غالية الرباب
عبد الزهرة لازم شباري
www.alshibary@yahoo.com
بوجهه الكئيب وقامته المنحنية إلى
الأمام، وجلبابه الرث الممزق، يهمهم بكلمات تنبو عن بؤس ، يقول على ما تبدو
عليه حركة يديه وهو يلوح بهما كمن يرسم شيئاً ما في الهواء !
سأرسم قامتي هنا، واريق ماء الليل
فوق مرآة الفجر، وأصقل صمتي وعذابي، ثم أرحل بعيداً إلى فجوات النجوم المنتشرة في
الفضاء، وهي تسري فوقي !
يصمت ويسكن عن الحركة في حين تبقى يده
معلقة أمامه في الهواء، يفكر يقتله الوجوم على ما أرى، يلقي شيئاً على ما أرى على
البساط، يسبقني إلى الباب، يلملم أسماله البالية ويهرب، اتبعه لعلي أسترجعه إلى
محله لكنه يقول لي بعنف وعصبية حادة:
أسمع يا هذا ؟
أن للشوارع هنا أصداء الشظايا ونزف
الغيوم.
ألا ترى في بغداد وحدها ألف قتيل كل
صباح، والناهدات فيها يقتسمن اليباب ؟
ترى من الذي كسرها غالية الرباب ؟
يغيب عني ويختفي في ضباب الصباح
الكثيف !!
