عبثا أحاول أن أرسم طريقا سهلة المبتغى لا ترهقني ولا توهن عظامي..ولا تزيد ثيابي تبللا.. فالعرق الشديد يتسرب دون استشارة ما بين الصلب والترائب .. يتدفق بلا حساب .. وكأني عابر سبيل أماط اللثام عن وجه مهتريء..لا مقـام له ولا ...
عبثا أحاول أن اختلس خيفة أي شيء يمتد إليه بصري ..أرسله سائحا في بحر السراب حتى يكاد يقترب من سدرة المنتهى ..أصبر على سعيه الطويل حتى يمل الصبر من صبري ...
عبثا أحاول أن أشتمّ ريحا تترطب بأجمل النسائم ..لعلها تبعث في خياشيمي أسهم أمل ..فهذا الذي يرتسم أمامي يقدم لي مع فائق إخلاصه انطباعا سرياليا عن فوضى الأشياء المبعثرة في أحاديث همس لا تعرف لها منبعا ..
وأسترق السمع لنبضات القلب فأجدها مهزومة بهمس الهمس : ( لا وجود لحياة في هذه الحياة ..وكأنها بداية الكون وكأن سيدنا آدم لم ينزل إلى الأرض ..ولم يغضب عليه الرب ...)
أحاول أن أسقط ما تبقى من رأسي في موضعه..بعدما فقد الكثير من عزته وكرامته فلا يحالفي الحظ والنجاح
سقط وكفى ..هكذا أراد أن يستحيل عنوانه فوقي ..أن يقدم لي فاصلة التوقف عن العبث بهيكله ..

سقط وكفى ..
وهذا الغبار المتناثر فوق كتفي المهدمة يزيدني نقما على كل شيء...سئمت من محاربته بكفي المضرجة بالدم
الصحراء أشبه بالغرف الخالية.. تصنع الصدى ..أتشبث بخيط الصراخ للحظات ..يتوجع الصدى من ضربات الجبال البنية اللون ..كره قراءة نفسه بين شقوقها فآثر الغياب ..
وأنظر إلى صاحبي الممدد فوق الكثبان الرملية و كأني أجيب على سؤاله السابق :
- عدم ..عدم
لم يقدر على البوح بآلامه ولم يحرك ساكنا ..ذرف دموعا مرت من ها هناك قرب وجنتيه ..تبعها شهيق عظيم من جسد ما عاد يصلح إلا كقالب لقصيدة رثاء ..تنهد بنفس مرهقة ثم أغمض عينيه مجددا ليرحل في سبيل عالمه البلوري المفقود منذ مايزيد عن أربعة أيام ...
كان هناك حلم ..برغم كل ما يخطر على البال من السدود العمياء التي تسعى إلى أن تجتره معها إلى وادي الويل ..كان هناك حلم
وقد نقف في أغلب الأحيان أمام هذا الحلم بانفعالية غريبة ..نحاوره كما الطيف الجميل فوق أجفان أعيننا ..حتى إذا ما أعيانا الوقوف وأدركنا أن اللعب معه مجرد من القوانين.........سألنا : ( ما أهون أن تحلم في ساعة فجرية وما أصعب أن تقيس حلمك على خريطة الكون ..وما أحزن ..إن ذهب الحلم وبقي الكون ..)
في لحظة ما جاءني صوت طفـولييعبث بشظايا نظارة صديقي :
- كيف الحال ؟




المراجع

الموسوعة الالكترونية العربية

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة   العلوم الاجتماعية