ثم جاء الغروب وتبعته العتمة, وحدث أنني بقيت في بيت جدتي, وشممت رائحة السمن البلدي فعرفت أن عمتي "بهيجة" تقلي لنا البيض. ومن النافذة المطلة على درج (الفرنكه) المفضي إلى أرض الديار كان بإمكاني أن أراها من خلف ستار المطبخ الأبيض الشفيف تحرك البيض في المقلاة. كنت جائعا وقد لذني أنها تحضِّر لنا العشاء, وكان عليَّ أن أصبر.
سألتني جدتي:
"انبسطتو بالعيد اليوم يا تيته؟"
"كتير.."
"وأين قضيتم العيد؟"
"في سوق ساروجة.."
"حلو العيد هناك.. مو هيك يا تيته؟"
أجبتها:
"كتير حلو.." وقلت لها أيضا "وأنا زعلان لأن بكرة آخر ايام العيد."
"لا تزعل يا تيتة.. العيد الكبير ما بطول ليجي."
وقالت أيضا:
"تعرف يا تيتة.. أنا كنت مثلك أعيِّد هناك, في سوق ساروجة."
"من زمان كثير.. مو هيك تيتة؟"
"من أكتر من خمسين سنة."
وقلت لها:
"وكنتِ تزعلي وقت ما بيخلص العيد."
"كنت متلك ازعل كتير.. وكانت ستي تقول لي ماتزعلي بكرة العيد الكبير بيجي"
وسألتها:
"تيتة.. "
"يا روح تيته.."
"هل كان عندكم مراجيح وجوجو وفول نابت؟"
"كان في كل شي"
"وكنتوا تنبسطوا متلنا؟"
"طبعا يا تيتة.. كنا نفرح وننبسط كتير."
وسالتها أيضا.. وكان واضحا لها أنني خرجت عن الموضوع:
"تيتة.. لماذا العيد بسوق ساروجة؟"
"لأنَّ سوق ساروجة بركة."
"شو يعني؟"
أجابتني:
"ييي يا تيتة يعني الكثير. في حكاية ورا ها الأسم."
"احكيها لي تيتة"

المراجع

odabasham.net

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية