كان لا يسير طريقا ويكمله ؛ يمنعه النفس اللاهث ، والحيرة المربكة ، وتتناوشه شتى الأفكار هجوماً على ما تبقى من قوى التركيز لديه ، تُثبطه الأسئلة المحيرة ، والمعجزة للإجابة ، ولا يملك الإجابة .
   لماذا أنا مُحتار هكذا ؟ لماذا أنا ... أنا ؟ وهل غيري مثلي أنا ؟ الحيرة تقتلني ، وضوء النهار يغيب عن عيني في رابعة النهار ، ما الذي يُقيّدني ؟
   جاءه صوتُ رقيق كأنما هب النسيم العليل في يوم قائظ ، صوتُ فيه الحنان والاطمئنان . أدار وجهه ببطءٍ شديد ، أنه يخاف من أحلام اليقظة ، فكثيراً ما تلاشت منه سريعاً ، إنه لا يقوى على احتمال الصدمات فقد مُني بها كثيراً . عندما رأى وجهها الملائكي غاب عن الوجود محملقاُ فيه ، كانت تتكلم ، ولكنه لا يسمع ، ولا يفهم ، يُتابع تفاصيل وجهها الجميل . سبحان الله ... هذا أول ما خطر بباله ؛ عظمة الخالق المبدع الذي أبدع هذا الوجه ، لقد كان يحلم برؤية إحدى الممثلات الجميلات أو المغنيات الفاتنات ، لكن هذه الجميلة الرقيقة ، تختلف عنهن إنها رقيقة ، جميلة ، الطيبة تفيض من تقاسيم وجهها ، النور يشعُ من عينيها ، وآهٍ من عينيها .
    شعر بيدها تلمس وجنته ، وهنا تنبه ، وعاد السمع إلى أُذنيه مرة أخرى .
هي : أأنت بخير ؟ أتسمعني ؟
وفي هذه المرة انعقد لسانه ، ولكن في نفسه أخذ يلعن نفسه ، وخيبته ، ‘إنها تُحدثه وهو لا يقوى على الكلام .
ولكنه  استجمع قوته وأجبر لسانه على الحديث ، ولكن بلعثمة وتأتأةٍ واضحتين .
هو: نعععم أأنا ببببخير .
هي : لقد سمعتك تُحدث نفسك وتصرخ ، هل تواجه مشكلة ما ؟
هو وقد انطلق لسانه من عقاله : نعم . الكثير من المشاكل .
هي : هل أستطيع أن أساعدك ؟
هو : لا وبارك الله فيك .
هي : على كل حال  لا تصرخ وأنت تكلم نفسك ثانية . قالتها بابتسامة أبانت عن اللؤلؤ المكنون ، وذهبت
أحسَّ أن قلبه يتفلَّت من صدره لكي يلحقها .
بعد مرور ستة أشهر .
كان قد تزوجها ، وتغير سعيد  (هو) وأصبح سعيداً بحق ، وأخذ يكمل طريقه بكل قوة ، ويتخذ قراراته بكل عزم
، يسابق الوقت ، ويقتنص الفرص اقتناصاً . أما  هدى ( هي ) فلقد كانت هي السبب ، أو كما يقول لها سعيد دائما  أن وجهها هو السبب  . كانت تعمل على خدمته دائماً دونما كللٍ أو تعب ، إنها حقاً ملاك من السماء .
بعد مرور عام .
     أخذ يتأمل وجهها وهو لا يكاد يُصدق ، يا سبحان الله !!!!! ما أجمل خلق الله !!! لمسته بأناملها الصغيرة  الصغيرة جداً جداً  . ملمس لا تُضاهيه روعة في الدنيا ، إنها المولودة البكر له ، إنها  صفاء . اسم دال كل الدلالة على الصفاء ، وجهها خير ، وقُدوم البنت كما يقولون رزق وبركة .
    بالفعل فقد كان مجيء صفاء زيادة في الخير ؛ فلقد ارتقى في عمله ، منصباً تلو الآخر ، ورزقه الله من حيث لا يحتسب ، وزادت صفاء على حياته الصفاء . كيف لا ، أليست ابنة هدى ؟!
  كان في كثير من الليالي يتأمل وجهيهما ، إنهما وجهان كالقمر ، نعم وجهان كالقمر . كان بعدها يحمد الله ، ويسأله أن يحفظ عليه هاتين النعمتين ، ويقول لنفسه : أنا حقاً سعيد .   

المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية