السجود لغير الله بين المسلمين والضالين
السجود عبادة لله وحده لا شريك له، فمن سجد لغير الله تعالى فقد أشرك، قال الله تعالى: ﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [فصلت: 37] (أي: ولا تُشركوا به، فما تنفعكُم عبادتُكم له مع عبادتكم لغيرِه، فإنه لا يَغفرُ أن يُشركَ به) تفسير ابن كثر 7/ 182.
قال القرطبي في تفسيره 1/ 294: (وهذا السجود المنهي عنه، قد اتخذه جُهَّال المتصوفة عادة في سماعهم وعند دخولهم على مشايخهم واستغفارهم، فيرى الواحد منهم إذا أخذه الحال بزعمه يسجد للأقدام لجهله، سواء أكان للقبلة أم غيرها، جَهَالة منه، ضلَّ سعيُهم، وخاب عملهم).
قال ابن القيم: (ومن أنواعِ الشركِ: سُجودُ المُريدِ للشيخِ، فإنه شركٌ من الساجدِ والمسجودِ له، والعَجَبُ أنهم يقولونَ: ليسَ هذا بسجودٍ، وإنما هو وضعُ الرأسِ قُدَّامَ الشيخِ احتراماً وتواضُعاً، فيُقالُ لهؤلاءِ: ولو سميتُموه ما سميتُموهُ، فحقيقةُ السجودِ وَضعُ الرأسِ لمن يُسجدُ له، وكذلكَ السجودُ للصنمِ، وللشمسِ، وللنجمِ، وللحَجَرِ، كُلُّهُ وَضعُ الرأسِ قُدَّامَه، ومن أنواعهِ: ركوعُ المُتعمِّمينَ بعضِهم لبعضٍ عندِ المُلاقاةِ، وهذا سُجُودٌ في اللغةِ، وبه فُسِّرَ قولُه تعالى:﴿ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ﴾ [النساء: 154] أي: مُنحنينَ، وإلا فلا يُمكنُ الدخولُ بالجبهةِ على الأرضِ، ومنهُ قولُ العَرَبِ: سَجَدَتِ الأشجارُ، إذا أمالَتها الرِّيحُ) مدارج السالكين 1/ 352.
(والمقصودُ: أن النفوسَ الجاهلةَ الضالةَ أسقَطَت عبوديةَ اللهِ سبحانه، وأشركت فيها مَن تُعظِّمُه من الخلقِ، فسَجَدَت لغيرِ اللهِ، وركعت له، وقامت بينَ يديهِ قيامَ الصلاةِ. وهؤلاءِ هم المضادُّونَ لدعوةِ الرسلِ، وهم الذينَ بربهم يعدلُونَ، وهم الذينَ يقولون- وهم في النارِ معَ آلهتهِم يختصمون- ﴿ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 97، 98]) زاد المعاد 4/ 148.
وقالت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة شيخنا ابن باز 1/ 334 م1: (كلُّ من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجدَ بعد ذلك لغير الله من وليٍّ، وصاحب قبر، أو شيخ طريق، يُعتبر كافراً، مرتداً عن الإسلام، مشركاً مع الله غيره في العبادة، ولو نطقَ بالشهادتين وقت سجوده... ).
وقالت أيضاً 2/ 69 م2: (ما ذكر من تقبيل يدي الشيخ ورجليه، وسقوطهم عليها للتقبيل وهو واقف، وإلصاق جباههم بأيدي الشيخ، من الغلوِّ في تعظيم المخلوق، ولم يُعرف ذلك مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ولا مع الخلفاء الراشدين، وقد يكون ذلك ذريعة إلى الشرك الأكبر، بل نفس السجود لغير الله من أنواع الشرك الأكبر).
وبرفقه مقطعان -تُحزن القلب- يظهر فيها انتشار هذه البدعة الشركية عند بعض الطوائف الضالة.
نسأل الله مقلب القلوب أن يُثبِّت قلوبنا على دينه، وأن يعيذنا ووالدينا وذرياتنا وأهلينا والمسلمين من أن ننقلب على أعقابنا أو نُفتن، آمين، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.