربِ |
ونحّى عن الآمال قيد التجارب
|
| وعاد طليقاً لا يعوّق خطوهُ |
مراس ، ولا يثنيهِ خوف العواقبِ
|
| وخفّض صوت الذكريات أو امّحى |
وجلجل كالناقوس صوت الرغائب
|
| وآض وليد اليوم في ميعة الصبا |
جديداً بدنياهُ ، جديد المطالبِ
|
| بعيدا عن الماضي الذي آده الأسى |
وحفّت به الأحداث من كل جانب |
|
|
|
| ولكنه ألفاه أسوان موحشاً |
كما أفرد الأنسيّ من كل صاحبِ |
|
| وألفاه في هذي الحياة كأنهُ |
غريب عرا ، في عالم من غرائب
|
| وألفاه مقصوص الجناح إذا هفا |
إلى الأوج لم يسعفهُ عزم المغالب (1)
|
| وإن همّ لم يبصر له من ركيزة |
تضاعف عند الوثب جهد المواثب (2)
|
| وقد أبصر الآمال عرجاء لم تجد |
لها سند من ذكريات ذواهبِ (3)
|
| فعاد إلى الأقدار يشكو صنيعها |
ويوسعها في شكوه عتب عاتبِ
|
| أما يستطيع الدهر – لو شاء نصفة |
له – عوضاً عن غابر منه خائب
|
| بماضٍ سعيدِ لم يشب صفوه الأسى |
| فيحيا على ركنين : آت وذاهبِ |
|
|
|
|
عنوان القصيدة: التجارب
بقلم سيد قطب
|
|