ماذا أتعلم؟ لا تقل إنك لا تبعث ابنك للمسجد خوفاً عليه بلى أأكذبك القول إذا .تناقشاً كثيراً في هذا الأمر وأمر التلفاز والسهر عليه عدة أيام بل أسابيع وشهورا، لكن دون فائدة حينها قررت أن أهاجر لأتخلص مما أنا فيه . وفي ليلة كنا نتسامر فيها عرضت عليهم أني سأهاجر وادعيت السبب أن لا عمل في هذا البلد وأني متضايق جداً من حالهم ، وأنا بطبعي عنيد فبقيت على عنادي حتى سمحوا لي بالسفر لكن لم يسمح لي بالسفر من قبل الحكومة ربما لأ نني كنت سجيناً عندهم كي لا أفضحهم في أساليب تعذيبهم أمام البلدان الأخرى ن فتسللت عبر الحدود الجبلية واستطعت التحرر من هذا السجن الكبير ،ارتحلت إلى بلد  جنوب بلادي إلى حيث يتمركز كبار المهجرين المسلمين من وطني.. ارتحلت إليهم حتى أعيش معهم في راحة أمارس شعائر ديني براحة تامة ، لا أخاف على نفسي لا يضايقني أحد.. إلى مكان يحس فيه الناس بديني وروعته... وصلت إلى الأرض التي هاجرت إليها استأجرت شقة وجلست فيها.، بحثت عن عمل وبدأت به. ثم بدأت أبحث وأسأل عن رفاق دربي. وقد يسر الله لي ذلك، فلم تطل إقامتي في البلد حتى التقيت بالكثير ممن كنت أعرفهم.. كم رحبوا بقدومي.. كم هللوا وكبروا.. كم شكروا الله على ذلك.. وكم سعدت لذلك عندما علمت أن الغربة لم تغير شيئا من قيمتهم وأخلاقهم ومبادئهم، فمازالوا..ولقد دعاني صديقي حسن وهو أحد رفاق دربي على وجبة الغداء وكانت وجبة دسمة جداً أكلت حتى شبعت ثم سألته:.

أين ولدك محمد ؟....فأجابني :. خارج البيت مع رفاقه

وكيف ؟هل تلاءم مع أبناء هذا البلد.....فرد علي :. ما شاء الله كثيراً

وأثناء حديثه فتح باب المنزل.. كان محمد.. دخل وسلم علي بحرارة مما أسعدني جدا..ً نادته أمه:. يا محمد

تأفف محمد.!! ثم قال لها:. ,نعم ماذا؟

تعال محمد خذ هذا الكوب من الشراب وقدمه للضيف هيا,... رد بقرف: حاضر حسناًًً 

لقد دهشت فعلاً منذ متى والفتى يتحدث بهذه الطريقة مع والديه.. عاد وخرج مرة أخرى خارج البيت فوجدتها فرصة أتحدث بها مع والده عله يعيده لرشده:.

ما به محمد ؟هل هو متضايق من أمر ما؟

كلا أبدا ًلماذا ؟هل لاحظت عليه أمر ما؟

أجل فطريقة حديثه مع والدته غير طبيعية

فقط هذا الأمر؟! هذا أمر معتاد وطبيعي . بل بالعكس إذا تحدث معها بطريقة هادئة فربما يكون متضايقا من أمر ما؟

ماذا؟! أمر معتاد أن يتأفف في وجه أمه ؟

لا ..لا هولا يقصد بل إن طبيعته هكذا هو يحب أمه .

ماذا جرى لك يا أبا محمد؟ .. طبيعته.. ما هذا؟؟ يجب عليك أن تصلح طبيعته إذا       

(ببرودة) بإذن الله دعنا من هذا الأمر وخبرني ......قاطعته عندئذ مقهورا وقلت له ..

اسمح لي يا(حسن) لأني مشغول جداً وعملي يتطلب مني عدم التأخر فاسمح لي

ما بك ؟ لم نجلس إلا قليلا،و لم نتحدث بعد .

