| سجلي يا أرض وارعي يا سماء |
مصرع الجبار بين العظماء
|
| مصرع الجشّام ما إن ينثني |
أو تدك الأرض أو تطوى السماء
|
| يقف الهول لديه خاشعا |
وهو يلقى الهول بسّـام الرضاء
|
| نال منه الموت ما لم يستطع |
نيله الغصّاب في سبعِ وِلاء
|
| عذبوه ونفوه ومضوا |
في فنون الظلم ما الظلم يشاء |
|
| أرسلوه حيث واد الموت إذ |
لا يرى الأحياء أطياف الرجاء
|
| في مباءات تدوّي بينها |
جلجلات الموت في هول الوباء
|
| تصفر الريح بها معولة |
تنذر الأحياء فيها بالفناء
|
| وأرادوا والمنايا حوله |
أن يذلوا فيه تلك الكبرياء
|
| فمضى يأنف في سخرية |
عيش ذل هو والموت سواء
|
| لم يقلها : لفظة ، لو قالها |
لقي النعماء منهم والولاء |
|
| ليت أهل الأرض يدرون بما |
صنع الغُصّاب بالنفس البراء
|
| أترى أنعمتها وحشية |
في ظلام الكهف لم تدر الضياء ؟
|
| أظلِمُ الوحشَ إذا شبهتهُ |
بوحوش الغرب تمتص الدماء |
|
| يفتك الوحش ليحيا بينما |
يفتك الغربي حبا في الثراء |
|
| يا شباب الشرق هذا موقف |
تقشعر الأرض منه والسماء
|
| ودم المختار ما زال نديّـ |
ـاً يستحث الخانعين الضعفاء (1)
|
| وضحايا الأمس والأمس نذير الـ |
ـيوم يدعو من يجيبون الدعاء
|
| يا شباب الشرق والشرق إذا |
لم تكونوا جندهُ ضاع هباء
|
| لا يرد الحق قول فارغ |
تذهب الريح به عصف الهواء
|
| إنما يجدي جهاد عارم |
وخصام ونضال وعناء |
|
| إنما يجدي إذا نبعثها |
كهزيم الرعد تدوي في الفضاء
|
| إنما يجدي إذا ما أيقنوا |
اننا كالغرب قوم أقوياء |
|
| يا شباب النيل ماذا ؟ ويحكم |
| أفأنتم حيث يحييكم دعاء ؟
|
| يا شبابا ناعما مستأنثاً |
كذوات الخدر في ظل الخباء |
|
| يا شبابا تافهاً محتقراً |
تأنف الأجيال منه في ازدراء (2)
|
| يا شبابا همه لذّاتهُ |
فهو يحيا بين كأس وخناء
|
| يا شبابا قصرت آمالهُ |
كخشاش الأرض مرماهُ الغذاء
|
| يا شبابا نكب النيلُ بهِ |
في الأماني والتعلات الوضـاء
|
| يا شباب النيل هل أبصرتمو |
في فتى السودان كيف الشهداء؟
|
| عمر الإيمان بالحق لهُ |
مجهة حرّى فجادت بالفداء
|
| يا شباب النيل هذا مثلٌ |
لجلال الموت في ظل الإباء
|
| ما يقول الشعرُ في هذا وما |
حيلة الشعر؟وما طوق الرئاء ؟
|
| موقف جلّ عن الشعر فهل |
يكمل التاريخ بدء الشعراء ؟
|
|
_____________
|
|
|
|
|
|
عنوان القصيدة: البطل2
بقلم سيد قطب
|
|
|