الصدَف في الحياة تمتد على مساحات لا محدودة
غيمها يغطي رصيف الواقع و يزخ بمطر السؤال
فلحظات الصدف لا تنتهي و ثمّة شعور بالحاجة لأن نفهم
(وتر نغم على الضفة الأخرى صوته طالع من شرخ الزمن ..في مدينة شقها النهر لنصفين..نصف حزين و نصف فَرِح)
و لا أحد يفهم لما؟ لماذا؟ اين؟ ما السبب !
وهكذا حياتنا تديرها الصُّدف.. تقلبها ترميها للريح
لتظل الحياة ابدا تختبر صبرنا و تسقينا من الوهم حياة للحياة.
قالت:
(لست منهم و لا معهم ..انا هكذا سعيدة وحدي كلما غمرني الحزن تمتعت بالسقوط الى قاعي،أغرق في نبض تقلباتي و لا ينتشلني شيء الا فقاعات الرغبة بالاستمرار التي تتوالد بداخلي فجأة )
صمت واسع سكن الكون حولهما،قطعته حبة ماس سقطت حارة - رغم محاولات منعها- و شقت طريقها الى صدر الارض و هوت في عمق:
سارعت لترمي بآثارها الى الريح،شعرت بالبرد
ضمت خيبتها و وحدتها..خذلان كبير !
لا تنتهي المفاجات و طعم القهوة هذا المساء اكثر مرارة :
قد نبالغ في ما نقدم ..عواطفنا أحاسيسنا،أفكارنا،تضحياتنا
قد نبالغ في كل شيء بينما المطلوب أحيانا للسعادة هو القليل من كل شيء
و متاعبنا تبدأ حين نفقد الإتجاه الصحيح
بوصلة المشاعر ..الإحساس ..التقدير..التفكير
لماذا نشعر بالانانية اذا أسعدنا انفسنا في حين أن إسعاد الاخرين لا يتحقق الا من خلال سعادتنا،او ليس من قوانين الحياة فاقد الشيء لا يعطيه؟
فعلا سعادتنا تلك الحقيقة المجهولة التي كلما ركضنا خلفها ضعنا !
الأخرى كانت تجلس في الجهة المقابلة على طاولة جمعتهما،خشبها متأصل في القِدَم رَسم عليه عشاق كُثر مّروا من هنا اسماءهم و حفروا مع كل صدفة قصة،قلوب مهترئة بهتت حتى مُحِيَت مع غزير كل بوح جديد ..
بادلتها النظرة بنظرة أشد ...و قالت:
لن أخاف أن تفهمينني بقسوة إنما :
تحولت مشاعري الى قطعة خشبية
كوّنها رماد تلك الصدف المتعاقبة على قلبي
اتعبتني الذاكرة و الاحلام و الحرية و القيود
و حين كان يمنع صرف الفرح في أيامي اتكأ على ضجيج المحابر و حقائب الذاكرة
فأنجو كل مرة بأعجوبة من موت السعادة لأركب الريح و اضبط عقاربي و أعلم أن الرحلة بدأت فأعشّب الروح لتتجدد..
و أمضي و في شعري وردة متوهجة العطر للمسير
فتعلمت كيف أن رطوبة الاحلام ترفعني نحو السحاب
و أن دعاء الفجر شوق للقادم...فحجزت به مقعدا وثيرا، فانهضي و بللي بالندى جفاف التنهيدة ،كل مرور صدفة هو سباحة خارج مواسم الغرق .
المراجع
addustour.com
التصانيف
أدب العلوم الاجتماعية مجتمع الآداب قصة