إبــكِ , يــا هـذا , عـلى عـمر ذبـيح ... قــد مـضـى مــا بـيـن لـهوٍ وقـبيح
كـنـتَ فـيـهِ عـبـدَ شـيـطان الـهوى ... فــتـبـدّتْ شــهـوةٌ فــيـك تـصـيـح
كــنـتَ سـكـرانَ بـخـمرٍ مــا جــرَتْ ... مـــن عـنـاقـيدٍ ولـكـن مــن مـلـيح
قـــد جــرتْ فـيـكَ دمــاءٌ مُـزِجَـتْ ... بـسُـمومٍ , وهــي مـن ذات فـحيح
حـــيّــة الــشّـهـوة بــثــتْ ســمَّـهـا ... فــي دمـاءٍ نـسيتْ نـهْجَ الـصّحيح
فـتفشّى الـدّاءُ فـي الجسم , وهل ... مـن دواءٍ يُـنْقِذُ الـجسم الـطّريح؟
وتــبــدّى الــقـبـحُ فــــي أوهــامــه ... لــــذّةً مـــا ذاقــهـا قــيـسُ ذريـــح
إيــــهِ يــــا شــهــوةُ يــــا طــارحـةً ... مهجة المفتون في جوف الضّريح
كــم صـريـعٍ لــكِ فــي هـذي الـدّنا ... حُــرِمَ الـسّـير إلـى الـسّوق الـرّبيح
خــســر الــبـيـعُ بــأسـواق الــهـوى ... فـــإذا الـخـاسـرُ يـبـكـي ويـصـيـح
اغـــربــي عـــنّــي أيـــــا فـاتـنـتـي ... ضـاع فـيكِ الـعمرُ وانـسَدَّ الفسيح
غـــيــر أنّ الله رحـــمــانُ الــــورى ... فـيـنـادي , أيّــهـا الـعـبـدُ الـمُـشيح
أقْـبـلَـنْ , عــبـدي , فــإنّـي راحـــمٌ ... كـــلَّ مَـــن تـــاب وألـقـى بـالـقبيح
لا يَــغُــرَّنَّــكَ شــيــطــانُ الـــهــوى ... فــهـو والـتّـابعُ فــي الـنّـار طـريـح
هــــــذه الــدّنــيـا مـــتــاعٌ زائـــــلٌ ... وغــــداً جــنّـاتُ عـــدْنٍ لـلـنـجيح
إبكِ , يا هذا , على عمر ذبيح = قد مضى ما بين لهوٍ وقبيح
كنتَ فيهِ عبدَ شيطان الهوى = فتبدّتْ شهوةٌ فيك تصيح
كنتَ سكرانَ بخمرٍ ما جرَتْ = من عناقيدٍ ولكن من مليح
قد جرتْ فيكَ دماءٌ مُزِجَتْ = بسُمومٍ , وهي من ذات فحيح
حيّة الشّهوة بثتْ سمَّها = في دماءٍ نسيتْ نهْجَ الصّحيح
فتفشّى الدّاءُ في الجسم , وهل = من دواءٍ يُنْقِذُ الجسم الطّريح ؟
وتبدّى القبحُ في أوهامه = لذّةً ما ذاقها قيسُ ذريح
إيهِ يا شهوةُ يا طارحةً = مهجة المفتون في جوف الضّريح
كم صريعٍ لكِ في هذي الدّنا = حُرِمَ السّير إلى السّوق الرّبيح
خسر البيعُ بأسواق الهوى = فإذا الخاسرُ يبكي ويصيح
اغربي عنّي أيا فاتنتي = ضاع فيكِ العمرُ وانسَدَّ الفسيح
غير أنّ الله رحمانُ الورى = فينادي , أيّها العبدُ المُشيح
أقْبلَنْ , عبدي , فإنّي راحمٌ = كلَّ مَن تاب وألقى بالقبيح
لا يَغُرَّنَّكَ شيطانُ الهوى = فهو والتّابعُ في النّار طريح
هذه الدّنيا متاعٌ زائلٌ = وغداً جنّاتُ عدْنٍ للنجيح