|
|
|
|
دون ان يرف له جفن. ودون ان يتلعثم نطق بالإجابات . بعدها أحس بصورة
مبهمة انه ولد من جديد . كان لا يزال يذكر تلك السنوات التي تركها
وراءه وهو يحضر للإجابة . وحين كان ينسى، أو يخشى أن ينسى كان الدمع
الساخن الذي ينزلق على خديه ينبئه أن وريقات الأمل لا تزال خضراء.
|
بعد الإجابة الصحيحة الثالثة غمر النور أرجاء المكان الذي أحس أن أوله وآخره
صارا مثل أول الكون وآخره . و تلونت الأشياء فجأة أمام عينيه؛فإذا هو منظر
يرى نفسه فيه : مياه تشف لك عن آخر قطرة فيها كأنها على صفحتها. أشجار تبدو
أمامها أجمل أشجار الأرض عشبا جافا . ورأى انهارا من العسل واللبن ،ورآه يمشي
على لؤلؤ ناعم يسيل شعاعه من على قدميه. أحس المسك يتخلل جسمه ؛فلا يدري إن
أصبح هو مسكا . فرك عينيه . ضرب رأسه، وحين تألم أدرك انه لا يحلم .لم يعد
يستطيع ان يواصل ،إذ كان ما يرى اكثر من ان يتابعه بعقله وحسه . وانتفض في
داخله فرح ، أحس معه برغبة شديدة في أن يعود من حيث أتى ؛ فالتفت الى رفيقه
الذي يلبس البياض ويتفجر جمالا :
-" هل من عودة الى الأهل والأصدقاء؟
.-" لماذا ؟"
-
" أريد ان أقول لهم ولكل الناس إني رأيت بعيني الحق . أريدهم ان يتيقنوا
مثلي "؟
_ تعود ؟
-
ساعة واحدة فقط !
قال رفيقه وقد خالط نور وجهه شحوب الأسف :
-
رغم كرامتك على الله ،وكونك من أوليائه في الدنيا والآخرة . لكن الطلب
مرفوض .
-
استغفر الله ولكن لماذا ؟
-
هل يعود للماء الآسن من بل ريقه بالماء الفرات ؟ وهل يُقبّل الناسُ لحية
الولد وقد نتفوا لحية الوالد؟ ثم بماذا سترد حين يتهموك بالإرهاب؟
