وطن الشمس

ليلي وليلكُ بالحنينِ مغمّسُ
ليلانِ من تيهٍ بعقلْي يهْرسُ

والتيهُ في كنْهِ السّنابلِ منْجلٌ
يدمي البيادرَ والحقولُ توجّسُ

شفتان من وحي البلاغةِ تقْتفي
أَثراً لبوحِ عبيرهِ لا تنبس

وتعودُ في طِيفي بحارُ عيونهِ
ويجدُ في وَجَعي المحلقِ نَورسُ

صرخاتُ في قلبي المريدِ تردّدت
بالهمِ حبْلى والمثرثرُ أَخرسُ

لتصبَّ في بردِ السنينِ مواقدا
تغْلي ومن وجَعي المعتّق تلْبسُ

فأَشدُ عُوديَ كي الملمَ خُطْوَتي
وخطايَ تهْفوا مثْلَ عودٍ تيبسُ

وأَرى بأشيائِي القديمةِ لعنةً
عقدتْ لساني والملامةُ تهْجسُ

وَيشحُّ في ورقِ القصِيدةِ حبْرُها
ليموتَ في حرْفي المبعْثرِ نرْجسُ

وَيطولُ في بابِ انْتظاركَ مَوضعي
وتخرُّ أَقدامِي بدرْبكَ تجْلسُ

تَتعاظمُ الأَنّاتُ عنْدَ حدُودهِ
لأَراهُ امْسى للمدامعِ يحْبسُ

وطنٌ كمثلِ الشمسِ يسْطعُ نُورهُ
ويوشَّحُ التّاريخَ حرْفاً يدْرَسُ

وطنٌ اعارَ الخيلَ صهْوةَ نصْرهِ
وبوجْهِ لؤْمِ الأَرْضِ راحتْ ترْفسُ

وطنٌ بعمقِ الأَرضِ مدَّ جذُورهُ
وأَصالةُ البرْدي فينا يغْرِسُ

وطنٌ يمدُّ النَّهرَ ملءَ جِراحهِ
عذْباً وإِنْ شحّ المُواسمِ يُبخَسُ

وطنٌ تقفّيهِ المَواجعُ والأَسى
شِيخاً تُغادرهُ السُّنينُ وييأسُ

وطنٌ كأَمّي عنْد كُلِّ مصِيبة ٍ
تزْدادُ صبْراً والمَصائِبُ أَنْفسُ

#عماد المياحي


المراجع

elarabielyoum.com

التصانيف

ادب  قصص   الآداب  ملاحم شعرية