المشهد: أم واقفة في المطبخ تقلي البطاطس… يدخل إبنها … طفل في السادسة من عمره …
الطفل (متهللا): ماما … لقد ولدت القطة …
الأم (بإنشغال): مبروك يا حبيبي …
الطفل (بعد لحظة صمت) … ماما أود أن أسألك سؤالاً … (ثم يستأنف قبل أن ترد الأم) … من أين أتيت؟
الأم: (و قد فوجئت بالسؤال) ماذا؟
الطفل (ببراءة) … من أين أتيت أنا …. ؟
الأم (تتجاهل السؤال) …. هيا أغسل يديك لتأكل البطاطس ساخناً …
الطفل: … ماما…… هل تلدين مثلما تلد القطة؟
الأم (بعصبية ) أنا لست مثل القطة………..
الطفل: و لكن بطنك إنتفخت حين كنت حاملا في أختي مثلما أنتفخت بطن القطة حين …
الأم (متألمة): أي … أي … أي … أرأيت؟ …. بسبب أسئلتك السخيفة هذه لسع الزيت يدي …
*******
إرتبكت الأم و لم تدر بماذا تجيب ولدها ……..
الولد يريد أن يعرف من أين أتى !
هل يريدني أن أقول له عن ال……..هذا ال…….
يا نهار أسود !
إرتبكت الأم لانها خلطت بين شيئين لا لسبب إلا لمجرد انهما يحدثان في نفس اللحظة:
الشيء الأول هو المتعة الجنسية التي يكون الحديث عنها حاملا للحرج – كل الحرج !
و الشيء الثاني هو كيفية تكون الجنين داخل الرحم و هذا الأمر فقط هو ما يسأل عنه الطفل و لا أعتقد أنه أمر مخجل إذا شرحنا للطفل ما يريده بأسلوب مبسط و صحيح علميا ……..
شوف يا حبيبي
هل تذكر يوم إشتركت أنت و صديقك في شراء هدية لصديقكما الثالث بمناسبة عيد ميلاده؟
يومها دفعت أنت عشرين دولارا … و دفع صديقك عشرين أخرى … و أشتريتما له هدية قيمة بأربعين دولارا…… ما كان بإستطاعة أحدكما أن يشتريها دون معاونة الآخر ………
بالمثل يا حبيبي في مسألة إنجاب الأطفال ….
يتفق زوجان –أنا و أبوك مثلا – علي إنجاب طفل … فيساهم كل منهما فيه …. جزء من الأب ثم جزء من الأم ……. ثم جزء آخر من الأب و جزء من الأم و هكذا ……. ولعلك تلاحظ يا حبيبي كيف ان عيونك تشبه عيوني بينما شعرك أسود كشعر ابيك …… و في النهاية تؤخذ كل هذه الأجزاء و توضع سويا داخل بطن الأم …… كيف توضع ؟ ……. هناك وسائل متعددة …… أحيانا بإستخدام الأنابيب…. و احيانا باللجوء الى الأطباء ….. و أحيانا بوسائل أخرى ……… المهم أن هذه الأجزاء التي وضعت داخل بطن الأم تكبر و تكبر …… و كلما كبرت إنتفخ بطن الأم ……. حتى يصل الإنتفاخ الى مداه فتحين لحظة الولادة ……. لتخرج إلينا أجمل هدية …… هي أنت يا حبيبي
************
أليس ما سبق تبسيطا علميا لواقع ما يحدث فعلا ؟
هل فيما سبق أي شبهة قلة من أدب أو حياء ؟
فلنحترم عقلية أطفالنا ……. جيل الدش و الإنترنت……. الذي لم تعد تقنعه حكاية وجدناك يا حبيبي ذات ليلة على باب الجامع…….


المراجع

meshwarmedia.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية