كنا قد نشرنا عن قلة حياء العواميد التي ترفض أن تزيح من أمام سيارات شبابنا؟!! الكثير من هذه العواميد أصبحت مصابة جراء وقاحتها وتحديها لإرادة وعزيمة شبابنا الأشاوس، ولو أخذنا المنطقة الممتدة في بلدي بين "مجمع طربيه" و"مجمع أم الكرمل" واستعرضنا المنطقة المذكورة عمودًا عمود، نجد ان أغلبية العواميد هناك مصابة..
مقابل كراج" فريد خرمان" هناك عمود انحنى ذليلاً.. مستاهل.. يليه عمود آخر يبكي بعد أن كسر من أسفل.. الله لا يقيم باطه و,, و.. العمود الذي يليه سقط شهيدًا، وهو ما زال يرقد ممددًا على الأرض.. يا إلهي أي صدمة صدمته فقمعته من براغيه.. قلعته من جذوره واردته قتيلا؟!! نحن كنا نفضل أن لا يقلع أيا من العواميد من الأساس، وإنما أن يبقى مصاباً.. ومنحنيًا ذليلاً ليكون عبرة لغيره من العواميد التي تتحدانا معتقدة بأنها يمكنها أن تصمد أمام بطولة شبابنا المصرّين على مسابقة الريح.. لم نشاء أن يسقط الشهداء.. كل ما أردناه هو توجيه دروس تأديبية لهذه العواميد كي تجد.. تخلق الآلية للهروب بسرعة من أمام سيارات فلذات أكبادنا .
العمود الذي يليه هو الأخر أصيب إصابة بالغة.. لكن بكاءه الشديد، جاء حزنًا على شقيقه الشهيد.
أما العمود الذي يليه لم يتقوس كالعمود الذي يلي يليه وإنما انحنى ليشكل زاوية منفرجة.. كيف تم ذلك.. إن "تسنامي" لم يصل إلينا.. ولا دخل للعواصف التي لم تصلنا هي الأخرى.. ولا للقدر.. الله لم يشاء ذلك، وإنما جنوننا.. مسلكنا الملتوي هو الذي قفز إلى هناك.. دهك العشب الأخضر والزهور المزروعة بجانب ممر المشاة وقصف العواميد.. بل قسوة رؤوسنا هي الذي فعلت ما فعلته واستطاعت أن تثني الحديد.. كل الاحترام لشبابنا الصناديد .
ذكريات عائد من أفريقيا
أسمع ردود فعل متباينة حول زاوية العم أبو صافي جمال منصور، منهم من يخبرنا بأنه ينتظر زاويته بتلهف شديد وهم الأكثرية . ومنهم من يعرب عن عدم رضاه من الزاوية وهم قلة .
وقد يعتقد البعض انه من الطبيعي أن تختلف الأذواق، والحقيقة هي أن هذه الزاوية قيمة جدًا حيث تكشف خبايا نجهلها حول تقاليد الشعوب هناك، شخصيا أنا من أنصار هذه الزاوية وقد يعود ذلك إلى مروري بدورة في جامعة حيفا في موضوع " حضارات الشعوب " אנטרובליגיה " كانت المحاضرة تقص علينا أنها دعيت ذات مرة من قبل إدارة مستشفى الكرمل لمساعدتها بعد أن رفض الطاقم الطبي الاقتراب من مريض بسبب وجود سكين كبير تحت مخدة المريض، وعندما علمت بأنه من أصل غروزيني اقتربت منه وشرحت للطاقم الطبي بان لا خوف من المريض لان من تقاليد تلك البلاد أن يضع المريض سكين كبير تحت مخدته كي يذبح المرض، وعندها ضحكت ضحكا شديداً فسألتني: " ولماذا تضحك الم يقم أبوك وجدك بفتح السكين وقراءة فصول دينية على السكين كي لا يفترس الذئب العنزة الضالة؟
"
لقد كانت المحاضرة "السيدة استر" تقدم المعلومات بخفة ظل الأمر الذي جعل الطلاب يحبونها وقد قال المفكر المصري خالد محمد خالد: "إذا أحببت معلماً أحببت المادة التي يدرسها" والحقيقة أن زاوية أبى صافي تقدم المعلومات الصافية المفيدة حول تقاليد شعوب أفريقيا بأسلوب الكاتب المتمرس الأمر الذي يزيد من ثقافة القارئ الموضوعي ويدفع البشر إلى قلبه .
المصلح عاقد العزم
الأخ أبو ريدان مصلح عزام عاقد العزم على المساهمة في إصلاح مجتمعه.. انه بعكس ما هو متبع حيث أن المتبع هو أن الشباب هم الذين يقودون النضال ويبدأون بالتراخي كلما تقدم بهم السن، ولكن الكثيرين من شباب اليوم يعانون من (الخداجية) بدلا من الحماس والعمل في سبيل مجتمعهم، من هنا وجد السيد مصلح نفسه مضطرا إلى العمل لسد هذه الثغرة وهو كلما كبر سنًا كبر حماسًه.
قضية الأرض تقض مضاجعه.. أنه يتدفق ضميراً لذلك تجده يستحث الأهل على النهوض في سبيل واجبهم المقدس في التصدي للسلطات الإسرائيلية المجرمة.. التي تبغي السيطرة على الحلة والحلال.. الجاحدة للجميل.. المستهترة بنا وبتضحياتنا .
نحن نحيي الأخ مصلح ونضم صوتنا إلى صوته في دعوته إلى إعادة الوحدة والعمل من أجل أجيالنا القادمة والله ولي التوفيق .
أصدرت أسرة الشيخ المرحوم أبي صالح وهيب نصر الدين كتابًا لذكرى وفاته، وقد شمل الكتاب شيئًا من سيرة حياته والمرثيات التي ألقيت أثناء الجنازة ومرثيات أخرى تلقتها أسرة المرحوم من عدة شخصيات. اننا إذ تجدد تعاينا لأسرة المرحوم آملين أن تقتفي الأجيال القادمة مسلك مشايخنا الأجلاء ترى من المناسب أن نساهم في نشر مناقب الفقيد لذلك اخترنا أحدى المراثي التي جاءت في الكتاب وهي بعنوان :
شامة في جبين التاريخ
بقلم الأستاذ الشيخ عائد قويقس
" كرر عليّ حديثهم يا حادي فذكراهم يجلو الفؤاد الصادي"
ناداك حادي الموت..
يا رمز الجهاد والتجهد.. يا ذا العين الرقراقة الساهرة.. يا متبتلًا بتلاوة كتاب الله الكريم، وفي خلوتك التي جمعت بفكرك جماعة الموقنين الصالحين.. يا صاحب الكنز النادر، والعلم الزاخر، مراراً قصدناك في قضايا معسرة فخرجنا من مجلسك وهي بسيطة ميسرة .
وا شيخاة.. عبدت ربك حتى أتاك اليقين.. جاهدت وكابدت.. تجلدت وصبرت.. صليت واستغفرت.. استشعرت وناجيت.. لسانك الصدوق لم يفتر عن حمدلة " الحمد لله.. هذا حكمك يا رب" .
وريت تحت الثرى ولكنك فوق الثريا ودفنت بجعبتك ثروة السلف الصالح.. كم ترنمنا بترتيلك المطرب لآيات الله البينات.. صوتك للحق مجاهرا.. نبرات عذبة ألفاظك كأنه التاريخ ينطق توحيدًا وتراثًا وعقلانية.. كشفت للإخوان المشكلات المعضلات وبينت المحللات والمحرمات.. قصصت للشيوخ نتفاً وسيراً للعلماء الأفذاذ والسادة الأعيان.. من رام الجنة يحب الصالحين.. نسأل الله تعالى ولوج الدار الآخرة بحبنا لذكراك يا شيخنا الراحل.. لن ننسى محبتك وحنانك ودماثة أخلاقك الراضية المرضية ومحياك البشوش .
نضرع للمولى أن نلقاك على بساط رحمته بجاه رسوله الكريم.. وألف رحمات ربي عليك ما غردت الأطيار وجن دجى وشق نهار .
المراجع
alnoor.se
التصانيف
أدب مجتمع الآداب قصة العلوم الاجتماعية