المقدس سره
..
كانت غاية احلام
الديناصور ان يخرج من صلبه وريث لامجاده المزعومة
,
يحمل اسمه
ويشير اليه الناس بالبنان
,
ابن الديناصور طلع
..
ابن الديناصور نزل
..ابن
..
قام
,
قعد
,
هبط
..)
فعلى الرغم من زيجاته العديدة وغزواته التى لا تحصى
,
لم يرزق
بمن يحقق له هذا الحلم
!.فظلت
نظراته الحالمة
,
تراوح فى
عناق لا نهائى
,
لارض
بعيدة
.
سرقت منه
صبيته
"
الملظلظة
" ,
الفارعة
.
ولم تترك
له سوى بوح الخميرة وتباريح البنفسج
,
ونشيد
الطلح
..(
يغنى النشيد المموج كعشب الجبال القصية
,
ويشهد
الارض البعيدة , على مسمار خلفه المسيح
,
احتمال
النهوض الآخير
..) ..
فالديناصور منذ عودته
,
من رحلته
البعيدة تلك
,
استحال
الى كتلة من القلق والتوتر الكلى
,
بفضل
الشعرة السوداء اليتيمة
,
التى تبقت
فى رأسه
!!..
يقلقه اكثر ظهره الذى لم يعد يقوى سوى على الانحناء
,
بخاصة
عندما يحضر ذلك الولد الاسود
,
الاجعد
الممتلىء
,
اكسيره
السحرى
,
الذى يجعل
الديناصور اكثر قدرة على احتمال الناس والحياة وتاريخه السرى
,
مع(
نوح)
الكاهن الاسود الاجعد
,
المقعى
امامه ككلب مشرد
..
وهو يتزلف اليه
"
ايها
الديناصور المقدس سره
..
انا الوحيد الذى يعرف قيمتك
.." ..
فيخرج من تفاصيل الزمن الواطىء الى زمن وردى
, ,
قطيفى تسرب من حياته المتنائية
..
ايام كان يزحف متمهلا
,
عبر
الدوائر الملونة
,
يغنى
الكرز والكمثرى والثمار الحسية الاخرى
,
التى لا
تنبت فى مناخاته الهرمة الآن
!..
وقد تأخذه دائرة الى لحظة صفو عميقة الغور
..
لحظة الفارعة
,
التى
بهرتها شيخوخته الفتية
,
وتاريخه
الذى لا يخلو من الكوارث
!.. (
مثل تلك القصة التى اعطاها لها
,
ولم ترى
النور ابدا
!!!.. )
..
وكحركة النمل على جسم مشعر عار
,
شرع يحكى لها
,
من
بين دبيب احاسيسه
,
عن الحراز
والمطر
,
والتفاح
والرمان
.
وقوس قزح
وارض بعيدة
,
ذات ظهيرة
وصيف
,
تحت شجرة
حراز
,
وهديل
ليمامتين يخلخل سلسلتيهما الفقريتين
,
ويحاصر
توحدهما الراعش
. "
وبهطول المطر وتفتق الارض عن براعم النبات الوليد
,
واجتياح
الدعاش لفضاء المكان
,
بالخدر
اللذيذ
,
تراخت
المفاصل وافلتت الصبية من براثن النظرة الحالمة
,
والرموش
الوطفاء
..
وغابت
.." ..
منذها لم يترك الديناصور نجمة دون ان يعدها
..
بل
اخذ يجمع الورق المتكوم
,
فى
الشوارع الوسخة
..
ولم يرتاح ابدا
..
فقد منحها شيئا من ذاته
.
هو الوحيد
وحدة الصحراء بأساها
,
ومشاعرها
الناهبة
..
مغادرة الفارعة حياته
,
ازكت فى
وجدانه الاحساس العميق بالتفاهة
,
للدرجة
التى صار يرفض فيها ان يناديه احدهم دون ان ينعته بالتفاهة
..
سألته الفارعة ذات دفق
يسربلها بالبلل
:
*
لماذا تصر على ان تدعى
بالديناصور التافه ؟!..
*لأننى
تافه
..
*
كيف ؟!..
*
لقد تدلهت بك انت الصبية
,
البضة و
"جراد
اب جركم
"
لا
يأكل خريفين
..
الست تافها ؟!..
*
لا
..
*
الجميع يعتبروننى فوق الشبهات
,
مع
اننى فى واقع الامر تحتها تماما
.
الكاهن
اتفه منى
,
ومع ذلك
يصر على مناداتى ب
"
المقدس
سره
" ,
لأننى اخدعه واستغله لاغراضى الخاصة
.
فاوهمه بانه افضل عبقرى
رايته فى
حياتى
,
وان ما
يكتبه لا مثيل له
.وفى
زمن مضى عندما كنت مسئولا عن احد الملفات الثقافية
,
كنت
استبعد الكتابات الجادة الجيدة
.واستعدى
الآخرين ضدى
,
خاصة
الشباب
.
واجد متعة
فى تحطيم نجاحات الآخرين
,
بل قمة
سعادتى
,
تلك
اللحظات التى اقلل فيها من شأن المبدعين كبارا وصغارا
,
وارى
الاحباط يلتهمهم التهاما
,
فاستمد من
ذلك قوتى
,
واحرص على
الا اجمع حولى
,
سوى
المتسكعين والعاطلين عن المواهب مثل الكاهن
..الست
تافها
..
تأوهت الفارعة
:
*
لماذا تفعل بنفسك كل هذا
؟!..
كان الاحساس بالتفاهة
ياكل خلاياه كالسرطان
,
وهو
يستعيد استثماره لموت ذلك المغنى الشاب
,
معبود
المثقفين المزعومين
..
حين اصدر فى ذكرى تأبينه عشرة كتب
,
ودبج
عشرات المقالات
.
وقضى ليال
حمراء مجيدة
,
كتلك التى
لا تحدث سوى فى الاحلام
.
يربح
ارباحا هائلة من الكتب
.
دون ان
يدع اسرة ذلك المغنى الفقير تطال قرشا واحدا
!!..
منذ تلك اللحظة الاولى
التى ولج فيها الكاهن عالم الديناصور
,
فى تلك
العمارة المشبوهة المقعية على شفة النيل ككلب اجرب
.
لتاريخها
الضارب فى القدم
.
حتى اصبح
جزء من ذاكرة المكان النتن
..
واخذ يهتم بتسوية هندامه
,
ويعدل فى
مشيته
,
ليعطى
الآخرين انطباعا مجهولا
,
كأفاق
ومدعى عتيد
!!..
ومع ان رأسه كان اكثر خواء من فؤاد
"
ام السرة
" _
جارة الديناصور
,
الحيزبون
الوحدانية الخرفة
.
التى اصرت
ذات صباح مجنون
,
ان
(
البعاتى
)
زارها
وطلب يدها للزواج
,
وطلبت من
الديناصور ان يكون وكيلها
!!!...
_
الا انه كان يدعى معرفة كل شىء
,
وله رأى حتى فى شروق الشمس
! ..
ويعتقد ان اكبر الفتوحات الادبية
,
مرهونة به
وحده
!
لدرجة ان
(
التاريخ
الفضائحى
)
سكت عنه
عندما قرن اسمه لاكثر من مرة
,
مع اسم
الكاتب الكبير الديناصور
..
فى
قصة قصيرة واحدة
,
لا تتعدى
الخمسة اسطر
..
ومرت هذه الحادثة ومثيلاتها دون ان تثير رائحة الفضيحة والزنخ
,
اللتين
تفوح منها
,
اى اسئلة
سوى الهمسات الخائفة
!..
حيثيات اول لقاء بين
الديناصور والكاهن ظلت مثار دهشةوسخرية الجميع
.فى
آن
!..
على الرغم من مجهوليتها
,
والاحتمالات العديدة التى حكى بها الرواة عن ذلك اللقاء التاريخى
..
اذ
بينما يؤكد البعض
,
ان الكاهن
تعرف على الديناصور
,
عبر
(
ورل
)
من كائنات
العقد الاوسط
,
ممن
يرتادون تلك العمارة المشبوهة
,
يزعم
آخرون ان الكاهن ومنذ طفولته البدائية
,
كان يحلم
بحكم العالم
.
وهذا
الحلم تبلور فى هوسه بالسيطرة على المدرسة عندما كان
(
الفة
) _
انه يحب هذا الدور الملازم للتقرب من اساتذته زلفى
!!_
وعندما اكتشف ضرورة تقليص هذا الحلم
,
قرر
اختراق عالم التزوير والسمسرة
. _
واخذ فى هوس جنونى يزور كل شىء , حتى اختام جمعيات الايتام والعجزة
!!_
ولم يلبث ان وضع نظما ولوائح لازمة لما يفعل
,
فلقب فى
اوساط العالم السفلى ب
"
القانونى
" ,
وكلفه هذا اللقب الاعتقالات العديدة بدء بسجون الاحداث , والاصلاحيات مرورا بكوبر
العتيق
!! ..
حيث اتجه هناك الى كتابة القصص البوليسية الفاشلة
,
التى كان
يزعم انها اول كتب تحكى عن جريمة كاملة
!! ..
ما
اثار حفيظة زملائه السجناء
,
الذين كان
لهم رأى مختلف
..
يزعم البعض الآخر
,
ان الكاهن
اتجه الى الكتابة
,
لاحساسه
المتعاظم بالحرمان
.
ونتيجة
لحالته الفصامية
,
ولرغبته
ان يكون
"
شيئا
مهما او محترما
" ,
وهذه الرغبة هى التى تقف خلف ذلك اليوم المشئوم
,
الذى مضى
فيه الى منزل الديناصور
,
محملا
برزم الورق الذى نسج خيوطا عنكبوتية حول رغبة الديناصور
.
اصابته
بالاختناق
.
وسحبته
بعيدا الى اعماق زمن منقرض
.
حمله
بعدها الاسعاف ليموت وحيدا
!!..
فى اللحظة التى انفصلت فيها ذاته عن تلك الفارعة
البعيدة
,
فى حميمية
-
كما بطلة
تلك القصة التى لم يزج بها للنشر ابدا
,
ولم يسمح
لاحد بقراءتها
-
تحقق حلمه الازلى بالوريث
,
وتنامى
اليه وهو فى النزع الآخير صوت الممرضات والاطباء
(
ابن
الديناصور بالخارج
..)
الى ان اخذته الدوائر الملونة
,
ليظل سبب
الداء الذى اودى بحياته مجهولا
,
بينما يصر
اقرباؤه على ان تلك القصص التافهة هى المسئولة عن اصابة الديناصور بالسكتة
.
واقرب اقرباء الكاهن يؤكد
,
انه
ونتيجة لحقد عظيم بسبب جنوحه وفشله الاكاديمى
,
الذى
اعتقد ان للجميع دورا فيه
,
قرر تصفية
"
الناس
المهمين
"
ولانه كان
بمشاعر صرصور وروح جعران
,
اتصل ذات
مرة بفتأة لا يعرفها ولا تعرفه
..
عبر لها عن حبه
.
وادت
اتصالاته المتكررة
,
الى خلق
ازمة عائلية
,
وانتحار الفتأة
.
ومع ذلك
استمر فى تصرفاته ال...
التى قرر كتابتها
.
وهكذا سرت
فيه عدوى الابداع
.
ففى غياب
احد اصدقاءه المزعومين
,
ذهب الى
خطيبته
,
وقال فى
صديقه مالم يقله مالك فى الخمر
..
وعندما حسمته
.
تفرقت
اوهامه بين اكداس الورق
..
ولاذ بكتابة تقرير
,
من ذلك
النوع الذى يدمنه كمخبر قديم
.
اثر ذلك
اختفى الخطيبين فى ظروف غامضة
!!. ..
وفى قصة مشتركة بينه وبين الديناصور
,
ان
الخطيبين شوهدا
.
عند منعطف
درب فعوجلا بطعنات قاتلة
.
فى اماكن
سرية وخطيرة
..
وفى قصة اخرى لم يكن احد
قد تبقى حيا
,
اثر اطلاق
نار,
تناثرت اثره الجثث المنهوبة
.
واختفى
مطلق النارخلف سراب احد المساجد
,
قبل ان
يعالجه احدهم بطلقة رديئة التصويب
!..
وفى قصة لم يكملاها
لظروف الكاتب الكبير( الديناصور) الصحية
,
ان
الخطيبة هوجمت من قبل احد الملثمين
,
وتحولت
الى اشلاء والدم يسيل من احشائها
. .
وهكذا استمر الكاهن فى
التفاهة بعد وفاة الديناصور
.
لكن تلك القصة التى اودت بحياة الديناصور المقدس سره
,
لم تكن
ضمن القصص المراهقة التى كتبها فى حياته
,
اذ اكد
البعض انه استعارها من احدى المجلات الاجتماعية القديمة السخيفة
..
كان الديناصور اذن يحتمل
تفاهة الكاهن
,
لاجل ذلك
الاكسير
,
وتلك
المشاوير الحميمة
,
وبعد موته
احيل الكاهن الى دار العجزة
,
ليمارس
المثاقفة العاجزة هناك
..
ويحكى للمسنين عن بطولات
لم تحدث
,
ولانه لا
يتوقع اى زيارة من اى شخص
.
اخذ يحكى
عن اصدقاء وهميين
,
يتوسطهم
الديناصور
,
الذى مضى
فى سلام ونبتت على قبره شجرة حراز تزورها امراة فارعة كل عام
,
بصحبة صبى
بعيون كابية ورموش وطفاء
....
