خيري منصور
معظم ما ينشر في الغرب وبمختلف اللغات عن المقاربات الجدية والمعمقة لظاهرة العنف نادراً ما يترجم إلى العربية. وبالمقابل فإن معظم ما ينشر في العالم العربي لا يترجم إلى لغات أخرى ويبقى في نطاق الاستهلاك المحلي، فأي حوار يرتجى من مثل هذه الحالات؟
وهل هو حوار من طرف واحد كما يقال عن الحب من طرف واحد؟
والمتابع لما ينشر في الغرب من دراسات، هي أقرب إلى الحفريات المعرفية عن دوافع التطرف، يجد أنها تتجاوز التوصيف وتتجنب التكرار، لأنها ترتكز إلى أسس ومناهج علمية، وغالباً ما تكون نتاج جهد لفريق من الباحثين الذين يتكاملون من خلال التخصصات المختلفة، خصوصاً بعد أن أصبحت علوم الاجتماع والنفس والانثربولوجيا متداخلة ومتقاطعة، بحيث تكون أية مقاربة خارج هذا السياق التكاملي أحادية البعد وبالتالي ناقصة!
فما السبيل إلى نقل الحوار من مرحلة ما يسمى «حوار الطرشان» إلى حوار جدي وفاعل؟
الأمر منوط بمؤسسات بحث وأكاديميات أكثر مما هو منوط بمبادرات فردية، لكن الغالب لدينا في العالم العربي هو المبادرة الفردية والتي قد لا تعيش طويلاً والآن بعد أن أصبح التطرف معولماً وعابراً للحدود فإن التشخيص الموضعي له يبقى غير دقيق، لأنه يقتصر على بيئات محددة، وكأنها الحاضنات الوحيدة لثقافة التطرف.
وككل الظواهر السلبية المضادة للتاريخ فإن هناك عدوى سريعة الانتقال يصاب بها غير المحصنين بمناعة معرفية وأخلاقية.
وحين يصبح الحوار من طرف واحد فهو مونولوج وتداعيات لا نهاية لها لا يسمع فيها الإنسان سوى صدى صوته ورغم الادعاء بأن العالم ضاق وصغر وأصبح قرية بفضل وسائل الاتصال إلا أن هناك عزلات ثقافية منها ما سجين في الشرنقة المحلية، إن عولمة التطرف أصبحت تفرض عولمة مضادة للحد منه، والحيلولة دون تمدده الأخطبوطي!
المراجع
alkhaleej.ae
التصانيف
أدب مجتمع الآداب