انتدب الاستاذ المرحوم عبدالعزيز الصرعاوي من وزارة الشؤون، كما شارك في هذه اللجنة العم المرحوم أحمد بشر الرومي، والراحل المرحوم سيد يوسف سيد هاشم الرفاعي. ولم يكن في ذلك الوقت مكان متاح لإيواء المتضررين إلا المدارس، وبعض المساكن الحكومية القليلة، التي بنيت يومها في الشامية لتوزيعها وفقاً لمشروع ذوي الدخل المحدود آنذاك، والتي كان يطلق عليها المباني السود، والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، وساعدت هذه المباني، وإلى حد كبير، في حل أزمة السكان المتضررين من هطول الأمطار.
بدأت اللجنة عملها أولاً في منطقة شرق مدينة الكويت لكونها أكثر تضرراً بسبب انخفاض أراضيها وقدم بناء مساكنها المبنية من الحجارة والطين، التي لا تتحمل كثرة هطول الأمطار، ونظراً إلى تشبث سكان تلك المنطقة بالأرض التي شبوا وترعرعوا فوقها وبمرافقتهم الجيران، الذين ألفوا العيش معهم، فقد وجدت اللجنة الكثير من الصعاب في إقناعهم بإخلاء منازلهم والرحيل إلى أماكن أخرى أعدتها الدولة لإيوائهم، التي منها المساكن ذات اللون الأسود في الشامية.
رفض الكثير من سكان منطقة شرق إخلاء منازلهم والرحيل عنها، على الرغم من الضرر الظاهر الذي لحق بتلك المنازل التي كانوا يسكنونها من شدة سيول الأمطار الكثيرة.
فمنهم من يدعي بعد المسافة بين منطقة شرق ومنطقة الشامية، والكثير ادعوا صعوبة مفارقة الاصدقاء والجيران، ومنهم من يقول ان منازلهم التي يسكنونها أمانة أودعها لهم الآباء والأجداد لا يمكن التخلي عنها، ومن أطرف ما واجهته اللجنة كان موقف تلك المرأة الفاضلة الكبيرة السن، التي كانت تجلس في باحة المنزل، وكانت في حالة حزن كبير وعيونها غارقة بالبكاء، كانت تردد وتقول: دعوني أمت هنا على هذه الأرض وبين زوايا وجدران هذا المنزل، اشتم رائحة الاهل والاجداد الذين لا تبعد قبورهم عن منزلي هذا إلا مسافة قريبة، لا أريد بالرحيل نسيانهم، ولا أريد الابتعاد عن ذكراهم، دعوني أمت هنا.
ولولا تدخل العم المرحوم أحمد بشر الرومي، الذي له مكانة اجتماعية محترمة لدى أهل شرق على الخصوص، لكانت المشكلة مع هذه المرأة مشكلة صعبة.
لقد رافقت الاستاذ الراحل عبدالعزيز الصرعاوي في هذه اللجنة لكوني كنت أعمل بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك ولي ذكريات طيبة معه.


المراجع

alqabas.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة