نعيم الغول- غلوكوما- على أطراف الحدود والليل يرخي سدوله في تلك المنطقة، وقفا يتأملان المساحات الشاسعة الممتدة امامهما. قال الأول:
«أتعرف شيئا عن الغلوكوما؟»
«لا أظن».
«إنها مرض خفي داخل العين. يتفاقم ببطء دون ان يشعر به الشخص ثم يبدأ بالفتك بالعين من الداخل حتى يحل العمى والعجز. (حاييم) كم دونما اشترت الوكالة من المناطق الشرقية حتى الآن؟».
سؤال بلا فتوى
مسح يده بأسماله وأعدها لمصافحة الوافدين. احتار كثيرا كيف ومن أين سيجلب عددا كافيا من الكراسي والأكواب؟ وبعد ان اسقط فكرة الكولا الاميركية من حسابه بدأ يحسب كم سيحتاج من سكر وشاي وقهوة. واقتنع ان عليه ان يبدأ من الرقم مئة في عملية الحساب. كان يشعر ببعض الاهتياج والإثارة والفرح، واقسم امام نفسه ليخدمنهم بنفسه؛ فأهل مسجده وحيه يستحقون اكثر من هذا. كيف لا وقد رآهم اكثر من مرة يزورون جاره التاجر ابا زاهر. وجاره الآخر مدير فرع البنك السيد رامز جورب؟
لا بد سيأتون بعد صلاة المغرب. انه الوقت المفضل لديهم للزيارة بين الصلاتين. طلب من امرأته واولاده ان يمكثوا في بيت احد الجيران كي تتسع الدار للقادمين.
بعد العشاء كان يقف امام باب جاره لتعود زوجته والأولاد، ولم يكن مستاء لأن احدا لم يأت، بل كان يعجب فقط: كيف يقولون جميعاً لمن يخرج ريحا من دبره: «يرحمك الله» ثم لا يزورون جارهم المريض؟!
شهادة ابن المقفع
يا لقسوة الوالي.
حين ضربني اختار اصابعي ان اكتب بها فقفعها.
يومها ضحك بخبث وشماتة وقال: «لو كنت تستعملها في غير الكتابة لتركناها».
وحين قبعت في ركن حجرتي اعصر الألم من اصابعي تذكرت ما قاله بيدبا الفيلسوف: «الليل لابن اوى والفجر للديك».
فكتبت بأصابع قدمي.


المراجع

alrai.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية