بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ، أحمده ربي وأشكره على جزيل فضلة وواسع عطائه أسلم على النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبة وسلم تسليماً كثيراً ... أما بعد :-
فإن في مرور الأيام والشهور وتعاقب الليل والنهار لآيات لأولي الألباب وذكرى واعتبار لأولى الأبصار قال سبحانه : {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً }الفرقان62
ها نحن على مشارف وداع العام الهجري وهذا يذكرنا بهجرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما أمره بالهجرة إلى المدينة وترك مكة موطنة امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى وكانت تلك الهجرة بداية تأسيس لدولة الإسلام وبداية لانتشاره فلم تقبض روحه عليه الصلاة والسلام إلى وقد دخلت جزيرة العرب كلها دين الإسلام ونحن على مشارف بداية العام الجديد ألف وأربعمائة وتسع وعشرين نسأل الله أن يكون عز للإسلام والمسلمين .
فإنه يجب على كل عاقل متبصر أن يحاسب نفسه وينر ما قدم لأخرته فإنه لا يدري متى يأتي أجله وينقطع عمله فينظر ما قدم لأخرته من الأعمال الصالحة من صلاة وزكاة وصدقة وصوم وحج وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ودعوة إلى الله وصلة للأرحام وغيرها من الأعمال الصالحة ولينظر كم ذنب ومعصية أقترفها ولنفرض أنه أقترف في كل يوم ذنبين فكم ستكون ذنوبه في سنة أو سنتين أو خمس أو في عمره فستكون ذنوب عظيمة فيجب على المسلم أن يبادر في التوبة ويسارع في ترك الذنوب والمعاصي ويحرص كل الحرص في البعد عن أسبابها فهي أساس كل بلية وسبب وقوع كل رزية على الفرد والمجتمع وآثارها عظيمة ليس هذا مجال بسطها .
وليحرص المسلم على اغتنام وقته فيما ينفعه فإن الوقت يمضي سريعاً قال الشاعر
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني
وعلى المسلم أن يكون على يقين أنه كل ما زاد عمره فقد قرب أجله وأن لا يغتر بطول الأجل وبلوغ الأمل ولا يغتر بقوته وفتوته وصحته بل عليه أن يحرص أن يجعلها مسخرة في طاعة الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم : (( أغتنم خمس قبل خمس وذكر منها : شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وحياتك قبل موتك )) وعلى الإنسان أن يفتح صفحة جديدة مع ربه ويبدأ بحياة جادة بعيدة عن التسويف والتأخير وأن يستثمر ما وهبه الله في طاعة الله وعبادته والدعوة إلى سبيله ويستغل ما يمر عليه من أوقات فاضلة فليحرص على التزود فيها بالصالحات من مواسم يومية وشهرية وسنوية وإن أكبر ما يعين على ذلك هو محاسبة النفس واستشعار أن المرء مسؤول أمام الله عز وجل عن كل لحظة تمر به ومحاسب عليها من خير أو شر في الحديث قال صلى الله عليه وسلم : (( لن تزولا قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وذكر منها : عن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه .. )) وهذه الدنيا دار عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل فلنبادر ولنسابق في الخيارات { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }المائدة48
أسأل الله أن يجعل أعمالنا وأعمارنا حجة لنا لا علينا ، وأن يتداركنا بواسع فضله ورحمته
وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين
المراجع
موسوعة شبكة نور الإسلام
التصانيف
ثقافة عقيدة إسلامية العلوم الاجتماعية