حاوره: دخيل الخليفة -
لغة حيّة ومتجددة يحتاجها الحديث «عن» و«مع» سعد الياسري، الشاعر العراقي المختلف، والمثقف المهم، الذي يطرح رؤى سياسية مهمة أيضاً.. وشجاعة وسط هذا الضجيج الغارق بالوحول والنيران و«الكواتم».. معاً
اختار منافيه في عام 1998 قبل أن يستقر في السويد وينال جنسيتها، ثم يستقر في الكويت التي يحب..
في حديثه لـ «القبس الثقافي» يؤكد الياسري أن من وظائف الشعر أن يشير عبر أسئلته الاستثنائية إلى الشروخ والجروح، مبينا كذلك أن من نِعم قصيدة النثر حريتها المقرونة بالتزام أخلاقي غامض بين الشاعر ونصه.
الياسري الذي لم يراهن يوما على تغيير العالم بالشِّعر، ينظر خارج القبيلة والطائفة والمواطنة إلى رحابة الممكن والمستحيل، ويقول كذلك: «لا وشائج لي باللافتات الإعلانية وحجوزات الفنادق ولا بمبدأ «شيّلني وأشيلك».. لافتاً إلى أن التفاعل مع الإبداع المنشور إلكترونيّا يبلغ أضعاف ما هو عليه مع المطبوع.
إلى تفاصيل الحوار:
● محطات وفخاخ امتدّت من العراق إلى ليبيا ثم السويد فالكويت، هذه الغربة ورحلة الهروب من لغة النار كيف صقلت تجربة سعد الياسري، وماذا تركت من ندوب في روحه؟
- لقد جعلتني هذه المحطات «الطوعية» صلبًا لا أخلو من نزق وفوضوية وإهمال. كما تركتني تلك الفخاخ عاريًا إلاَّ من القلق الذي ربَّى بي الشعور المبكر بنعمة البشريِّ الآمن ومَكر البشريِّ المرعب. لن أكشفَ سرًّا لو قلتُ بأنني مجروحٌ في استقراري كفرد؛ حيث لم أجربْ العيش المستمر في مدينة واحدة، بل ولا حتى في مسكنٍ واحد. أنفقتُ نصف عمري بعيدًا عن عائلتي الكبرى وجذوري العراقية، كأنني أسدد فاتورةً غامضة لمعنى أكبر من رحلتي البسيطة تلك، معنى أعمق من أرومتي، معنى يجيء ولا يجيء كأنه استثمار رابح لانتظارات «غودو» وأوهام الوصول. على أنها -كرحلة- كانت وقودًا وحطبًا ونارًا لتجربتي في الكتابة على أكثر من مستوى، إذ مكنتني من النظر خارج القبيلة والطائفة والمواطنة؛ إلى رحابة المتاح والممكن والمستحيل كذلك. لستُ نادمًا على أنني لم أضع عصاي بعدُ، ولم أَصلْ.
● لكن، كل هذه المنافي لم تستطعْ اقتلاع العراق من قلبك، فبدَوتَ حاداً حتى في نصوصك وكتاباتك الموجهة نحو الداخل |
- لقد قلتُ في أحد نصوصي، إنني «أكتبُ عن الوطنِ بالسكاكينِ والأظفارِ». لن تستطيع قوةٌ مهما كانت غاشمة أو رحيمة أن تمنعني -كعراقي- من مخاطبة العراق كما أحب أن أخاطبه: معاتبًا وغاضبًا وعاشقًا وشاتمًا. يعيش هذا البلد المنكوب ظرفًا استثنائيًّا تفاقم منذ عام 1980 وحتى اليوم، ولا يمكن لأي عراقي يشعر بالحياء بالقدر نفسه الذي يشعر فيه بالانتماء لوطنه إلا أن يكون حانقًا ويعبر عن سخطه بكل الأدوات الممكنة، وأعني الأدوات التي تُنمِّي الوعي وتشير إلى جذور المشكلة، وهذه واحدة من وظائف الشعر برأيي، أنْ يشيرَ عبر أسئلته الاستثنائية إلى الشروخ والجروح والندوب. ليست وظيفة الشعر تجميلية أبدًا حين يتعلق الأمر بموضوعة الأوطان المهشمة تحديدًا، وليست وظيفة الشاعر نثر مساحيق «الماكياج» على جثامين الضحايا. لا أؤمنُ بسحر الغد دون حقيقة اليوم، كما لا أؤمن بدوام الأحوال مهما بدت أبدية وخالدة؛ إذ لكلٍّ تمامه ونقصانه.

مفردة نهرية
● لديَّ يقين أن الوطن ذاكرة ثابتة، لكن في حالة العراقي يتحول إلى ذاكرة متحركة يحملها في حقيبة سفره، لذا بقيت بيئة قصيدة العراقي المغترب عراقية جداً... ما السبب؟
- بالنسبة إلي، العراق يمثل أحد أعلى منارات إلهامي الشعري، مهما كانت مفردة «الإلهام» مبتذلة في سياق كهذا. إنه يطاردني، بكل تاريخ دموعه ودمائه وإشراقاته وصراعاته الطبقية وثوراته وحروبه وانكساراته... يطاردني. وهو، كذلك، أهم أسباب ابتعادي أحيانًا عن الاشتغال الشعري والدخول في معترك متدنٍّ من قبيل التعليق والتحليل السياسي على أحداث راهنة أو سابقة. عشتُ في أكثر من بلد عربي وغربي، ولم تزل مفردتي بما يتعلق بالعراق «نهرية» بمعناها الرافديني الخالص، لقد كتبتُ نصوصًا مباشرة وغير مباشرة إليه، ضمَّنتُها كلَّ لوعتي ورعبي وقلة حيلتي... حتى إنه كان يمدد جسده المطعون في سرير قصائدي الغزلية أحيانًا |
● هل يمكن أن نصنع، بالشعر، وطناً آمناً من كل هذا الخراب ولغة الدم؟
- الحتمية التاريخية مفهوم رائج في الفلسفة السياسية، ونظرًا لتشكيلي الفكري اليساري إجمالاً، أشعر بأنني منقاد للإيمان بهذا المفهوم. ليس ثمة أوطان آمنة، إنها دورة التاريخ وميزان القوى، والبُنية الطبقية لكل مجتمع يشكِّلُ بلدًا ما في جغرافية ما. بالطبع الشعر غير معنيٍّ بكل هذا، ودعني أحيلك إلى إجابة سابقة، حول هذه المسألة، لا تزال صالحة: لم أراهنْ يومًا على تغييرِ العالمِ بالشِّعر، ولا على تغييرِ نظرتِنا إلى العالم بالشِّعر، فالعالَمُ –أعني تلك العضلةَ التي نحقنُها بالخرابِ كلَّ يومٍ– أدنى من كعب القصيدة. ما جَدوى الشِّعر إذن؛ ولماذا نكتبُه؟ أكتبه لأنَّ إشراقتَه أشدُّ من أنْ تُسجنَ، أكتبُه لأنَّني طفلٌ يلهو بلا غايةٍ ملوَّثة، وأكتبهُ لأنني محكومٌ به لا بجدواه. الشِّعرُ يخبرُنا عن حقيقةِ وجودِنا، دونَ أن يلعبَ دورًا في تأجيلِ الجحيمِ ساعةً واحدةً. نعم؛ لم يمنعْ الشِّعرُ حربًا ولا مذبحةً ولا جوعًا ولا قاتلاً من نشاطِهِ الدَّمويِّ؛ ولن يمنع كلَّ هذا مستقبلاً. سيبقى الشِّعرُ ممتنعًا عن التَّفسير، وستبقى لذَّتُه في غموضِهِ وسِعةِ تأويلاتِه، تلك هي جدواه، وهنا تكمنُ فائدته... فلا قيمة للحياة –عندي– بلا فنون وقصائد.
تمرين
● رغم تطور لغتك الشعرية، فما زالت قصيدتك العمودية «جواهرية» على العكس من تفعيلتك، أهذه المدرسة التقليدية فخ، كما يحدث مع «الدرويشيين» في التفعيلة؟
- صدقني، لا أقف كثيراً عند تلك المسائل التنظيرية - النقدية على شدة استمتاعي بها. ولكنني سأجيبك بما أعتقد صوابه، حيث يمكن للعين الواعية أن تشهدَ الفروق في لغتي بالنص العمودي عنها في التفعيلة والنثر والمقال اليومي العام والمقال السياسي، بل وحتى في المنشور القصير عبر حساباتي في وسائل التواصل الاجتماعي. لدي ثوب ووجه ووردة وحصان وسيف وقضية ـــــ طالما خسرتْ ـــــ لكلِّ شكل شعري وكتابي. بالنسبة إلى القصيدة العمودية فهي واحدة من تمريناتي على العودة إلى لحظات البدايات الأولى، أكتبها لأعود إلى براءتي ولغتي الأولى لكنني لا أتقصّدها إطلاقاً.
● ألهذا السبب تحنّ إلى كوخ الخليل بن أحمد، خاضعاً لسلطة العمود، رغم عمق نصوصك التفعيلية والنثرية، أم أنها دغدغة لسلطة المتلقي؟
- لا أخفيك حقيقة أنني أحب وجهي العمودي، وتلك القصيدة هي أساس تكويني. لقد بدأت شاعراً عموديّاً «متعصّباً» قبل أكثر من عشرين عاماً وانتهيتُ اليوم ــــ كما ترى ــــ أهونَ من أن أتعصّب لشيء سوى للشاعر بأن يكون صادقاً، وللقصيدة بأن تكون دفتر خساراته الكبرى. على أنني لستُ مصاباً بهاجس الشكل، فالشَّكل ــــ كما قلتُ دائماً ــــ مجرد إناءٍ في منتهاه وبدايته، يمكنُ لكَ وضع ماء في الإناء أو سلطة خضار أو قطعة لحم أو حدوة فرس حتى | الشكل لا يعيقُ سوى النمطيين من أنصاف المبدعين ممن أدمنوا الاستسهال. ليس لدي موقفٌ سلبيٌّ من أي شكل، ولا أقف كثيراً عند رغبات القارئ، لأنني أؤمنُ بأنَّ الجمهور عائقٌ.
● على ذكر هاجس الشكل، ثمة خصوصية لديك في قصيدة النثر، حيث تمتاز بالتكثيف، وتلعب على الشكل السطري المتتابع فقط، أيعود ذلك إلى نفَس سردي؟ أم ابتعاد عن الشكل العادي؟
- أعتقد بأنني من هواة التجريب، فالحرية المتاحة لي كشاعر بعيداً عن سلطة الوزن وهاجس الموسيقى، تحقنني بمضاد النمطية، أو الاعتياد بعبارة أدق. ربما لهذا السبب تراني أكتب الشعر نثراً بفقرات وأسطر ومقاطع، بل أحياناً عبر كتلة طويلة تصل لصفحات يجرها إيقاعها الخاص من دون فسحة لالتقاط الأنفاس. إن واحدة من نِعم قصيدة النثر ــــ في تقديري ــــ هي تلك الحرية المقرونة بالتزام أخلاقي غامض بين الشاعر ونصه، فهذه القصيدة المبتلاة بألوف المدَّعين تستحق منَّا كشعراء توقيرها، لأنها ليست قصيدة لحظة ستموت بعد كتابتها، فالشعر لا يموت. كما أن عدم الاحتفاء بالقضايا الكبرى لا يعني أبداً الإسفاف والهبوط بالنص الشعري إلى مستوى الخواطر الساذجة أو أدنى قليلاً.
علاقات وتسويق
● مع أنك من أبرز شعراء جيل 2000 العراقي، إلا أنك بقيت خارج الأنطولوجيات الشعرية العراقية، أهي لعنة الغربة وشروط الجغرافيا أم موقف الجماعات والشلل الثقافية؟
- إطلاقًا، لا شأن للاغتراب بهذا الأمر. بالنسبة للداخل العراقي فالأمر يتعلق بطريقة إدارة الأمور هناك، حيث مرض اسمه: الداخل والخارج. لكن خارجيًّا ثمة الكثير من المبدعين المغتربين العراقيين وسواهم ضيوف دائمون على مهرجانات وأمسيات ومنشورات ومعارض المنطقة. المسألة تتعلق بالتسليع والتسويق والعلاقات، وأنا لا وشائج لي باللافتات الإعلانية والضيافة الدائمة وحجوزات الفنادق وتذاكر الطيران، ولا بالمبدأ الشهير «شيلني وأشيلك». كما أنني أعتقد بأن الظهور الدائم لا شأن له بالإبداع وجودة المنتج؛ بل هو استثمار لعلاقات اجتماعية لا أجيدُ اللعب على توازناتها الخطرة. أعرفُ شعراء وروائيين ينبتون كالفِطر في كل مناسبة وأحيانًا من دون مناسبة على هامش الحفل فقط، ولم يجعلهم ذلك أعلى شأنًا في مجال الإبداع، إنه نوع من التكريس المضرِّ، تكريس سائد ولا يزعجني أبدًا، لأنني لم أسعَ إليه يومًا.
● لا تبدو متفاعلاً مع الآخر في مواقع التواصل الاجتماعي، كأنك تريد جرّه إلى ساحتك من دون أن تغرس وردة في ساحته |
- كما أسلفتُ في إجابة سابقة، الجمهور عائق، ومتطلب، وملول، يمتصُّكَ ولا يكتفي أبدًا. ليستْ وظيفة الشاعر التفاعل مع الجمهور، بل وظيفة الجمهور هي التفاعل مع نص الشاعر لا الشاعر. أما بالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي فهي منصات بالغة الحساسية برأيي، لأنها تستحوذ في نهاية المطاف على الشاعر ولغته... انظر إلى الشعراء المصرِّين على النشر اليومي في وسائل التواصل | أي خسارة تلك التي يواظبون عليها؟ وأي هاوية تلك التي يحدقون فيها؟ جمهوري بسيط عددًا لكنني أعرف وأثق بأن عشرات أو مئات ينتظرون قصيدتي في مكان ما على ظهر الكوكب ولا ينتظرون تفاعلي بل نصي فقط وبصمت غالبًا، وهذا رقم مخيف بالنسبة إلي، ويمثل التزامًا هائلاً. أما المشاهير والجماهيريون فلهم الحق بأن يسلكوا ما يرونه سبيلاً مناسبًا لترويج أسمائهم؛ وإن كنتُ لا أرى ما يرونه.
رهائن
● فقدنا رصانة المجلات الأدبية والصفحات الثقافية بغزوة الثورة التكنولوجية، ألا تعتقد بأن هذا يقربنا أكثر من غرف التفاهة؟
- نحن رهائن الزمن، وكل ما نفعله مشدودٌ بمشيمة الوجود إلى وقته. التفاعل، اليومَ، مع الإبداع المنشور إلكترونيًّا يبلغ أضعاف ما هو عليه مع المنشور المطبوع. إنها لغة العصر الصاعدة بلا توقف، وعلينا الاستفادة منها من دون أن نجعلها أداة استعباد معاصرة عبر عدد المتابعين والإعجابات وإعادة النشر والتغريد... وهو الأمر غير المتحقق للأسف. الكثيرون يزِنون حجمَ المبدع بالأرقام والمبيعات، لا بالتجربة ومدى جديتها وهذا فلتان برأيي يحتاج إلى قانون طوارئ على مستوى الذائقة. نحتاج إلى ثورة معرفية ترسِّخُ مفاهيم وأحكام غير مرتبطة بعدادات الأرقام. إنها مهمة شاقة ولن يبلغها الجمهورُ قبل أن يبلغَها المبدعونَ أنفسهم.
