في الحرب ..!
تصنع من هائل الحزن ابتسامه ..
ومن الالم قصيده ..
ولم نكتب الشعر يوما ..
لكننا شعراء ..
كانت عينيّ تشع طفولة عندما سمعت صوت طلق رصاص لاول مره.
كانت جل احلامي بريئه ، ومليئة بالسلام بينما كانت مسامعي تلتقط صخب القذائف ..
كان وعيي لا يتجاوز معرفة الالعاب ، واتخاذها انيسا حينما صفّرت حولي دبابات الحرب المدمره ..
كنت طفله ، ونطفة نقيه لا استيعاب لها ، قد تتقبل برك الدماء التي تحولت الى شوارع مدينتي ، كان انفي لا تفتأ يمتلئ برائحة الوردود والتراب المبلل بالمطر ، والخبز المطهو بالفرن ..
اصبح ينزف الان ..
اثر رائحة الموت التي غلفت الهواء ..
حتى تعود بي الذاكره لايام ما قبل الحرب ..
استنشق عبق الموده والحب اللذين كانا يربطان اواصر العلاقات بين الناس ..
اتذكر براءة الاطفال وهم يستبقون الاحياء في مرح وحبور ..
وهذا جارنا امتهن الخبازه ..
كان يبدو لطيفا ودودا حينما لا يبخل قط في توزيع الخبز والفطائر والحلوى على كل فقير ومحتاج ..
ثم ان رائحة فرنه كانت كافيه لتملأ الارواح سلاما وانتماءا ..
وهذه جارتنا اتخذت الزهرات خليلات لها ..
كان محلها يعبق ياسمينا ، قرنفلا ، وتلك الزهور الحمراء التي كانت تهبها لكل عشيقين مجانا على نخب الحب ..
وقد كان الحي يختلط فيه اريج الورود يعانق رائحة الخشب المصبوغ عندما كان صاحب الورشة يصنع الابواب والنوافذ ..
في حين كانت العابه الخشبيه تحتل الصدارة شغفا واقبالا من طرف الاطفال ..
ذكريات وذكريات
حينما كان الهواء الطلق يتسلل في خجل بين وريقات الاشجار الخجله ..
وحينما كان النسيم العليل ياتي حملا بتعبير السلام والسكينه ..
وحينما كانت الطرقات امنه والعمل مقدسا والمدرسة سبيل لضمان الاحلام ..
رحلت عن بلدي ورحلت الى الابد ثم حاولت العيش لكني عدت بجسد سليم وروح مقتوله ...
اتراها المدينة التي قصفت ستعود على حالها مشرقة كما كانت ...
حتى وان عادت امنه
بقى هناك جزء محطم تماما.
المراجع
pulpit.alwatanvoice.com
التصانيف
أدب مجتمع الآداب قصة