فلسطينٌ أبثُّكِ بعضَ مــا بي ** فقلبيْ مِثْـلُ شـعبِكِ في عذابِ

يقاسي مثلهم غُصـصَ المنايا ** تلفُّ السهــلَ حُزناً بالروابي

يرى ما لا يراه أخــو سـلامٍ ** مَقيتٍ راعَـه زحفُ الحِراب

فلاذَ كما الضئين بظــلِّ ذئبٍ ** وهل يُرجى السلامُ من الذئاب؟

أ تسلم ضَبْيةٌ من كفِّ طـــاوٍ ** على سَغَبٍ بِمَضْحاةٍ يَبــاب؟

فلسطينٌ لقد تركـــوكِ شِلْواً ** تمـــزِّقهُ بأظفـــارٍ وناب

ذئابٌ لا تـرى في القتلِ ذنـباً ** يعاقَبُ دونه في شــرعِ غابِ

لها (الفيتو) لها كلُّ المزايـــا ** وأدناها حقــوقٌ الاغتصاب

تجوب الأرضَ في شرقٍ وغربٍ ** وتأخذُ ما تشاءُ بلا حســابِ

وتفعلُ ما تُريدُ وكيف شــاءت ** فكلُّ فعــالِها عينُ الصوابِ

ونحن كما يشاءُ الذلُّ نســـعى ** بعزَّتنـــا إلى دارٍ خراب

نغنّي مجدَ أجـــــدادٍ هدمنا ** معاقلَهم بعــــار الإنتساب

بكينا أرضَ أندلـــسٍ دمــاءً ** لما آلتْ إليه من اســتلابِ

وسالبُها له في كلِّ يــــــومٍ ** نصيبٌ يرتضيه من الترابِ

يقرّبنا إلى الأعـــــداءِ زُلفى ** وعيشُ الخـانعين إلى تَبابِ

لقد غصبوا الترابَ فظلَّ شــعبٌ ** يجاهد أعـزلاً فوق الشِّعابِ

أحال الأرضَ قنبلـــــةً تدوّي ** تُبيد فلولَ شارعةِ الحراب

فظنَّ الغاصـــــبونَ بأن شعباً ** كهذا لن يُقــالَ بلا عقاب

فمَّنته أريحــــا عـلَّ يرضى ** فيمنحها التحكّــمّ بالرقابِ

وتأمنُ بأسَه ويكفُّ دمعــــــاً ** على فقدِ الأحبةِ والصّحابِ***

فلسطينٌ فلو يجـــــدي عتابٌ ** على مَيْتٍ سأكثرُ من عتابِ

ولكنْ قوَّضَ الأمـــلُ المرجّى ** وعاد الصمتُ يطرقُ كلَّ بابِ

وقد كان الحسامُ حليفَ فخـــرٍ ** إذا اختار القِرابَ من الرقاب

فأضحى اليومَ مرتعَ كـــلِّ ذمٍّ ** وكلّ الفخرِ يُنســب للقِراب

وإنَّ السيفَ يدعونــــا جهاداً ** وندعوا للســلامِ المُسترابِ

وشعبٌ يُستباحُ ونحن نهـــنا ** ونرفل بالقشــيبِ من الثيابِ

أما آنَ الأوانُ بأنْ نضـــحّي ** فداءً للشــــريعةِ والكتاب؟

وننهض في وجوهِ الكـفرِ زحفاً ** بعزمٍ ثــــائرٍ حرٍّ مُهـابِ

وعذراً يا فلسطينٌ فشعــري ** تصاغَرَ عاجزاً عن حَمْلِ ما بي

ولا تَخْشَيْ ستجـري ألفُ عينٍ ** لما لا قيتِ من ألــمِ العذابِ

وفي الهيئــات يُشرب كلَّ يومٍ ** على ذكراكِ الــوانُ الشّرابِ

وهذي هيئةُ الأمـــم استقلّت ** بأمرِكِ فابشري عُظْمَ المصابِ

ستكتب فوق أشــلاءِ الضحايا ** عهوداً من سَرابٍ في سَـراب

وترثيكِ القصــــائدُ كلَّ يومٍ ** وتُنْشَـــرُ كلَّ يومٍ في كتابِ

وللخطباءِ إذ غـــودرتِ يوماً ** قد انتخبوك فاتحــةً الخطاب

وللحكــــام إن ذكروك عفواً ** سينتفضـونَ كالأسْدِ الغِضابِ

بقولٍ ما به نفـعٌ وضَرٌّ ** شبيهٌ بالجَّهامِ من السحاب

فهم فوق المنابرِ أُسْدُ حربٍ ** ويوم الرّوْعِ أهونُ من ذباب

وهم بين جبـّــــارٍ زنيــمٍ ** وطاغٍ أو مُداجٍ أو مُحــابِ

عليهم لعنـــــةُ الله جميعـاً ** من الآنَ إلى يــومِ الحساب

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha

المراجع

burathanews.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية