اختلف الصحابة- رضي الله عنهم- بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسائل مهمة وأمور وأحكام كثيرة, لكن اختلافهم كان ينتهي (على مقتضى الكتاب والسنة), إما بالإجماع أو العمل على ما يترجح, أو يفصل في الأمور الخليفة, أو أهل الحل والعقد, أو يبقى الخلاف سائغاً, وفي ذلك كله لم يصل الأمر عندهم إلى حد التنازع في الدين, ولا الافتراق والخروج على الجماعة, ولم يبغ بعضهم على بعض.
فقد اختلفوا في موت الرسول صلى الله عليه وسلم, وانحسم النزاع بموقف أبي بكر وقوله: (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات, ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت), وتلا قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم }أل عمران 144.
وبعد هذا النزاع سلّم الجميع لقضاء الله – سبحانه وتعالى.
ثم حدثت قصة السقيفة، وتنازع الصحابة فيمن يخلف رسول صلى الله عليه وسلم في إمامة المسلمين، وانتهى النزاع واجتمعت الكلمة على أبي بكر رضي الله عنه.
ثم اختلفوا في جيش أسامة هل يسيّرونه أم لا ؟ وانتهى النزاع بعزم أبي بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه على إنقاذه.
ثم تنازعوا في مانعي الزكاة من أهل الردة، وحسم النزاع بعزم أبي بكر رضي الله عنه على قتالهم، ورجوع بقية الصحابة الذين كانوا خالفوا قوله وموافقتهم له.
ثم إن الغالبية العظمى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه لم يشاركوا في صفين والجمل، فإن الفتنة لما حدثت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه اعتزلها أكثر الصحابة، وما حضرها منهم إلا القليل، والذين حضروا كانوا مجتهدين، وما كانوا يريدون القتال إنما قصدهم الإصلاح، بخلاف من دونهم من أهل الأهواء السيئة: الخوارج، الشيعة، فإنما هم أصحاب أهواء وفتنة، وهم الذين تسببوا في القتال وحملوا الصحابة عليه.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: " حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مئة، بل لم يبلغوا ثلاثين".
قال شيخ الإسلام: "وهذا الإسناد أصح إسناد على وجه الأرض"
المراجع
موسوعة شبكة نور الإسلام
التصانيف
ثقافة عقيدة إسلامية العلوم الاجتماعية