يعد عرض نقص الجلوكوز في الدم مصدر قلق يهدد الأشخاص الذين يتعاطون أدوية لمرض السكري, وذلك لأن نقص الجلوكوز في الدم من الممكن أن يؤدي إلى أعراض غير جيدة. ونقص جلوكوز الدم هو حالة تحدث عندما لا يحتوي الدم على كمية كافية من الجلوكوز (السكر) ويوفر الجلوكوز الطاقة لخلايا الجسم وتتطلب بعض الخلايا إمدادا مستمرا من الجلوكوز كما أن خلايا الأعصاب خاصة أعصاب الدماغ هي أكثر الخلايا تأثرا بقلة كمية الجلوكوز.

وإذا أردنا الحديث عن أسباب نقص جلوكوز الدم فتحدث معظم حالات نقص جلوكوز الدم بين الأشخاص الذين يتعاطون أدوية لداء السكري وتحتوي أجسام هؤلاء الأشخاص على كمية من الأنسولين أقل من المطلوب, حيث يعد الأنسولين هرمونا ينظم نسبة السكر في الجسم وتحتوي دماء هؤلاء الأشخاص على نسبة سكر أكثر من اللازم ولذلك فإنهم يتعاطون الأنسولين أو أية أدوية أخرى تعمل على إنقاص نسبة السكر في الدم ويحدث نقص جلوكوز الدم إذا كانت الجرعة أكبر من المطلوب أو عندما تكون ذات تأثير أقوى من الغرض المستهدف.

و يصنف الأطباء الحالات الأخرى من نقص جلوكوز الدم إلى مجموعتين: عضوية ووظيفية, وقد تحدث الحالات العضوية بسبب عجز الغدة الجاركلوية أو النخامية عن التصدي للانخفاض البسيط في السكر مما يؤدي إلى تفاقمه, كما تستطيع بعض الأورام الخبيثة في البنكرياس وهو العضو الذي ينتج الأنسولين أن تفرز كمية أكثر من المعتاد من الأنسولين وبطبيعة الحال فإن العلاج في هذه الحالة يتطلب إجراء جراحة لإزالة الورم.

وأعراض نقص الجلوكوز تشمل الجوع واتساع بؤبؤ العين والصداع والقلق والخوف وشدة خفقان القلب والعرق وقد يبدو على الأشخاص الذين يعانون نقصا شديدا في السكر علامات الاضطراب وعدم التنسيق والتداخل والغموض في التحدث وفي الحالات المرضية المتقدمة قد يصاب المريض بتشنجات وبفقد الوعي وفي حالات نادرة يتعطل نشاط الدماغ وقد تحدث الوفاة.

والنوع الرئيسي من نقص جلوكوز الدم الوظيفي هو نقص جلوكوز الدم التفاعلي والذي يعد مبالغة في رد الفعل الطبيعي للجسم تجاه الأكل وتزيد كمية السكر عادة في الدم لعدة ساعات بعد تناول أي وجبة خصوصا لو كانت تلك الوجبة تحتوي على كثير من الكربوهيدرات (النشويات والسكريات) وقد ينخفض مستوى الجلوكوز لدى كثير من الأشخاص الأصحاء إلى حد يكون منخفضا جدا عما كان عليه قبل تناول الوجبة ثم يعود إلى الارتفاع ثانية إلى مستوى البداية ولا تتم ملاحظة هذا الانخفاض في سكر الدم لدى كثير من الناس ولكن لدى أي شخص مصاب بنقص جلوكوز الدم التفاعلي فإن الانخفاض في سكر الدم إلى أقل من المستوى المعتاد يؤدي إلى أعراض نقص جلوكوز الدم وفي معظم الحالات تختفي هذه الأعراض دون علاج خلال عدة دقائق أو في مدة أقصر من ذلك إذا تناول هذا الشخص شيئا ما يحتوي على سكر. ويمكن تفاديها بتعاطي السكريات المركبة التي لا تستلزم إفراز كمية كبيرة من الأنسولين عند تعاطيها. أما انخفاض السكر لدى المرضى الذين يتعاطون الأدوية فيكون تفاديها عن طريق التحليل المنتظم للسكر في الدم وضبط كمية النشويات المتعاطاة. * استشاري السكر والغدد في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي


المراجع

aleqt.com

التصانيف

ثقافة   العلوم البحتة   نقص جلوكوز الدم