كانت تبكي
بحرقة بينما كانت تخاطب ( أم نائل ) بصوتٍ متقطعٍ كسيرٍ حزين :
-
لم أفعل ما يسيئه ...
لقد
أحببته بكل جوارحي ....
و لم
يكتم عني حبه ....
أيامي
معه – حتى الأمس – كانت كلها عسل ...
أمس
بالذات كان يناديني
: (
يا حلوتي )
فكيف
تريدنني أن أصدقك يا أم نائل ؟
لعلك
تمازحينني يا أم نائل ؟!
*****
بدأت القصة
قبل شهر تقريبا ..
دخلت أم
نائل حياتهما فجأة ...
كانتا قد
ودعتا الأب و الزوج الراحل ..
و استمترا
تجتران أحزانهما إلى أن قرعت أم نائل الباب ، فحولت أحزانهما إلى
أفراح..
" سمع
الأمير بجمال ابنتك " قالت للوالدة بهدوء المتمرس !
و لكن
المفاجأة صعقتهما
.
- "الأمير
يطلب يد ابنتي ، أنا ؟!!! "
سألتها مشدوهة
، ثم أضافت و هي في أقصى حالات الإنفعال :
" و من نحن
حتى يناسبنا الأمير ؟ "
" أخشى أنك
قرعت الباب الخطأ يا سيدة ! "
و لكن أم نائل
تؤكد لهما ، أن الأمر حقيقة و ليس وهما و لا حلماً..
و تبدأ على
الفور في بحث ترتيبات الزواج ، قبل أن تتلقى إجابتهما ...
و تنجرُّ الأم
في حديث الترتيبات و كأنها مُنَوَّمة !
و يرقص قلب
الفتاة فرحا !
فلطالما
فتنتها قصة ساندريلا ..
و هاهي تصبح
ساندريلا حقيقية ، بلا مؤامرات أو دسائس أو ساحرات !
*****
و في ضاحية
بعيدة
و في دارة
( فيلا )
أحاط بها رجال الأمن ...
يستقبلهن
ضابط كبير ، و ينحني لهن احتراما ، عندما يتأكد من هويتهن ...
كن ثلاثا ،
العروس و أمها و السيدة أم نائل !
يدخلن الدارة
..
يبهرهما
- العروس
و أمها -
زخارفها و أثاثها ...
يستقبلهما
طباخ و خادمتان شرقيو الملامح ...
يدخل بعد
دقائق مُلاّ
( رجل دين )
مهيب الطلعة ..
يتبعه بعد
دقائق أخرى ، رجلان يحملان طرفي عباءتيهما المطرزتين بخيوط الذهب ..
يحييان الشيخ
الوقور بحك الأنوف .
*****
تشعران بحركة
غير عادية خارج الدارة..
ثم حركة غير
عادية داخلها ..
ثم يقف الجميع
إجلالاَ !
إنه الأمير
!!!!
*****
ينادي
المُلا والدة العروس :
- أنت وكيلة
العروس ؟
و دون إنتظار
إجابتها استمر يقول :
- في بعض
الظروف يمكن للوالدة أن تكون وكيلة ابنتها ، رددي معي ( يا حرمة
) .....
ثم أخذت تردد
ما يقوله المُلا كالببغاء ..
و قام
الآخران بالتوقيع كشاهدين و كأنهما رجلان آليّان ..
" مبروك ..
مبروك .. "
ثم انصرف
المُلا ...
و انصرف
الشاهدان ...
ثم انصرفت أم
نائل و هي تجرُّ أم العروس ، جرّاً .
*****
أضافت أم نائل
بعد أن هدأ نحيب الفتاة ...
" لا تحزني
يا بنية
، فأميرنا لن يغبنك حقوقك ، إنه أمير عادل و من عشاق
العدالة المطلقة
"..
ثم أكملت و
كأنها تسرد من كتاب حفظت فصوله جيدا :
" قبل كل شيء
عليك أن تلتزمي بالعدة "
" إن تبين
أثناءها أنك حامل ، فستكون لطفلك نفقة حتى آخر العمر ، كأي من أفراد
العائلة الأميرية "
" و إن لم
يتبين ذلك ، فلك الحق بالبقاء في هذه الدارة مدة العدة كلها (!) "
" ثم سيمنحك
الأمير مبلغا من المال يكفيك للعيش الكريم مدى الحياة ."
"و انتبهي
جيدا للتالي : إذا أنجبت له ، لا يحق لك الزواج ثانية على الإطلاق ؛ أما
إذا لم تنجبي فلك الحق بالزواج و لكن بعد سنتين .."
و لكن الفتاة
أجابتها و هي تشرق بدموعها :
- " و
لكنني لم أفعل ما يكدره "
" لقد
أحببته بكل جوارحي "
" و لم
يكتم عني حبه "
" و حتى
الأمس كان يناديني ( يا حلوتي ) "
" لم أفكر
قط بالمال "
" لم افكر
إلا بحبه و كيف أرضيه !!! "
" فكيف أهون
عليه ؟ .. "
- يا بنية ،
أنتِ لم تستوعبي الأمر بعد !
أجابتها أم
نائل بلطف متناهٍ ؛ ثم أكملت و هي تربت على كتفها مهدئة :
- " تلك هي
مستلزمات الإمارة يا بنية "
" المسؤوليات
الهائلة الملقاة على كاهل الأمير تجعله بحاجة دائمة للترفيه "
" فكل أسبوع
له زواج جديد "
" و كل يوم
يتلقى من وجهاء البلد و شيوخ العشائر – الذين يدركون جيدا إحتياجاته –
يتلقى منهم عرائض يرجونه فيها أن يشرفهم بقبول بناتهم زوجات له !
"
" إنها طبيعة
الأمراء في كل زمان و مكان "
" ألم تسمعي
بحريم و جواري هارون الرشيد و غيره من الخلفاء ؟ "
" ألم تقرئي
روايات ألف ليلة و ليلة قط ؟ "
" أجساد
الأمراء - يا بنيّة - بحاجة لقرابين
متجددة
تقدمه العذارى "
