زمن الخوف .. طارق عبد الفضيل
كل شيء قد تعرى يا خريف
والسواقي في مآقينا تخيف
أطبق الليل علينا وهلة
فانطفأنا وهوى منا الضعيف
وتعبنا حين كانت راحة
وذكرنا حين أنسانا المصيف
ها هنا نعرى جميعا ذلة
ها هنا يعرى دنيء وشريف
***
لا تلمني إن تهاوت قلعتي
فربانا كلها صارت سفوحا
شجر الصبار أخفى ماءه
ثم أعطاني سرابا وطموحا
ورجوت النجم أن يقتادني
فأبى النجم بخيلا أن يبوحا
من أتى بي للصحاري لا تسل
كان مقدورا بألا أستريحا
***
في دمائي قطرة كانت معي
كان فيها وهج الشمس الدفيء
سُرقت حين غفونا ساعة
وصحونا أين شمسي لا تجيء ؟
من من الأهل تمنى ذلنا
خائنا قلبي ومن منا البريء؟
يا زمان الخوف خوفي جامح
لا يباري خيله أمن بطيء
***
أي شيء بعد هذا المنحنى
وانحدار العمر في الليل المقيم
كل أشيائي هنا تسألني
أين أنت؟ العمر ماضٍ كالجحيم
ياصديقي لا تعلمني الأسى
فالتفاني من مقادير العليم
ليس بعد الخوف إلا أن نعي
أننا خفنا اعترافات النديم
***
سائلوني يارفاق المبتدا
عن أمانيّ التي كانت عبابا
عن بلاد كنت فيها نجمها
عن عيون كنت فيها المستطابا
فجوابي إن نجمي ظلمة
وبحاري لم تعد إلا حبابا
زمن الخوف استباني عنده
وأحال الأنس في داري اغترابا
***
يا أنا .. كانت بكفيك المنى
كنت تشدو في قرانا كالهزار
كنت حلما في ليالينا التي
فقأ الخوف بها عين المنار
كنت دفئا حين جاءت رجفة
تحتوينا .. فاختبأنا في المحار
فمتى ترجع منا يا أنا ؟
ومتى ترفع أسوار الحصار ؟
 


المراجع

poetsgate.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة