تنظر اليه كأنه لا يليق بها ، ليس
استهانة به بل بنفسها ، ويديه تشابكت بيديها ، يجلسان على الارض، تحت شجرة لوز
عالية ، ترتفع بعينيها الي اغصانها ثم تهبط بهما الى الارض تهرب أو تتأمل قصص ....
قصتها عليها امرأة ، تبحث أين التقت بها، تضيع في مكان وزمان تفقد معالمهما تبحث
فيهما عن وجه لم تفقد معالمه ، وجها انتفض حياة
لامرأة ،
ذات
عينان سوداوان تنطقان .... ما
في مستحيل ، يهتز رأس
المرأة بتلك الكلمة ، وتسقط على
جبينها خصلة سوداء، فيرتعش انفها المدبب إلى أعلى ، ثم تبتسم ابتسامة تكشف عن
أسنان صفراء ، تكوم تحت هذا الوجه جسد بملابس ضاقت عليه ، رفعت نهدين متهدلين ، كم
من مرة ضربت عليهما كلما حلفت وأقسمت صحة أقوالها ، كانت تصدقها لكن تستغرب
وتتساءل: لماذا لا يصير لها قصة كتلك القصص؟ ، ابتدأ حديثهما بفنجان قهوة ، قلبت
الفتاة
فنجانها
بعدما نوت ، رفعت تلك المرأة الفنجان
و تمتمت ........ ثم قالت لها :
سفر طويل ، عريس ، أخبرتها بما يشبع رغباتها وما تعرفه عنها ، ضحكت وضحك هو ، لم
يعرف لماذا ضحكت .
صبت المرأة
لها
فنجانا آخر،
ثم سألت
الفتاة: أيعقل أن تتحقق الأحلام
! ، ترد المرأة ... ماذا ينقصك
؟ تتأمل المرأة ، تتفحصها بعينيها الخضراوتين ،
كأنها تبحث عن الشيء الذي لا ينقص المرأة .. تتساءل .. ماذا وجد فيها زوجها ، لماذا
تزوجها ؟؟ ،اغرورقت عيناها
بدمعة ، رفع حبيبها
يديه يمنعها من السقوط
.
ضاعت
الفتاة
في متاهة قصص
تلك
المرأة ، تستمع
إلى المرأة كيف تزوجت ، تنظر
إلى شفاه تبتسم كأنها بهما تستمع لا بعينين تلك
المرأة ، فتقول
تلك الشفاه : تصوري بنت حلوة ،
أحلى مني ......
تضحك المرأة عاليا،
تضحك كأنها تسخر من حقيقة لا
يمكن ان تنكرها ، فهي تعلم انها لا تملك أي صفة من صفات الجمال
.
تتابع الفتاة تلك الشفاه
تقول : كانت
برفقتي في حفلة ،
جميلة جدا لكن
رغم جمالها،
أحبني أنا ! لم اصدق انه
يريدني أنا، إلا عندما جاء
يطلبني ، تضحك مرة أخرى ، تعترف لنفسها أنها لم تكن امرأة جميلة ، ثم
تمصمص شفتيها وتربط إبهامها بإصبعيها
الوسطى والسبابة ، وتلف بهما على رأسها تدعو : ما شاء الله ، يكفينا شر الحاسدين
، وتضرب على صدرها ،
تحلف
:
والله ما في مستحيل على ربنا .
تستغرب الفتاة من المستحيل الذي
تعيش به، من المستحيل الذي
يمنع حبيبها من الاقتران بها،
انه بين يديها لكنها لا تملك القدرة
التي تملكها الان ، انه يشد يديها الى يديه، بسهولة تفلتهما من يديه ، تتركه وتهرب
الى دنيا تلك المرأة، تبقى
معها ، تستمع بشغف الى قصة
ثانية ........
يتماثل أمام ناظريها
صحنا
فيه بطيخ ، تضعه المرأة ، تمد
يديها إلى شوكة في الصحن ، ترفع
بالشوكة
قطعة منه إلى فمها ، تبرد
نارها
، تنظر للمرأة ، تتمنى أن
يأتيها نصيبها مثلما أتاها ، لكنها تجد المرأة
تشد
قبة
بلوزتها ، تخبئ صدرها
، فلا نار في صدرها تحرقها ، إن النصيب
لعب دوره في حياتها ، انه ملكها الآن .
تتساءل الفتاة في سرها : أين نصيبي ،
تتعب من كلمة النصيب التي تلاحقها أينما سارت ، فتلقي برأسها على ساق شجرة اللوز ،
وتطلق تنهيده ، يقبلها حبيبها قبلة خاطفة.
إن جميع الناس لديهم حكايا ولا في
الخيال،إلا حكاياتها تفتقد الخيال كله وليس بعضا منه
....
تعود إلى المرأة ، تستمع إلى حكاية من
حكايا الخيال الذي يملكه كل البشر ...
حيث تسرد المرأة قصة لامرأة في
الأربعين من عمرها ، فتقول: هذه البنت
عمرها فوق الأربعين ، لم تخرج
في يوم ما من بيت أهلها، لكن ربنا
لما يريد يريد
.
سألت الفتاة : تزوجت
؟!،
فردت المرأة : نعم ، وقبل
شهر.
ذهبت المرأة وعادت بصورة
– أشارت بإصبعها إلى وجه فتاة في
الصورة- ، ثم قالت : انظري هنا
،
انظري ، هاهي .
تأملت الفتاة الصورة
ثم قالت :
عادية.
خبأت المرأة الصورة تحت الفرشة التي
تجلس عليها ،
ثم استطردت
تقول : أهلها لم يرضوا تتزوج
إلا لما سألوا عن العريس
.
استغربت الفتاة
: هي كبرت ، لماذا يسألون ؟
أجابت
المرأة
: الذي
له نصيب
سوف
يأخده
.
همست
الفتاة
بسرها .. إلا أنا ما لي نصيب
،
ثم سألت
بحسرة: هل تزوجت
؟
ردت المرأة :
نعم ، لكن
بعد ما سألوا عنه ثلاث مرات
.
الفتاة
: ثلاث مرات !
تؤكد المرأة الاجابة :
نعم
تستفسر الفتاة :
كيف؟
ترد المرأة بعينين مرتاحتين :
القصة ينقصها شاي ،
بسطت الفتاة قدميها على الأرض ، وذهبت
المرأة تغلي ماءا ، ثم عادت بصينية تهتز أساورها مع الكاستين والإبريق وصحن السكر،
وقلب الفتاة يغلي شوقا وبشغف طفلة صغيرة ، وضعت رأسها بين كفيها واستمعت إلى المرأة
، تقول : هؤلاء الناس زي زمان
.
سألت الفتاة : كيف يعني ؟
سكبت المرأة كوبا من الماء المغلي ،حلت
به كيسا من الشاي، ثم سألت الفتاة: تحبينه حلو ؟
أومأت الفتاة برأسها تقول ... نعم ،وفي
الوقت نفسه لسانها لم يكف عن السؤال: كيف يعني ؟
أجابت المرأة : طيب اسمعي،
وتابعت تقول :
راحوا يسألوا عنه
قبل ما يعطوه كلمة
، سألوا
صاحب بقالة
جارا لهم
فأجاب: هؤلاء
يطلعوا
الذهب من تحت الأرض .
قالت الفتاة : كيف ؟
ردت المرأة: يعني يشتغلون.
نظرت الفتاة إلى حبيبها,
تطمئن انه لا يفقد هذه الصفة , ثم سألت
الفتاة بشوق فيه حسرة
: وثاني مرة
.
فردت المرأة : سألوا امرأة عجوز جارة
لهم فاجابت: لو كان عندي بنات ، ناسبتهم.
فسألت الفتاة : كيف هذا ؟
فأجابت المرأة بحرارة ، كأنها تستنكر
جهل الفتاة : يعني عندهم أخلاق.
حاولت الفتاة
أن تستحلي الحياة ، أن تنصب لها المرأة أملا من خلال كاسة شاي،
فسألت : أيعقل أن يكون هناك أناس
صادقون؟؟
أجابت المرأة : انه النصيب .
تحسرت الفتاة على حياتها الذي لم يلعب
النصيب له دورا فيه ثم
سألت : في ثالث مرة من سألوا ؟
أجابت المرأة وفي فمها حكايا لم تنته
بعد :
سألوا عنه صاحبا لهم، فأجابهم:
أعطوهم وانتم مغمضين .
بكت الفتاة بصوت لم تعرف أن تحبسه
وقالت : أريد بقايا حلم فقط
يا رب .
