I

عَلَى أَعْتَابِ مَحْبَرَتِي وَ أَوْرَاقِي ؛

تَجَلَّتِ لَذَّةُ الشِّعْرِ ..

بَنَفْسَجَةً تُعَانِقُ مَكْمَنَ العِطْرِ .

كَطَيْفٍ رَامَ تَحْلِيقًا ..

إِذَا نَبَتَتْ عَلَى الأَعْطَافِ أَجْنِحَةٌ مِنَ السَّمَرِ .

كَلَوْحٍ ضَاقَ بِالْدُّسُرِ .

كَمِيقَاتٍ ؛ يُطَهِّرُنِي ..

إِذَا حَلَّتْ فُرُوضُ الدَّمْعِ يَغْسِلُنِي .. وَ يُجْلِي رَكْبَ آثَامِي ,

وَ يَمْضِي بَعْدَ ثَوْرَتِهِ إِلَى عَرَبَاتِ نِسْيَانِي ,

كَمَا اِرْتَحَلَتْ - بُعَيْدَ الرَّقْصِ – غَانِيَةٌ ..

إِلَى جَيْبٍ بِمِعْطَفِ عَازِفٍ غَجَرِي .

فَشَتِّتْ يَا شَهِيقَ الرُّوحِ - فِي صَلَفٍ - بَقَايَا اللَّحْنِ وَ الوَتَرِ .

وَ رَتِّلْ يَا نِيَاطَ القَلْبِ مَلْحَمَةً ..

عَنِ المَأْهُولِ بِالْحُزْنِ ,

عَنِ العَيْنِ الَّتِي حَشَكَتْ بِأَدْمُعِهَا ,

عَنِ القَوْمِ الأُلَى عَبِثُوا بِأَرْكَانِي ,

عَنِ النُّوقِ الَّتِي حَمَلَتْ دِنَانَ الخَمْرِ وَ اِسْتَافَتْ دُرُوبًا عَبْرَ شَرْيَانِي ,

عَنِ الدَّهْرِ الَّذِي أَفْنَى فَرَاشَاتِي وَ أَلْوَانِي .

وَ غَنِّ ؛

مِثْلَمَا غَنَّى ذَبِيحُ الطَّيْرِ ,

وَ اِسْتَعِرِ .

لِتُنْحَرَ نَشْوَةُ الحَرْفِ ,

وَ يَبْقَى الحُبُّ مَسْفُوحًا ؛

يُبَاعُ وَ يُشْتَرَى جَهْرًا بِسُوقِ الرِّقِّ وَ العَهْرِ ..

II

نِسَاءُ الحَيِّ فِي خَجَلٍ :

- أَ أَنْتَ العَاشِقُ المَصْلُوبُ – أُغْنِيَةً - عَلَى النَّهْدَيْنِ وَ الثَّغْرِ .. ؟

- أَنَا الضِّدَّانِ مُلْتَحِمَانِ فِي أَمْرِي .

أَنَا جَسَدٌ بِنِصْفَيْنِ ؛ مِنَ الفِرْدَوْسِ أَوَّلُهُ .. وَ نِصْفٌ مِنْ حَمَا البَشَرِ .

أَنَا غَيْمٌ تَقَمَّصَ كُنْهُهُ مَغْزَى التَّصَحُّرِ وَ اليَبَابْ .

أَنَا قَدَرٌ وَ مَا كَانَتْ غَوَايَاتِي سِوَى عَرَّافَةٍ دُسَّتْ بِرَحْمِ نُبُوءَةِ القَدَرِ .

أَنَا هَرَبٌ مِنَ المَجْهُولِ وَ المَعْلُومِ وَ التَّكْوِينِ وَ الأَسْفَارِ وَ القَبْرِ .

وَ عَيْنٌ قَدْ تَلَبَّسَ جَفْنَهَا زَغَبُ الضَّبَابْ .

أَنَا نَبْضُ الهَوَى العُذْرِي .

أَنَا هَمَجِيَّةٌ عَاثَتْ بِزَهْرِ الجِيدِ وَ النَّحْرِ .

أَنَا يَا نِسْوَةَ الحَيِّ :

سُؤَالٌ كَالْمَشِيمَةِ إِذْ تَعَلَّقَ بِاِحْتِمَالاَتِ الجَوَابْ .

وَ صَوْتٌ كَاِرْتِعَاشَاتِ التَّهَدُّجِ ..

حِينَ أَبْلَتْهُ اِنْحِنَاءَةُ خَاطِرِي فِي جَوْفِ مِزْرَابِ الغِيَابْ .

أَنَا تَوْلِيفَةٌ حَيْرَى مِنَ الرُّهْبَانِ وَ الكُفْرِ .

أَنَا - وَاللهِ - لاَ أَدْرِي ..

III

عَلَى قَلَقٍ ؛

كَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ مَلَّتْ مُقَامًا فِي رُبَى الجَسَدِ .

أُشَتِّتُ فِي دُجَى لَيْلِي شَيَاطِينِي مَلاَئِكَتِي .

أُصِيخُ لِوَقْعِ نَاقِرَةٍ عَلَى الطُّرُقَاتِ بِالْكَعْبِ ؛

أُنَاوِشُهَا .. أُبَاغِتُ حُلْمَهَا حَرْفًا ..

وَ فَيْضُ الـْـ (وِدِّ) مِنْسَأَتِي ,

وَ أَرْحَلُ فِي طُلُوعِ الفَجْرِ لِلْتَّابُوتِ كَيْ أَصْحُو ..

(نَبِيًّا) سَاعَةَ العَصْرِ ,

إِذَا اِنْفَرَطَتْ طُقُوسُ الأَمْسِ بِالْذَّنْبِ ..

عَلَى صَوْتٍ يُذَكِّرُنِي :

هُوَ الإِنْسَانُ فِي خُسْرِ ..

فَأَسْأَلُ مِثْلَمَا سَأَلُوا :

وَ هَلْ يَبْقَى بَنُو الإِنْسَانِ فِي خُسْرِ .. ؟

كَأَنَّ الخَلْقَ قَدْ هَلَكُوا ,

إِلَى الأَجْدَاثِ قَدْ رَحَلُوا ,

وَ مَا بَقِيَتْ سِوَى (وَيْلٌ ...) تُذَكِّرُنِي بِآثَامِي ,

سِوَى جَسَدِي بِهَذَا الكَوْنِ يُشْْقِينِي ؛

فَتُرْدِينِي خُطَى الرُّزْءِ إِلَى سَقَرِ .

عَلَى قَلَقٍ أَنِسْتُ النُّورَ فِي دَرْبِي ؛

بِلاَ أَمْرٍ ,

بِلاَ وَادٍ أُقَدِّسُهُ فَيُنْبِئُنِي .

عَلَى قَلَقٍ أنِسْتُ النَّارَ يَا رَبِّي ..

وَ لَكِنْ ؛ أَيْنَ أَتْبَاعِي .. ؟

فَإِذْ بِالْصَّوْتِ مُؤْتَابًا :

هُوَ الإِنْسَانُ فِي خُسْرِ ..

اسم القصيدة: فَيْضُ الْــ (وِدِّ) مِنْسَأَتِي.

اسم الشاعر: سعد الياسري.


المراجع

sh6r.com

التصانيف

شعر   الآداب