«التسعينيون» مِن أنضج الأجيال الشعرية في الكويت
عن رؤيته للمشهد الشعري الكويتي والخليجي من بعد 1990 يقول الياسري:
إن شاعرات وشعراء الجيل الشعري التسعيني في الكويت من أنضج الأجيال الشعرية التي سبقت أو لحقت بهذا الجيل، بل وأقربهم إلى لمس عمق السر الشعري الكامن في مطوية الأسئلة الكبرى. التسعينيون في الكويت هم الصخرة الأشد صلابةً لتشييد معمار شعري بتقديري، كما أن الكثيرين من شاعرات وشعراء جيل 2000 وما بعده استلهم تلك الصلابة ببراعة ومقدرة وعرفوا من أين ينطلقون. ولو فتشنا بين طيات القصيدة الكويتية اليوم، في عام 2020، سنعثر على رائحة اللوعة والشجن التسعينيين، ودماً تسعينيّا لمَّا يتخثرْ بعدُ، كما سنجد مَسارا خاصّا بالأنيقين الجُدد يفضي إلى نافذة تطل على الجديد كليّا. أما الشعر الخليجي فكما هو الكويتي والعراقي والسوري بخير، وكل شِعر حقيقيٍّ بخير، ولا ينقص الشعر أكثر من أن يؤمن جميع الشعراء بأنهم خالدون بصدقهم، فلا تموت شاعرة أو يموت شاعر أبدا، إنما يمضون نحو متاهة مشغولة بالمعنى الأخير، تاركين خلفهم استعاراتهم ومجازاتهم، بينما تلحق بآثارهم قطعان النجوم كخيوط من الدمع الفضي.
تَمضينَ مُبتعدةً... والمَشهدُ مُمتعٌ
الحكاياتُ لنْ تنتهيَ...
وفَمي يقولُ: أنا قادمٌ.
وتجيبينَ: تعال |
تجلسينَ إلى جِواري صامتةً...
والمشهدُ ممتعٌ: لا مكانَ للحُزنِ في عينيكِ.
أدسُّ وجهي في قميصِكِ...
والمشهدُ ممتعٌ: ينهضُ طائرانِ من نومِهما.
أكيلُ لتفاصيلكِ المدائحَ والشَّتائمَ اثنتينِ اثنتينِ...
والمشهدُ ممتعٌ: مطرٌ خفيفٌ يكفي لتهذيبِ المَساءِ.
أضيعُ كآخِرِ الرِّجالِ التَّائهينَ في مُنحنى خَصرِكِ...
والمشهدُ ممتعٌ، تلهجينَ بابتهالٍ واحدٍ:
«فقط كُن موجودًا» |
أعيثُ كآخِرِ الأطفالِ السَّاخطينَ في حوافِّكِ النَّافرةِ...
والمشهدُ ممتعٌ، تَحتملينَ عِبءَ مِزاجي ومَللي:
أنامُ بينَ يديكِ كما في أوَّلِ مرَّةٍ |
تمضينَ مُبتعدةً،
ظهرُكِ إليَّ...
والمشهدُ ممتعٌ: تودِّعينني بحَسْرةٍ |
سيمرُّ وقتٌ ليسَ كالوقتِ،
والحكاياتُ ستنتهي...
وفَمي سيقولُ: أنا قادم.
وستجيبينَ: لا تفعلْ |
المراجع
alqabas.com
التصانيف
شعر الآداب
login |