الثلاثاء, 14 رمضان 1447هـ الموافق الثلاثاء, 03 آذار 2026



تغوُّل

غضب الروبوت من رئيسه المباشر، فحمله وألقاه في آلة فرم اللحوم الضخمة التي يعمل عليها، فلاكته بنهم وسرعة قبل أن يُصدر أي صوت. ابتسم له رب العمل من غرفته الزجاجية العلوية، رافعاً إبهامه دلالة الإعجاب والتأييد وهو يتحسس رقبته مذعوراً.

صفر

وضع بطاقة الفيزا في فتحة جهاز الصراف الآلي بيد مترددة مرتجفة، وهو يدعو الله من صميم قلبه أن لا تفضحه. أدخل الرقم السري، واختار الاستعلام عن الرصيد، فظهر له رقم صفر كصفعة على الوجه وطعنة في القلب. أعاد العملية من جديد، فتكرر الصفر يمد لسانه ساخراً منه.

لعل هذا الجهاز معطل أو به خلل، قال يعلل النفس، أخرج البطاقة، وأدخلها في جهاز ثان مجاور، فظهر له الصفر كدوامة تكبر وتكبر تكاد تفترسه وتبتلعه في أحضانها.

أخرج بطاقته، وهو يشعر بالهزيمة والخذلان، وسار بخطى واهنة، وهو يردد النظر بين جهاز الصراف الآلي علَّه يناديه مستدركاً معتذراً، وبين عيون أطفاله التي ترمقه بالحسرة والألم.

تكافل

الشاحنة المحمّلة بالخضار والفواكه، ترنو بحزن وألم إلى أطفال القرية الفقيرة المعدمة الذين ينظرونها بحسرة كل صباح وهي في طريقها إلى مول كبير في المدينة، نظراتهم تجرحها، تعذبها، تزلزل كيانها. وعندما طفح كيلها، ولم تستطع التحمل أكثر، قررت التدهور وسط القرية، فتقاطر إليها الأطفال والرجال بأجسامهم الهزيلة وأسمالهم الرثة، يجمعون ما تساقط من ثمار، ويرجعونه إلى الصناديق، دون أن يأخذوا منه شيئاً، دمعت عينا الشاحنة وتشقق قلبها رحمة وإعجاباً.

وقف سائق الشاحنة على رأسهم يشكرهم، وكان يفرز الثمار التالفة أولاً بأولاً، وعندما انتهوا شكرهم ثانية وقال لهم: «تصرفوا بهذه الثمار التالفة، وأطعموها لأغنامكم، فهي لا تصلح للبيع، وحملُها خسارة». شكره الرجال، أما الأطفال، فقد لمعت عيونهم فرحاً، ورقصت قلوبهم ابتهاجاً؛ سيأكلون اليوم ما حلموا به منذ سنين!

 



المراجع

alrai.com

التصانيف

مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية  
login