من قبلِ أن نأتي القواعدَ
 
كنتَ قاعدةً أمامَ اللهِ والطبقاتِ
 
كنتَ تفتِّـتُ الأحجارَ بين الناصرية والشمالْ
 
تقولُ للوردِ : الـتُّـوَيجُ مخبّـأٌ
 
وتقول للبرديّ : خـبّـأنا البنادقَ فيكَ
 
للورقِ : الجريدةُ أنتَ
 
للمتياسرينَ : إلَـيَّ …
 
للفوضى : سلاماً للذين ينظِّـمون مدائحَ الفوضى
 
وينتقلون بين الناصرية والشمالْ .
 
لوجهكَ : الظلماتُ مطْـبِـقةٌ
 
لأهلكَ : ليس بعد الليلِ إلاّ الليل .
 
للتاريخِ : نحن الفجرُ …
 
لم ننزلْ على خيلٍ مُـسَـوَّمةٍ
 
فأطلَـقْـنا خيولَ الجنِّ …
 
تجدحُ ،
 
وانطلقنا قبلَ أن نأتي القواعدَ
 
نحو قاعدةٍ أمام الله والطبقاتِ…
 
كانت مثلَـنا في الناصريةِ .
 
مثلَـنا في صورةِ الأسلافِ
 
والكوفيةِ الرقطاءِ
 
والدمِ مُـدْلَـهِمّـاً في خطوطِ الوشــمِ
 
أيّـامَ النساءُ محجّـباتٌ
 
في المآتمِ والقطاراتِ البطيئةِ
 
والمساجدُ تختفي في النخلِ
 
أيامَ الكنائسُ لم تزلْ بيضاءَ ، يونانيّـةَ القُـدّاسِ
 
أيامَ المسـمّـى ، أنتَ : قاعدةً أمامَ اللهِ والطبقاتِ
 
سارتْ مثلَـنا مقروحةَ الأقدامِ
 
تحملُ مثلَـنا ما يحملُ الأسلافُ
 
وشْــمَ الحِـنْـكِ والكفَّـينِ
 
والمنشورَ أزرقَ
 
والرصاصةَ في عيونِ الخيلِ
 
تحملُ مثلَـنا ما يحملُ الأسلافُ
 
بين الناصريةِ والشمالْ .
 
سنُـعِـيدُ هذي الدورةَ الصـمّـاءَ
 
هذي الوردةَ المقطوعةَ الأعضاءِ
 
نُـقتَـلُ في الخلايا
 
ثم نُـقتَـلُ في المواقفِ ،
 
ثم نُـقتَـلُ في قواعدنا …
 
نعيدُ الدورةَ الصمّـاءَ والوردةْ
 
نعيدُ رهافةَ الوحدةْ
 
ونسكنُ في التفرُّدِ … في اخضرارِ الوشمِ
 
نسكنُ :
 
في خلايا لم ترشِّـحْـها الخلايا
 
في مواقفَ لم تُـعَـرِّفْـها المواقفُ
 
في قواعدَ تحتفي بدمِ الزمانِ النذلِ …
 
ننأى في التفرُّدِ
 
في تفاصيلِ الـهُـوِيّـةِ والكلامِ
 
وملْـمسِ الأيدي التي وُشِـمَـتْ ،
 
وإيقاعِ الرصاصةِ والسؤال :

 

أتَطـلُعُ الأشياءُ ؟

فلْتطْلُعْ بنا الأشياءُ كالأشياءِ

تَطْلُعْ وردةٌ حمراءُ في التكوينِ

بين الناصريةِ والشمال .

 
اسم القصيدة: تكوين 34.

اسم الشاعر: سعدي يوسف.


المراجع

saadiyousif.com

التصانيف

شعراء   العلوم الاجتماعية   الآداب