|
هجير يلفحني ، قدماي في انهماك
تام ، أسير دون أن أبالي قيظ
الأيام ، و حذائي لا يتقطع .
دربي طويل ، أسلكه مع غبار
الطريق ، تراب يتعبق شذاه في
شعري الذي امسده و اغسله للمرة
اللف ، ابتسم ، أدندن بأغنية
تجول بخاطري ، أتأمل ظلي و
وعورة المكان ترهبني ، أبحث عن
عنواني الذي أقصده ، أحدق
باللافتات دون أن أدرك مكاني ،
أشعر بالتيه ، أفكر بالعودة إلى
مرتعي لكن أملاً باهتاً يلوح
فجأة في خاطري ، أحدق بالوجوه ،
المساكن ، العالم من حولي ،
أدرك أن أمامي طرقاً كثيرة
للوصول إلى مبتغاي ، أسير و
قدماي تتمزقان ، ألفظ حمماً ،
لم أغير ذلك الحذاء و لن أغيره
أبداً ، لم يعني لي انه السبب
في فشلي الأول أو الثاني ،
أتمتم و تراودني أطياف الذكرى "
أهل سيكون هو الفشل الأخير مع
حذائي ؟ " و تصفعني الذكرى ،
حين ذهبت لأخطب في المرة الأولى
كان أصيل النهار يتألق كعذراء
تنضح بالأنوثة ، و وصلت ، ولجت
منزل الجيران و الحذاء يؤرقني ،
يؤلم قدمي التي لم تألف ذلك
النوع من الأحذية أبداً ، قبلته
على مضض من زميلي الذي أهداني
إياه قبل هروبه من مخيمنا إلى
مدن اكثر جمالاً و رقه ، أخذته
بدلاً من حذائي المهترئ و لبسته
، و لم أخطب ، غادرت المنزل
فزعاً حين غاروا علي كقذيفة
هائجة ، أضحك ، لا زلت أذكر
الحذاء الأصفر و الأحمر و
الكندرة ذات الكعب الطويل ،
الله ما أجملها من فلقة ، أضحك
بجنون و من في الشارع يتأملون
جنوني ، كُسرت قدمي اليمنى ،
فتركت الحذاء و السير على رصيف
الأيام فترة قصيرة ، لتنتهي
قصتي مع الجيران
.
بالأمس ذهبت متيماً إلى رفيقتي
في الجامعة كي أخطبها ، نعم ،
كي أخطبها على سنة الله و رسوله
الكريم ، لم أكن وافر الحظ و لا
اعتقد أني كذلك أبداً ، ما
يكفيني فقط عزيمتي التي لا زالت
تلفحني ، أطرق فكري ، سأبحث ،
آه من زميلتي ، سامحها الله ،
حين رأيتها كانت تحاول قطع
الشارع الممتد إلى الجامعة ،
سلّمت عليها، كنت اشعر بأنها
تنفر مني . استعذت بالله من
وساوس الشيطان و أقوال المرجفين
، تحدثت إليها ، أخبرتها بنيتي
للزواج منها و الحذاء لا يزال
يطن في رأسي ، يزلزلني بالألم ،
تبسمَت ، ضحكَت ثم وافقت بأن
أزورهم ثم تعيرني هناك الجواب .
اضحك الآن حين أتذكر ما حدث ،
ضحك هستيري يتردد صداه في داخلي
، وصلت جدران منزلهم الضخم و
تمائم جدتي لا تزال عالقة في
لساني ، طرقت الباب مرات و مرات
، لم يفتح لي أحد ، فكرت أن
اضرب الجرس ، و فعلت ، و ليتني
لم افعل ، خرج جميع إخوانها
واحداً ، واحداً ، بصقوا في
وجهي ، ضربوني ، ثم طردوني و هم
يشتمونني . كان كبيرهم القبيح
يصرخ :
- أتريد أن تتزوجها يا ابن ال…………
.
و رذاذ الدم يتناثر من بين
بقايا الأسنان ، ثم ها أنا الآن
أحاول من جديد و لم أيأس ، لا
اعلم إن سأوفق هذه المرة أم لا
؟ أشعر أن حذائي لن يخذلني ،
فتعاريج الممرات الضيقة التي لم
أنساها، و تهاويم وجهي تبشر
بخير قادم ، أنا لم أتألم اليوم
كثيراً من حذائي ، لكن العرق ما
يسيء إليّ فرائحتي نتنة جداً ،
سأحاول العثور على المكان ، لا
أعتقد أن عيني الباقية ستعجز
على أن تعرف سقف بيتهم و الغرفة
الواطئة ، سأصل ، نعم ، سأصل
بعزيمتي التي أبقت لي الكتف
اليسرى وحيدة و الأطراف الباقية
من الأخرى ، سأبحث حتى أدرك
قرينتي ، نعم سيكون ذلك و سترون
.
|