أرجوك أعذرني لأني فعلا مشغول في مناسبة أخرى أن شاء الله سأجلس وسنتحدث حتى تمل مني فاسمح لي هذه المرة . ألح علي كثيرا أن ابقي لكني كنت متضايقا لم أتحمل اكثر فأصررت علي الذهاب فما استطاع منعي من ذلك خرجت وأنا أفكر في كلمات أبى محمد عن ابنه محمد (طبيعته) لماذا تحول حسن لهذه الحالة (اللامبالاة) كم كان غيور علي شعائر دين الله تمنيت لو أني لم اعرف عنه شيئا لو انه مات.. ومر أسبوع على ذلك ودعاني رفيق أخي أبي مازن على العشاء في منزله أيضاًً سعدت لذلك وذهبت حينها وجلسنا بعد العشاء مدة نتسامر فيها قطع حديثنا ضجة عالية من الأغاني الأجنبية فقلت له:. أعانكم الله علي جيران كهؤلاء... فسكت ولم يعقب!! تجاهلت ذلك متابع حديثنا وإذ بصوت ابنه يتلفظ حبيبي تر رم.. تر رم يغني وبصوت عالٍ ناديته مازن تعال مازن..  ناداه أبوه:. مازن إن عمك ياسر يريدك.. أتى مازن قائلاً : تكرم عمو ياسر طلباتك

صوتك جميل يا مازن

حقيقي هل أعجبك هل سمعتني وأنا أغني حبيبي

إذن أنت من كنت تغني ....فأجابني:. أجل لماذا ؟

وأنت من كنت تسمع الموسيقى الأجنبية؟؟

,أجل وقد تعلمت الرقص عليها من صديقي في الجامعة

حينها أحسست أن الدنيا دارت ودارت بي حتى حطمتني ،أيتحدث بكل سهولة هكذا وأمام أبيه ؟!وأبوه لا يجادله في هذا الموضوع أبداً كيف وأبوه كان شديد الالتزام؟ كيف ذلك لم أعد أفهم أيقظني من تفكيري متابعة أبي مازن لحديثه

إن أبا دجانة قد دعاك لسهرة يقيمها في منزله ليلة السبت القادم ويجب أن تأتي لأنه أكد علي ذلك ...فوافقت ثم نهضت لأذهب فقد تأخر الوقت.. ودعني وخرجت. وفي أثناء طريقي للمنزل فكرت ملياً في حال هؤلاء المغتربين ولماذا أصبحوا على هذه الحالة من(الغباء) ثم خطرت لي فكرة قررت تنفيذها وهي مناقشة إخواننا في أمور أبنائهم ليلة السهرة عند أبي دجانة فليس فقط أبو محمد وأبو مازن هما اللذان لم يوجها ولديهما، بل كثير منهم  مما أدى إلى انحراف واضح، فمنهم من يلاحق الفتيات ومنهم من لا يصلي  كمحمد ومازن وبعضهم قد تغير هو، وليس ابنه فأبو محمد أصبح مراده أن يكون بارزاً وزعيما وهو المتكلم فقط ومنهم من أصبح همه جمع المال وتعليم الأبناء كيف يجمعون المال فيحيون لجمع المال لا لإقامة دين الله في الأرض ..وفي ليلة السهرة لبست معطفي وخرجت من المنزل أتمشى وإذ بي سمعت من دكان خبراً عن مقتل 17 يهوديا وجرح 50 آخرين في عملية فدائية نفذتها فتاة تبلغ من العمر 16 عاما في فلسطين.. كم بكيت على هذه الفتاة وأنا وأمشي كم احترق قلبي ألهذه الدرجة فقد الرجال في هذا الزمان... ويح هذا الزمن ورجاله ...ولما وصلت ودخلت سلمت عليهم فرد علي اثنان أو ثلاثة فقط، والباقي لم يسمع لأنه مشغول.. خلعت معطفي وجلست قرب أبي دجانة بدأت أناقشهم في أمور أبنائهم وأمورهم فوجدت رداً لم يخطر ببالي

يا جماعة أبناؤكم كل واحد شاب وسيم جميل لكنه ...لكنه

لكنه ماذا تكلم

لكنهم غير ملتزمين لماذا لا تعتنون بهم، وتربونهم على الدين؟  

ماذا يا ياسر نحن هنا لسنا في وطننا فلا نريد أن نقع في مشاكل أخرى فنطرد أيضاً من هذا البلد أتريد غربة على غربة ؟

ماذا تريد يا رجل أتريد  لولدكضياع دينه كي لا يضيع دنيا؟! حافظ عليه أولاً دينا ثم دنيا

قاطعني أحد الجالسين محاولاً تغيير الموضوع

هل سمعتم عن الفدائية التي فجرت نفسها وقتلت 17 يهوديا وجرحت 50 اخرين ما رأيكم بها

أظن أنها على باطل وعمليتها غير مقبولة عند الله لأنها لأجل نجاح العملية تخلت عن حجابها .

