"الغربة تحمل لى ولاء دائما ، و أنا مدينة لها بشجن لا ينتهى" ... هكذا حدثتها
نفسها وهى تهم بإيقاد المدفأة لأن رعشة خفيفة بدأت تسرى فى جسدها ، فالبرد قارس و
حبات المطر بدأت تتراقص خلف زجاج النافذة وتعانق لمعانه
...
أمكتوب على أن أسير فى شوارع الغربة وأسجل ذكرياتى على جدرانها؟ ... و إلى متى؟
على
كل حال لا بأس فجبال الغربة بداخلى صخورها قاسية لا تذيبها أنهار الحنين ، بل إنها
تجف فوق وعورتها دون أن ينبت الأمل
...
لا غرابة فأنا والغربة تلازمنا ... تعاهدنا على الصحبة ، هى تؤلمنى وتبحر بى عبر
مرافىء بعيدة ، وأنا لا أمانع ، ولكن كيف تبحر بى وكل مدنى محاصرة؟! و إذا أبحرت
بى فإلى أين تبحر؟ و منديلى لا يحتمل .. أيحتمل دمعى؟ أم يحتمل أن أضمد به جراح
غزة ودن أن يتمزق؟ و هل سيكفى لجمع الأشلاء فى شوارع بغداد الحبيبة؟ أم فى بيروت
الممزقة؟
...
ليتنى أستطيع أن أزيل ما علق به بأن أغسله فى ماء النيل ، ولكن هل النيل رائق
البال حتى أزيد همومه هموما أخرى؟
.... أفضل شىء أن أصنع منه خارطة ، ولكنى لا أعرف حدود الوطن فكل المدن مدنى و رغم
جراح الغربة فأنا مازلت فى وطنى ، ومدت يدها لتمسح دموعها الساخنة من على خديها
