مازالت رسائلُ (عبدالفتاح) تترى، وتتوافد من بريطانيا إلى ابن عمه (سالم)، وتحياته يزجيها لعمِّه (أبي سالم)، رغم أنه رفض منذ سبع سنين خلت طلبه للزواج من ابنته (عفراء)، ولم ينس أن يقفل أبواب رسائله العطرة إلى ( الحاجة خديجة ) التي كان يذكرها بوعودها الحلوة، حيث كانت (عفراء) لابن عمها (عبدالفتاح). مرَّت سنون ، وما أسرع مرور الأيام، فسالم صار طبيبا مرموقا في مدينته ذات الكثافة السكانية، وأخته عفراء لها ثلاثة أولاد من زوجها (صالح)، وبقية إخوانه وأخواته بخير حال ــ ولله الحمد ــ وكم يردد أبو سالم عبارات الحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى الذي رزقه الذرية الصالحة والمال الصالح ، وأكرمه بالعافية وهي عنوان السعادة التي يتمنَّاها كلُّ إنسان، بعد إيمان بالله، وعمل لايغادر ما أحلَّ الله . وربما فاضت عيناه بالدموع وهو يتذكر الجلسات الجميلة في بهو دارهم الواسعة مع أخيه أبي عبدالفتاح، وبقية أفراد الأسرتين منذ عشرين عاما، ولطالما سأل سالما عن أخبار ابن عمه فهو أيضا صديقه، وموئل أسراره، ويعرف عنه الكثير. وكان جواب سالم : هو بخير يا أبي. ولكن ادعُ الله له بالهداية، والحاجة خديجة تتمنَّى على الله أن يرده إلى بلاده سالما غانما، وتراه يقف في الصلاة إلى جانب سالم وبقية إخوانه.
المراجع
odabasham.net
التصانيف
أدب العلوم الاجتماعية مجتمع الآداب قصة