كانت تعتلي سرعتها 

الحافلة التي كأنها 
تستفز صبر المنتظرين 
..وهي تخرج صوت المغني
حين وقفت 
كان الزحام يسمح للجميع
بممارسة ما يجيدونه 
من صفاقة 
وسمو 
……….
الفتى الذي كان أنيقا 
ومتعطرا بدعوات امه الصباحية 
كان في منتهى البحر
والابتسام 
حين تنازل عن مقعده 
لشيخ كبير 
ودفع ما يناهز تذكرة من 
الحب لجارته الكبيرة 
……………
الفتاة 
التي صعدت الآن 
تنازل لها أكثر من عشر 
شبان عن مقاعدهم 
حبا وانانية 
كانت تتوشح الحدائق والفراشات 
تتلبسها بعض الأزهار
و وجهها يضئ 
ولو لم يمسسه نور 
نارا على نار 
كانت تنصب نهداها في 
مدى تحديق الجميع 
سائق الحافلة أخرج ابتسامة 
تليق بها ووضعها لتتماشى مع 
حركة يده التي يمررها على رأسه والأغنية الهابطة 
التي أدارت رأسها من المسجل 
بصر الرجل الكبير تعثر وهو
يحاول أن يحظى بفرجة 
اوسع للمشاهدة 
نظر الرجل القصير جدا وقف 
على أطراف أصابع قدميه 
حتى يعلق عينيه على استدارتهم 
ويحفظ ملمسهم 
ما يصلح حكاية لاصدقائه 
آخر الليل 
…………
الفتاة الأخرى 
كانت فاتنة ووسيمة في نفس الوقت لتتماهي المسافة 
بينها وحبيبها أكثر مما يتيح 
العشق 
…………
الرجل الذي التصق فخذه بأنثي تقاسمه 
المقعد 
الطريق 
ونفس الحزن 
باغتها بشدة التصاقه بها 
وشهوته التي توسطت 
المقعد معهما 
حتى أنه أخرج من جيبه بعض الأحاديث القديمه
وعلكة 
ليخفي توتره ويبرر 
التصاقه بها 
……………..
الراكب الذي جادل صاحب 
الحافلة فيما تبقى له من 
جنيهات وصبر 
باغت اسماعنا ببعض العبارات
البذيئة 
التي ظلت في الحافلة حتى 
بعد نزوله منها نكاية بالسائق 
…………….
أطفال المدارس 
الذين تجاهلهم أصحاب الحافلات 
جميعا. أعلنوا عن استيائهم 
بضحكات عالية 
ومزاح مع الاصدقاء 
………….
في آخر الأمر 
كانت الحافلة فارغة 
تلوك شهوة الآخرين 
وتزيل لبان الضحكات والأحاديث 
عن بعض نوافذها 
وتمضي



المراجع

elarabielyoum.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية