( لك حرية التعبير ولنا حرية التهكير ) اتخذ من هذه الكلمات شعارا له  يؤمن بها  ويرددها كثيرا في خلده ويكتبها في يومياته بل حتى في مغامراته  وعلى صفحات ضحاياه.
ذات يوم  جلس مقابل جهاز الحاسوب لا ينوي فعل شيء , يتأمله ويفكر بأستحداث او تطوير امرا غير مسبوق , شيئا لم يجربه هكرا غيره من قبل , يفكر ويفكر ويفكر , الا ان والدته قاطعته , مناديتا اياه لتناول وجبة العشاء , نهض من كرسيه , يسير ببطيء , يحرك يديه يمينا وشمالا , تبدو عليه علامات الاستغراق في تفكير عميق , اتخذ له مجلسا حول المائدة , يحدق النظر بأخوته ووالدته وابيه , الذي كان يعد طبق السلطة , يقلبها في كل الاتجاهات , ثم صب فوقها قليلا من الزيت , بعد ذلك عصر ليمونة بقوة , فسالت قطرات عصيرها على محتويات الطبق , فجأة توقف عن التفكير , كأنه قد وجد بغيته , في ما كان يبحث عنه , فترك المائدة واسرع نحو غرفته :
الاب : الى اين ؟
الهكر : سأتناول العشاء فيما بعد .
دخل الغرفة , واحكم اغلاق الباب من الداخل , اغلق الانارة , واشعل مصباحا احمرا خافت النور , فتح خزانة الملابس , وارتدى زيا غريبا , مخيفا , غلف به كامل جسده , ثم ارتدى قناع شبح , ذو قرون , وارتدى قفازات ذات شعر كثيف , كي يستمد الطاقة من عالم الظلام , عالم الشياطين , ويستلهم من ظلماته ما يلهم الجانب المظلم من العقل والفكر الانساني , ما يسلخ الانسان من انسانيته , ويجرده من قيمها , ويحوله الى مخلوق شيطاني بغيض ! .
شرع بتشغيل ثلاثة حواسيب امامه , الاول مفصول عن خدمات الانترنيت , وبدأ بتصميم برنامج وهمي , ثم جمع ملفات جلب تحديثات مجانية لخمس برامج مسجلة , توفر لها الشركات المصنعة التحديث اليومي مجانا , أستخلصهم و دمجهم ببرنامجه الوهمي بذكاء وعبقرية , فنجحت التجربة .
نقل البرنامج الوهمي الى الحاسوب الثاني , توفرت فيه خدمات الانترنيت , وبدأ العمل , وانتظر النتائج , هل ستنطلي الحيلة على الشركات المصنعة الخمسة ؟ ! , فكانت النتائج باهرة , لقد ارسلت الشركات المصنعة للبرامج التحديثات اليومية بشكل طبيعي , فيما يبدوا ان الحيلة انطوت عليهم , تنفس الصعداء , ونظر الى هيكل عظمي صغير بجواره وابتسم له , ابتسامة هكر منتصر .
لم ينتهي الموضوع عند هذا الحد , فليس هذا هو المطلوب , بل المطلوب شيئا اكبر , شيء اكثر خطورة , استخرج ملفات التحديث من البرنامج الوهمي , وبدأ يغير ويبدل فيها , يحذف ويضيف متوخيا الحذر الشديد , ببالغ الدقة والتأني , مراعيا منتبها لحدوث خطأ ما , خطأ ليس بالحسبان , من شأنه ان يعود عليه بما هو في غنى عنه , فشرع بوضع ايعازات او اشياء اخرى تحاكي حواسيب الشركات , فترسل شفراتها اليه بغطاء التحديثات المسموحة مجانا , بعد ان اكمل ذلك , ضغط على كلمة ارسال , وجلس ينتظر , متسائلا هل ستنجح الخطة ؟ ! .
ينتظر ويحدق في الهيكل العظمي , بقلق وارتياب , الى ان سمع صوت اشارة , فنظر الى الحاسوب , كانت اشارة رفض من شركتين , فظهرت عليه علامات الاحباط  و التعاسة , تعاسة هكر ماكر ماهر , لكن الامل لا يزال معقودا بالشركات الاخرى , لقد تأخر الرد طويلا , وعلى حين غرة , استجابت الشركات الثلاثة الاخرى , وبدأت بأرسال الملفات المطلوبة , من غير وعي او انتباه الحراس , عابرة حواجز الامن والامان , فقفز من كرسيه فرحا , وشرع يرقص طربا , رقص هكر شيطاني مريع , يداعب الهيكل العظمي , ويراقص صور الجماجم والاشكال المريبة المعلقة على الحائط .
يعود ليكمل ما قام به , هذه المرة مع الحاسوب الثالث , فيدخل الى موقع احدى الشركات من خلاله , بواسطة ما وصل اليه من شفراتها , ويستعمل الحاسوب الثاني للدخول الى شركة اخرى , ويترك الشركة الثالثة بعيدا عن مرماه , يغير ويبدل ويأخذ ما يريد , ويحذف ما يرغب , واخيرا يغلق ويقفل الموقعين , بعد ان يقوم بأرسال ملفات التحديث والملفات المشبوهة الى موقع الشركة الثالثة , ويمسح من حاسوبه كل الملفات التي تمكن من تعقبه اوالوصول اليه , وبدلا عن ذلك , يرسل ملفات تعقب خاصة من صنعه وتصميمه الى الشركة الثالثة , فتقع في الفخ .
ينهض من كرسيه فرحا مسرورا , يقصد المطبخ , فيعد لنفسه كوبا من الشاي , وهو يرقص ويغني اغاني الهكر , اثناء ذلك يستيقظ الام والاب  لاداء صلاة الصبح , سمعت الام اصواتا تصدر من المطبخ ,  وقفت على الباب , واسترقت النظر , فهالها ما رأت , وصرخت صرخة رعب , واغمي عليها , جفل الهكر عند سماع الصراخ , فألتفت نحوها , سقط كوب الشاي من يده , واسرع اليها , وضعها في حجره , محاولا إفاقتها , وهو يصيح محزونا ( امي .. امي .. ما بك ! ) .
يسرع الاب بدوره لتقديم النجدة , فوقع بصره على تلك الخلقة المريعة , وحدق في ذلك الوجه الشنيع , وتلك القرون الطويلة , فحمل جهاز التلفاز , وتسلل من الخلف , وضرب به رأس الهكر , فسقط مغشيا عليه , تسيل الدماء على جوانبه .
 

المراجع

kitabat.info

التصانيف

قصص   الآداب