شكلت مدينة القسطنطينية (إسطنبول في الوقت الحالي) قبل فتحها عائقاً أمام توسع وانتشار الإسلام في قارة أوروبا، لذا كان سقوطها بيد الدولة العثمانية عام 1453م عاملاً مهماً ساعد على دخول الإسلام بقوة إلى أوروبا.لقد سبب سقوط القسطنطينية بيد المسلمين صدمة كبيرة للغرب النصراني، وقد تسلل الخوف والفزع إلى قلوب بعد أن بات للجيش الإسلامي قوة عظمى في أوروبا، وقد عمل أمراء وملوك الغرب جاهدين من أجل استعادة المدينة، إلّا أنه بعد انتهاء مشروع الحملة الصليبية بموت زعيمها البابا، لم يبقى سوى المجر والبندقية تواجهان الدولة العثمانية، أما "المجر" فقد انهزمت أمام جيوش الدولة العثمانية، وأما "البندقية" فقد عقت معاهدة حسن الجوار مع الدولة العثمانية حفظاً لمصالحها.بعد أن نجحت الدولة العثمانية بالقضاء على الإمبراطورية البيزنطية التي كانت أحد أهم القوى المسيطرة في العصور الوسطى، بدأ العثمانيين بإرساء نظام عالمي جديد، إذ كان سقوط القسطنطينية بيد العثمانيين عام 1453م نقطة تحول الدولة العثمانية إلى إمبراطورية عظمى بحق.حتى أن سيطرة المسلمين على القسطنطينية شكلت حدثاً غيّر مجرى التاريخ، إذ اعتبره المؤرخون نهاية للعصور الوسطى وبداية العصر الجديد، وبعد اتخاذها كعاصمة للدولة العثمانية باتت منارة لانتشار الفكر الإسلامي، وملجأ لعلماء ومفكرين الأمة الإسلامية آنذاك.

بدأت المحاولات الجادة في عهد معاوية بن أبي سفيان وبلغ من إصراره على فتح القسطنطينية أن بعث بحملتين الأولى سنة 49 هـ = 666، والأخرى كانت طلائعها في سنة 54 هـ = 673م، وظلت سبع سنوات وهي تقوم بعمليات حربية ضد أساطيل الروم في مياه القسطنطينية، لكنها لم تتمكن من فتح المدينة العتيدة، وكان صمود المدينة يزيد المسلمين رغبة وتصميما في معاودة الفتح؛ فنهض “سليمان بن عبد الملك” بحملة جديدة سنة (99 هـ = 719م) ادخر لها زهرة جنده وخيرة فرسانه، وزودهم بأمضى الأسلحة وأشدها فتكا، لكن ذلك لم يعن على فتحها فقد صمدت المدينة الواثقة من خلف أسوارها العالية وابتسمت ابتسامة كلها ثقة واعتداد أنها في مأمن من عوادي الزمن وغوائل الدهر، ونامت ملء جفونها رضى وطمأنينة.

نتائج فتح القسطنطينيّة هي كما يلي

  • سقطت عاصمة الإمبراطوريّة البيزنطيّة التي كانت تشكّل تهديداً للدّولة الإسلاميّة، وعائقاً من تشكيل أسطولٍ بحريٍّ إسلاميٍّ قويّ.
  • صارت للدّولة العثمانيّة قوّة يُرهب جانبها من قبل الأمم المجاورة لها، فالدّول والمدن التي كانت موجودة آنذاك في أوروبا أصبحت تسارع لطلب رضا الخليفة العثمانيّ من خلال عقد المعاهدات التي تضمن أمنها وسلامتها، مثل ما حصل مع جمهوريّة فلورنسا، وكذلك مدينة جنوا.
  • تمكّنت الدّولة العثمانيّة من السّيطرة على موقع استراتيجيٍّ يتحكّم في حركة السّفن التّجاريّة، ففي هذه المدينة مضيق البسفور الذي يربط بين البحر الأسود، وبحر ايجه في المتوسّط، وبالتّالي أصبح للدّولة العثمانيّة أسطولٌ بحريٌّ قويٌّ يتحكّم في حركة الملاحة في هذه المنطقة المهمّة من العالم.
  • أعطى الفتح الدّولة العثمانيّة نفوذاً كبيراً مكّنها من نشر ثقافتها الإسلاميّة بِحُرّية في منطقة جهة جنوب أوروبا وشرقها، ودخل كثيرٌ من الأوروبيّين الإسلام نتيجة ذلك.

المراجع

shms.sa

التصانيف

تصنيف :تاريخ    أحداث  أحداث حسب التاريخ  مجتمع   قصة   العلوم الاجتماعية