وداعـا أيـها البطل
- لفقـدك تـدمع المـقل
بِقاع الأرض قد نَدَبت - فراقَك واشتكـى الطَّلل
عندما يموت أبطال الإسلام تُدحض في مزلات الدنيا الكرامة، فيعيش على أنقاضها براغيث تسوس الناس..
وداعا يا بطل فقد كنا نرى بين عينيك صقر العروبة وجناحَ العزة ومُقلَةَ العُقاب..
قد استأسد الكلب وبغى علينا وتطاول واستطال.. رأس أيْنع ولم يقطف ثمره أحد، وداء مستعص ولم يستأصل شأفته بطل..
هذه أعراضنا تُستَحيا، وهؤلاء رجالنا توطأ أنوفهم العزيزة بأقدام المهانة والمذلة ولا بطل.. وداعا يا بطل فلم يعُد للحياة طعم بعد جوع الكرامة، ولم يعد للحياة نبع بعد الظمأ الشديد... وداعا يا بطل فقد استنسر الغراب واستكلب وأصبح يعوي علينا ولم يكتب نهايتَه أحد..
هذه أمتي غرقى وجوعى وعراة وظمأى ولا منقذ ولا مطعم ولا كاسي إلا الله.. لم يهُن إيماننا بالله ولكن أحببنا أن نراك أيها البطل..
قد كانت ترفرف على منكبيك الشواهين فتُدمي بمخالبها الزواحفَ، وقد كان صيدُك المعلَّمُ الأسدَ ترسله إلى كل صيد فيُعفِّي أثره..
لقد هُدمت حياض الإسلام وأصبحنا نكرع كأس العبودية.. فاستحيينا من نسائنا وخمّرنا وجوهنا بالعمائم، وحلقنا اللحى لأن عِزّتنا دِيست، وذهب منا دماء الرُّجولة، فما طِقنا أن نمشي لأن العمائم تيجان واللحى عز....
إن العمائم واللحى للرجال الشُم الأشاوس الذين يأنفون الضيم الذي يُسام، ويفدون الإسلام بأرواحهم الأبيِّة..
لقد اضطجع الغَرْب على أرائكه مقهقها وقد بدت أنيابه كذئب الغاب.. أصبحنا لعبة بأيديهم، فإن اشتهوا ترفيه أنفسهم الخبيثة نكَّلوا بنا شر تنكيل وعرَّوْا أجسادنا وهتكوا أعرضانا فوداعا... وداعا يا بطل بعد أن قلت: الجواب ما ترى لا ما تسمع.. وداعا يا بطل عندما قلت: لآتينك بجيش أوله عندك وآخره بين يدي..
صرنا أكواما كالبصل بئس المَحمَل وما حَمَل أكلنا الخنزير وعُفْنا الجمل.. وداعا يابطل فقد غص الماء بالريق وحال الجريض دون القريض، واستوخمنا المعزة والكرامة..
وداعا ثم وداعا ورحمة الله عليك والسلام...
نندب الحظ ولا نرعوي،، ونسب الدهر ولا نتَّقي،،
ننعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
ونهجوا ذا الزمان بغير جرم ولو نطق الزمان بنا لهجانا..
هذه وجوهنا فقد صرنا مُردا، وتلك شواربنا قد حُلِّقت فلم نرفع يدا ولم نُقِم أوَدا ولم نغرِز وَتَدا.. بل دَكْدَكَتنا تلالُ البغي بعد أنا كنا جبالا لا تدك.. وزحزتنا شواطي العهر بعد أنا كنا رواسي لا تميد..
وأقصتنا رياح اللهو بعد أن كنا إعصارا.. وفجَرتنا طلقات السفلة بعد أن كنا ألغاما..
صِحنا ولا مُجيب بَكينا ولا قريب، نُحنا فلا والله ما رأينا الحبيب..
أكره الشؤم وأدعو للفأل ولكن.. هذا مَنِيُّ رجالنا لم يُنجب، وتلك أرحام نسائنا فلم تَلِد .
قد خرج بين الصلب والترائب أشباه رجال ولا كالرجال..
وداعا يا قلعةَ الإسلام المنيعة وحصنَه الحصين وعرشَه المكين وأسدَه الهصور وعرينَه العزيز..
وداعا بعد أن كانت كلماتُك طلقاتِ المِدفع، قد أصبحت صيحاتُنا نقيقَ الضفادع وهِراشَ الدِّيَكة..
قد كانت ارتداد طرفك يرتعد منه اللعين قبل هزيز رياحك.. فتكفي مؤونة جُندنا بفرسِك الكرار وسلاحِك الجرار..فلله درك وعلى الله أجرك ولأمِّنا الثُّكل..
هنيئا ما ظفرت بـه - هنـيئا أيهـا البطل
أقصى أمانينا الموت بعد أن كانت تروم نيل المعالي، وأكثر ما نريد سلامة النفس والأهل بعد أن دُسنا العوالي، وغاية أمرنا حب الدنيا بعد أن كنا طلابين الموت شرابين الدم..
طعامُنا الرُّز بعد أن كان ثرى حوافر الخيل، واعترتنا التخمة وقد كان يسد خَصاصة جوعنا حزامُ السيف..
قد كنت أول الصف تبتغي الموت فيفر الموت منك وجلا، وصرنا آخره نلوذ الفرار فيطاردنا .
لم تكُن مِهذارا كثير الكلام قليل الفعال، كان عملُك ينطق الفخار فجرد التاريخ نفسه لك ولم يشغله عنك شاغل..
قد كانت روحك بيننا نتنسم طِيبها ورَوْحها ورياحانها فصرنا نبكي حول قبرك كأنا ننتظر نشورك وهيهات هيهات .
قد كان صوتك بيننا ألفا وأُلُوفا وزئيرك صارعا لنذالة الخوف وحقارة الدنيا
يا بطل..
في كل يوم تستـباح نسـاؤنا.. ونساق نحو الذبح كالقطعان
شعب يُبـاد وأمـة مقـهورة... والناس بيـن مذبذب وجبان
يستنكرون و يشذبون ولا أرى.. طحنا فهل قد أخطئوا عنواني
الكل يعلم ما يدور بسـاحتي.. والكـل يزعم أنهم أعـواني
خطب وتهديد وما مـن ناصر... ومهازل تغنـي عـن التبيان
من لي بفاروق يرد كـرامتي... ويعيـد لي حرّيـتي وأماني
من لي بمعتصم يهم لنـجدتي.. بعزيمة ويذود عـن أوطـاني
السامعين لصرختي و كـأنهم... خُشـبٌ مسندة بـلا آذان
كنت تُنفق الطارف والتليد في عتاد الجيش والسلاح وها نحن نُبذره في الطعام والشراب، وثَرِيُّنا يبعثره في وَصْل الغانيات.. قد نسي أمَّتَك عند أول رقصة وطَواها بين زواياه عند أول أغنية...
كنت رجلا وجيشا ونحن رجال لا نريش ولا نبري كأنا نَعام لا تطير ولا تحمِل..
وداعا يا صقر الإسلام ورحمة الله عليك...
قد كان صوتك رعدا وبرقا فأصبح صوتنا عذبا رقيقا
قد كان شاربك مهبط الصقر ولكنا حلقناه، وكانت يدك مأواه ولكن قطعها ابن اللخناء .
يا ابن الأحرارا لسنا بأحرار ولا عبيد ولكن بَين بَين.. ليتنا عبيدٌ فنرتاح بل ليتنا أحرار فنجتاح..
كثيرا ما سمعنا ضحكات النصر والعز ولكن فقدناها، فهلا عادت ؟؟.. ليتها تعود
هذا ابن المُتعة هدّم المساجد ونتّف اللحى..
وهذا ابن الصليـبـية يحكم ويأمر فينا وهو يتصبب خمرا.. فوداعا يا ابن الأحرار
أيا عمر الفاروق هـل لك عودة......... فإن جيـوش الروم تنـهى وتأمر
رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم......... وجيشك في البلقان صلوا وكبروا
نسـاء فلسطين تـحلى بـالأسى......... وفي بيـت لحم قاصرات وقصّر
قد كنت شامخا إذا جاء الموج يحمل الزبد، أمنعَ من عقبان السماء ما يُمسكك إلا الله..
كان حياؤنا يسيل إن نظرنا في عينيك لعزتك ومهابتك فسقى الله تلك الأيام والليالي..
لقد بُدلت حالنا بعد أن كنا عيدانا صلبة تعتلي الرماح، لم نعد نطيق المشي من كروشنا المهترئة الفاسدة .
لله أشكو أننـي في عالم........ يحيى بلا خـلق ولا ميزان
الحق فيه تصدعت أركانه.. ...... والظلم أضحى ثابت الأركان
لله أشكو الوائدين قضيَّتي........ الناسجين بصمتهم أكـفاني
والله المستعان وعليه التُّكلان ولا حول ولا قوة إلا به:
لكنـني رغم الكآبة والأسى......... سـأضل أرقب ثورة البركان
يوم انتصار المسلمين لحهم......... ونهوضـهم في قـوة وتفان
يوما تعود به الحياة لرشدها......... وتسود فيه شريعة الرحمـان
المراجع
عودة و دعوة دوت كوم
التصانيف
مجتمع