لا بل بإذن الله مقبولة لأنها تدافع عن أرضها ودينها بأية طريقة

لكن طريقتها معصية لله لأن خلعها لحجابها عصيان

ما كانت لتفعل ذلك إلا لأنها تأكدت موت الرجال في هذا الزمن.. ثم هل تغار على دين الله؟ قال ك

أمر طبيعي أن نغار على دين الله وحجاب البنات.

فلماذا لم تذهب أنت عنها لتقوم بالعملية الفدائية كي لا تخلع حجابها فيحترق قلبك غيرة عليها

أنا... [وضحك الجميع]... تجاهلت الأمر فقال أحدهم :

لو أن الفلسطينيين هدأوا وصبروا ولم يقوموا بالعمليات الفدائية لقبل اليهود بالسلام .

سلام؟! لا سلام مع اليهود فهم منذ عهد رسولنا الكريم  يغدرون ويقتلون

ما بك أبا دجانة أبدِ رأيك لم نسمع لك صوتاًً منذ الصباح لماذا أنت ساكت؟

أنا؟ ماذا سأتكلم؟

أتذكر أنك كنت تبدي رأيك دائما، بل وكان صوتك  أعلى الأصوات.. ورأيك كما أعلم سديد.. فهيا تكلم

دعك مني فقد أصبحت عجوزاً ولم يعد عقلي سديدا.. خرفت مع الكبر.

ضحك الجميع.. غير أني لم أضحك بل كدت أبكي لكني تمالكت نفسي وفجأة سمعت أحداً يشتم

الأوغاد.. الكلاب.. الحمير.. الحقيرين.. اليهود... يستحقون القتل

لماذا لا تقوم أنت بفعل ذلك بدلاً من شتمهم ولو أنك توجه ابنك فما أظنه إلا رافعاً رأسك بأن يرتحل للجهاد في فلسطين

لا ..لا أرجوك لا تعلقنا بالإرهاب

هل تمزح؟

وهل في هذا الأمر مزاح؟

قاطعه أحدهم قائلاً

لا تقتل ولا نقتل هذا ما يفشل السلام نحن نستطيع العيش مع اليهود لكنا لا نريد

عندها غضبت غضباً شديداً وصرخت فيهم وجسدي يرتجف ويتصبب عرقاً

لا نريد؟ ..نستطيع لكن لا نريد؟!! هل تقصد أنك تريد؟ ماذا دهاكم يا إخوان ماذا أصابكم مرة تريدون سلام ومرة تظهرون الخوف.... لا أكذبكم القول (قسماً... قسماً لعذاب السجن أحب إلي من أن أراكم على هذه الحالة من الذل و المهنة والخوف)

رد أحدهم ببرودة ولا مبالاة

اهدأ فهذه الأمور لا تستحق منك كل هذا الغضب

حينها أحسست أن ناراً تأججت في صدري فنهضت وصرخت به ...

لا تستحق مني كل هذا الغضب؟

جريت نحو علاقة الثياب وأخذت معطفي وارتديته  .صرخ أبو دجانة:.

إلى أين ؟ ياسر ؟ تعال لا تغضب واجلس لم نحضر الضيافة بعد .. تعال ..

قال أبو مازن:. لا تغضب نفسك سوف نغير الموضوع

قاطعته بعدما هدأت:.

كلا.. أنا لم أعد أتحمل الجدال معكم .. لقد تغيرت مبادئكم وأفكاركم وآراؤكم وأخلاقكم وخمدت هممكم وأصبحتم جبناء.. تماماً.. لم أعد أتحمل

صمت برهة ثم أكملت

يؤسفني أن أقول لكم.. أن هذا آخر لقاء بيننا لأني لم أعد أتحمل لقائكم وحديثكم ... أنا راحل عنكم .....

..  طأطأت رأسي لحظة ثم رفعته ناظراً إليهم نظرة أسى وحزن وعتاب ثم أكملت...

أنا عائد للمعتقل ......


المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية