الزواج عندنا قسمة ونصيب ، والحياة دروس وعبر لمن أراد أن يتعلم العبر .

تزوج رجل من فتاة وأنجب منها خمسة من البنات ، ولم تنجب له ذكرا واحدا في حينها ، وفي كل مرة كان يسْود وجهه ويكظم غيظه ، ويزمجر مهددا زوجته ، متوعدا بطلاقها إذا أنجبت له بعد ذلك بنتا .

كانت تتألم بمرارة لا يعلوها مرارة فالله هو الذي يهب لمن يشاء ذكورا ويهب لمن يشاء إناثا أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ، هكذا يعلمنا الله في كتابه ، وهي لا حول لها ولا طول في ذلك .

أنجبت له البنت السادسة ، وعندما عاد من عمله وبُشِّر بها ، قذفها في حقل لنبات الصبر ؛ لتقع وهي بنت الساعات من عمرها بين ألواح وأشواك نبات الصبر ، أسرعت النساء إليها و تم تنظيفها من الشوك ومن ثم تغسيلها والعناية بها ، وكما يقول المثل : الحي حي ما له قاتل .

أنجبت الأم بعدها أربعة من الذكور ، وأصبح كل واحد منهم رجلا فتيا ،

أما البنات فقد كبرن ثم تزوجن ، تزوجت كل واحدة منهن في مكان بعيد عن بيت الأسرة التي ترعرعت فيه ، كل واحدة في مدينة ، إلا البنت التي ألقى بها أبوها بين الصبر والشوك ، فقد تزوجت بالقرب من بيتها بحيث لا تبعد عشرات الأمتار عن بيت أسرتها .

كبر الأب ، ووهن عظمه ، وصار في حاجة لأبنائه ، ولكن الله سلّطهم عليه ففي كل يوم كان يحلو لهم أن يوجهوا له الشتائم والإهانات والتوبيخ .

لم ينفعه في محنته غير ابنته التي قذف بها بين الشوك فهي الوحيدة التي كانت تبرّه وتقوم بخدمته وتسهر على رعايته وخدمته ، فهل يعتبر بعد ذلك الإنسان ؟ .

قال صلى الله عليه وسلم : من أعال ثلاث من البنات ، وأحسن إليهن، أدخله الله الجنة ، قالوا واثنتين يا رسول الله ؟ قال واثنتين ، قالوا : وواحدة يا رسول الله ؟ قال : وواحدة . صدقت يا حبيبي يا رسول الله .

(( فويل للقاسية قلوبهم من عذاب أليم ))

المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

أدب  مجتمع   الآداب   قصة