مقدمة القصة مفقودة
ذات يوم جلس الرسول
صلى الله عليه و سلم مع المؤمنين ، يحدثهم عن
الانتصارات العظيمة التي سيحققونها ،
و عن البلاد التي سيفتحونها ، قال : (( إنكم
ستفتحون مدينة الحيرة ذات القصور
البيضاء العالية ، و أول من سترونه فيها عندما تفتح
لكم أبوابُها إمرأة اسمها
الشيماء بنت بُقيلة تركب على بغلة شهباء اللون ، و
تلف رأسها بخمار أسود
)) .
رفع رجل بدوي بسيط اسمه خريم بن أوس
رأسه بحياء و قال : يا رسول الله أأكون أنا
مع الجيش الذي يفتح الحيرة ؟ أجابه الرسول صلى الله
عليه و سلم : (( نعم يا خريم
))
، فأسرع خريم يقول : و أسيرة من ستكون الشيماء ؟ فابتسم الرسول صلى الله عليه و
سلم
قائلاً : هي أسيرتك يا خريم ، فطار خريم فرحاً ، ثم
قال : يا رسول الله أرجو أن
تكتب لي هذا الكلام ، فابتسم الرسول صلى الله عليه
و سلم مرة ثانية و أمر أحد
الكُتَّاب أن يكتب على قطعة من جلد غزال : (( هذا
ما وعد به محمد رسول الله صلى
الله عليه و سلم الأعرابي خريم بن أوس ، أنه عندما
يفتح الله مدينة الحيرة على
المسلمين و يدخلونها ، يكون أول من يقابلهم فيها
الشيماء بنت بُقيلة ، تركب على
بغلة شهباء ، و تضع على رأسها خماراً أسود ، و هي
أسيرة خريم
)) .
فرح
خريم
بهذا الوعد فرحاً عظيماً ، و عندما عاد إلى داره وضع الكتاب في جيبه و خاط
الجيب و
هو يحدث نفسه : إن هذه البشارة بفتح الحيرة هي من معجزات رسولنا محمد صلى الله
عليه
و سلم التي ستحدث حتماً ، و عندما أحصل على هذه
الأسيرة بعد فتح الحيرة سأبيعها
بالمال الكثير إن شاء الله ، و سأشتري بالمال فرساً
و سلاحاً كي أجاهد في سبيل الله
، حتى لا يبقى في الأرض مظلوم ،
أو أموت شهيداً فأدخل الجنة
.
و مضت الأعوام ،
و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحزن
المسلمون ، لكنهم تابعوا طريقه في
الجهاد لرفع الظلم عن الناس و نشر دين الله في
الأرض ، و وصل جيش المسلمين إلى
مدينة الحيرة فحاصرها ، و في ذلك الجيش كان
الأعرابي خريم ينتظر الوعد و يحدث جنود
المسلمين عنه
.
و داخل أسوار الحيرة كان الأمير عبد
المسيح يستعد للحرب ، و
كانت أخته الأميرة الشيماء تجهز نفسها للقتال أيضاً
، لكن أصوات التكبير التي خرجت
من حناجر و قلوب المسلمين أشعرت أهل الحيرة بالرعب
، فقال الأمير عبد المسيح : لا
بد لنا من طلب الصلح مع المسلمين ، لن نتمكن من
قتالهم . هجمت الشيماء على أخيها و
هي تصرخ : لماذا الصلح يا عبد المسيح ؟ هل جننت ؟
سأحارب وحدي . و أخذت الشيماء سيف
أخيها و رفعت راية الحيرة السوداء و ركبت بغلتها
الشهباء و خرجت لتلاقي جموع
المسلمين ، عندما اقتربت من باب الحصن رأت الفلاحين
الذين كانت تستعبدهم في أراضيها
يكبِّرون و يفتحون الأبواب لجيش المسلمين ، شعرت
بالرعب ، فألقت سيفها ، و أخذت
راية الحصن السوداء و لفتها حول رأسها لتخفي بها
وجهها ، و فُتِحَ الباب ، و دهشت
عندما سمعت المسلمين يصيحون : هذه الشيماء .. الله
أكبر .. هذه الشيماء .. تركب على
بغلتها الشهباء .. و هذا خمارها الأسود .. الله
أكبر .. الله أكبر صدق رسولنا محمد
صلى الله عليه و سلم .. هذه معجزة جديدة تتحقق . و
فجأةً شاهدت الشيماء رجلاً يشق
الصفوف و يمسك برأس بغلتها و يصرخ : هذه الشيماء لي
.. هذه التي وعدني بها رسول
الله صلى الله عليه و سلم . و رفع خريم قطعة جلد
الغزال ليراها كل أفراد جيش
المسلمين ، فأمسكها أحد الجنود و قرأ ما فيها بصوت
عال فبكى المسلمون ، و بكت معهم
الشيماء حين ذكر اسمها ، و بكى معها عبد المسيح
أخوها . قاد خريم البغلة الشهباء و
أسيرته الشيماء و هو لا يكاد يصدق ، تارة ينظر إلى
بغلتها ؛ البغلة شهباء حقاً ، و
تارة أخرى ينظر إلى خمارها ؛ الخمار أسود حقاً ، و
بين أصوات التهليل و التكبير
اقترب عبد المسيح من خريم و قال له : أتبيع الشيماء
و بغلتها الشهباء ؟ قال خريم
:
نعم أبيعها .. لكن ليس بأقل من عشر مائة
و ردد عبد المسيح : عشر مائة ؟ .. تقصد
ألف درهم ؟ نعم اشتريتها منك بهذا الثمن ... و سلم المبلغ لخريم ، و عاد الأمير
عبد
المسيح بأخته الشيماء التي أعلنت إسلامها . ضحك المسلمون من خريم و قالوا له :
لقد
بعت الشيماء بثمن قليل ، لو طلبت بها مائة ألف درهم
لأعطاك . دهش خريم دهشة بالغة ،
ثم قال في سذاجة البدوي الطيب البسيط : و هل هناك
عدد أكبر من
العشر مائة ؟!!! و لم يبق أحد من المسلمين إلا و
ضحك من كلام خريم.
