استيقظتْ على صوت المنبه يقرع سمعها ويتطفل على استرخائها واستغراقها العميق في نوم لذيذ، تثاءبت، مدت يديها بتكاسل لتسكت هذا الصوت الذي أزعج هدوءها وهناءتها، كان النوم لا يزال يداعبها ويمعن بإغراقها في حلاوة شهده، وكأنه شعر بأن الخطر قد بدأ يقترب منه، و أن هناك من يتحفز ليطرده، تشبث بعينيها الذابلتين ورفض محاولتها انتزاعه من بين أهدابها.
لا بأس، عشر دقائق أخرى من النوم ستساعدني على استعادة نشاطي وحيوتي، بهذا همستْ لنفسها، وقبل أن تكمل عبارتها كانت قد استسلمت مجددا لهذا المدافع العنيد.
لم تطل فترة استسلامها تلك، حيث لم تلبث العشر دقائق أن انقضت بسرعة مزعجة، وبدأ المنبه يحاصرها من جديد بكثير إزعاجه.
فتحت عينيها بتثاقل في محاولة منها لانتزاع نفسها من براثن هذا النوم المتشبث بجفنيها بعناده و إصراره، والذي يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يطبقهما لينعم بالدفء في حضنيهما، لكنه وأمام إلحاحها ودعوتها له بالخروج، تسلل مطأطئ الرأس، يجر أذيال خيبته و فشله.
تأثرت لأجله و حزنت لخيبته، نادته، وبصوتها الخفيض ناجته قائلة: لا عليك، موعدنا غدا، أعدك، سأغلق المنبه وسأتجنب كل مصدر يزعجك و يجبرك على الارتماء في غيابات التلاشي، وسنقضي معا أطول وقت ممكن، ما رأيك ؟
أومأ بالإيجاب، و ولّى ظهره لا يلوي على شيء .
مر الوقت سريعا، وها هي تعد العدة لنوم هانئ لذيذ لا يعكر صفوه صوت منبهها أو إزعاج من هنا أو هناك يدهمها وكأنها كانت تعد العدة لمعركة لا بد أن تنتصر فيها .
وضعت رأسها على وسادتها، لحظات قليلة مرت  قبل أن يأتي النوم بخفته المعهودة ليأخذها إلى عالمه اللذيذ.
قبل الموعد المفترض لإطلاق المنبه صافرة إنذاره، وجدت النوم قد بدأ يتململ ويلملم أجزاءه مستعدا للرحيل، ومتأهبا للمغادرة .
كلا ، لم نتفق على هذا، أرجوك ابق معي قليلا ، هكذا أخذتْ تتوسل إليه متشبثة بأطراف ثوبه .
رمقها بنظرة ساخرة و قال : هذا يوم السداد، و كما تدين تدان .
 

المراجع

odabasham.net

التصانيف

ادب  قصص  مجتمع   الآداب   قصة